وقفة تأمل.. اين نحن من ذلك؟

نبدأ في الاضاحي .. قال تعالى ((  فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) ،
فجزأها نصفين : نصف للمضحي ، ونصف للفقراء .
وفي قول آخر : أنها تجزأ ثلاثة أجزاء : ثلث له ، وثلث يهديه ، وثلث يتصدق به;

لقوله في الآية الأخرى : ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) 
وقوله : ( البائس الفقير ) ، قال عكرمة : هو المضطر الذي عليه البؤس ، [ والفقير ] المتعفف

قال تعالى: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)

و من أجل أن يستفيد عباد الله من هذه الشعيرة، جاء الأمر الإلهي: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ). أي: فإذا تم نحر البُدن الواقفة، ثم خارت قواها وسقطت مذكاةً على الأرض، فوقعت على جنوبها وسكنت حركتها، فحينئذ قد حلَّ أكلها، ولكن لا تتركوها على الأرض وتذهبوا، بل فليأكل منها ثلاثة أصناف لهم حق بها وهم :

1- المضحون: الذين تقربوا بها إلى الله -تعالى- ودفعوا ثمنها 
2- القانع: وهو الفقير الذي لا يسأل الناس تعففاً.
3- المعتر: وهو الذي يسألُ الناس؛ لحاجته التي دفعته لسؤال الناس.

للاسف ان في عصرنا هذا لم نرى احد يتبع ما جاء في الايات حتى رجال الدين بانفسهم وائمة الناس انتزعت الرحمة من قلوب الجميع فجميعنا مقصرين في ذلك الاغنياء بالمال فقراء بالقيم  والمتعلمين من اصحاب المهن صاروا ماديين بدرجة قوية لا يشهدها آي عصر .

فهنالك  فقراء في كل مكان ومساكين وهنالك نازحين ومشردين من ديارهم جميعهم يحتاجوا الرحمة حيث ان البعض يحرض حتى على النازحين دون علمه انه يقتل اخيه المسلم دون ان يعلم بماذا قتله وهذه من امارات الساعة  كذلك البعض يعزم الاغنياء والاصدقاء وينسى الفقراء والمحتاجين  والمساكين والايتام وابن السبيل وكل من ذكرهم الله سبحانه وتعالى  في ايات كثيرة .

الحقيقة .. ان كثير من المشاكل الاقتصادية والحروب والفوضى الحاصلة اليوم في البلدان العربية هي نتيجة عدم اهتمامنا بالفقراء والمساكين والايتام وغير ذلك بل قسة القلوب
فالرسول  صلى عليه وسلم قال : إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم

وقفة تأمل 
اننا للأسف نلاحظ كثير من الاغنياء والشخصيات الاجتماعية من الميسورين اصبحوا ينافسوا الفقراء والمساكين حتى على الاغاثة في مدن ومحافظات وارياف الوطن  حيث يتم في كثير من القرى والحارات  والمدن  توزيع الاغاثة على الجميع وتقاسمها بالحصص حتى ولو يكون حصة كل أسرة كيلو رز او كيلو دقيق !!!!  دون مراعاة فقرائهم وضعفائهم وهكذا اصبح كثيرا من حالات الرعاية الاجتماعية للاغنياء اكثر من الفقراء دون تعديل الحالات واعطائها لمن يستحقها  في كل انحا الوطن فالغني صار يلهث ويريد حصته حتى من ارزاق المساكين !!!!!  وهكذا يتزاحم الناس على ما يأتي للفقراء والارامل والضعفاء وأسر الشهداء دون آي احراج لديهم ان الأولوية للبائس الفقير
دون ان يعلم  انه إذا آخذ حاله  من رعايا اجتماعية او اغاثه وهناك من يستحقها فانها تكون عليه كالجمر وان الحياة قصيرة جدا واخر المطاف لافرق بين غني او فقير  ولابين جندي او وزير  جميعهم سينزلون بمنزلة واحدة وهي منزلة القبر ومهما امتلك الانسان من مناصب ومن شهادات علمية وتفاخر بها وهو لن يفيد وطنه ولن يقول كلمة حق بل يبحث عن مصلحته الشخصية من الربح من ظهر المسكين فهو خسران.

فالطبيب صار بلا رحمة والمحامي والمهندس والقيادات والجميع  الكل اصبح القيم منتهية بينما آخر شهادة هي شهادة لا اله إلا الله محمدا رسول الله من ينطقها وقت سكرات الموت هو الفائز .