عدن ومعركة الدولة

الى متى سنبقى في عدن ضحايا رعب المصالح من تشكل الدولة .

الدولة التي ننشدها , ونتوق لها , لتخلصنا من طفيليات تخلقت في وحل قذارة الحرب , وتشكلت لديها مصالح واطماع , ونذوق بسببها مرارة الحياة , وضيق الحال , فقدنا السكينة , والأمن والأمان , فقدنا أبسط سبل الحياة المعيشية , وصرنا على حافة الجوع والمجاعة , وعلينا أن نصبر ونصابر , ونربط بطوننا , لكي تعيش الطفيليات بذخ الحياة والثراء والتخمة .

سنوات من صبرنا , هي سنوات تحسنت فيها أحوالهم , و ساءت فيها أحوالنا , صبرنا على الغلاء والبلاء , وزاد فيهم الجشع , بمضاعفة الجبايات والاتاوات , التي ضاعفت من قيمة السلع الضرورية والغير ضرورية , تكدست الأموال في خزائنهم , وفقد السوق السيولة النقدية , وفقد المواطن قيمة الراتب والقدرة الشرائية , صارت الأموال لعبتهم , أنشأوا لها مؤسسات , تجمعها في خزائنهم , وخزينة الدولة تفتقر للسيولة , صرفوا رواتب عالية لاتباعهم , وتركوا الموظفين مدنيين وعسكريين ومتقاعدين , بلا رواتب ولا علاوات ولا تسوية ولا تحسين ولا رحمة ولا شفقة .

قالوا اصبروا ستأتي الحكومة لتصرف ما عليها , و تفاءلنا خيرا في حكومة توافق عليها كل قوى العنف المسيطرة على إيرادات الدولة , كان الفساد أقوى من التوافق , والجشع أبخل من ان يرحم عزيز قوما ذل , وعطلوا مسار التوافق , لتستمر عملية الإذلال والمهانة للمواطن والوطن , من فساد فاحت رائحته , وتسلط وطغى وبغى , وقوة غاشمة تحمي الفساد والطغيان على صورة قائد همام  .

أيها المواطن لا تراهن على أرواح  افسدت , وعقول اغتصبت , وضمائر ماتت , ,ونفوس تعفنت , واجساد تعيش لتأخذ دون ان تعطي , فلا تعرف من النضال الا كم ستكسب وكم تنهب وكم تبسط وتستحوذ , التضحية شي من الماضي لا وجود له في جثث الحاضر المتهالكة .

كيف تراهن على جماعات تستكثر عليك خدمة G 4 , تمكنك من التواصل مع العالم والمتحضر , لتبقى محصور في عذاب الخدمات من رداءة الكهرباء والماء والاتصالات , و معيشة الفقر والعوز , لتبقى مذل مهان لتخضع.

فسادها لن يسمح لأي خدمة تعمل دون أن تكون له نسبة , مش مهم تضاعف من القيمة , أو تتردى الخدمة  , المهم نصيبها من الصفقة , و إشباع نهمها فسادا و جشعا وطمعا و مهانة وإذلال لأنفسهم وللناس .

وكيف نراهن على امننا واماننا لعصابات تتقاتل من اجل تحمي مجرم او مهرب او قاتل وما خفي كان اعظم .

كيف تراهن على جماعات تصفي حساباتها بعمليات إرهابية , وتعيش رعب تلك العمليات , التي يسقط فيها أبرياء من المارة في الشارع العام او جنود قدرهم العمل مع القادة أو حتى شرفاء وجب تصفيتهم , وينجو القائد المدان , وتحفظ الجريمة في ملفات الطي والنسيان , بعدد لا يحصى, وسيناريو يشيب له الرأس , وتقشعر له الابدان .

أيها المواطن , لن تحميك غير ارادتك , ولن تستعيد كرامتك إلا إذا عبرت عن رفضك للواقع المهين , وانتفضت عليه , وصرخت عاليا بالحقيقة , و وقفت مع مصالحك , تدافع عن حقوقك , وعن حياتك وكرامتك , وتنتزع كل ذلك من مخالب البغاة والطغاة بكل اشكالهم القبيحة والبشعة , حتى وإن ظهروا بشكل وديع , وأعمالهم شاهدة ورائدة  في واقع معاناتك المشهود.