( القلوب الطيبة )

عدن بلد طيبة،مدينة طيبة،واهلها وناسها ناس طيبين يحملون في ثنايا ضلوعهم قلوب طيبة هكذا كانت عدن وهكذا كانوا ناسها وأهلها الطيبين لا فيهم غل ولا حقد ولاحسد وكانوا أكثر من أهل رغم أن كل أسرة وعائلة لاتنتمي للأخرى إلا فيما ندر كنا نشعر وكأننا أسرة واحدة وأن حصلت بعض الخلافات العادية بين الجيران والاصدقاء أو الأهل كانت سرعان ما تنتهي وتتلاشى لأنها كانت شيئا عارض في حياتهم وتحل وتعالج بسرعة بواسطة الأهل والأصدقاء والجيران وتنتهي وتعود الأمور والحياة الى مجاريه الطبيعية مثلما كانت وأكثر.

كانت حوافينا تبدوا لنا واسعة وفسيحه وكأننا في ملعب كبير لكرة القدم كنا هكذا نراها ولم نشعر يوم أنها ضيقة ابدا وكنا نلعب فيها كرة القدم وكرة السلة وكرة الطائرة وساري القماري وغيرها من الألعاب ونجري ونمرح في عرضها وطولها رغم أن الكثير من الأسر كانت تربي الأغنام والدواجن والأبقار والجمال وكانت أمام كل بيت شبه زريبة ومرسابه واحواش صغيرة واقفاص وعمرنا ماشاهدنا ولا سمعنا جار يشتكي من جاره أو يتضايق من تربية جاره للمواشي والأغنام والأبقار وحتى الجمال لاغل ولا حقد ولاضيق ولا حسد بل كان الكل يتبادل المنفعة والمصلحة محافظ على علاقته بجيرانه التي يسودها التعاون والتألف فيما بينهم البين بكل طيبة وتعاون واحترامي ورغم هذا كله لم نشعر يوم نحن الأطفال بضيق حوافينا وشوارعنا وحتى الأهالي والجيران كانوا يتحملوا ازعاجنا لهم ونحن نلعب ونجري ونمرح وسط الحوافي وأحيانا نتسبب في اديه الحيوانات بدون قصد أثناء اللعب كانت القلوب والنفوس طيبة وواسعه وليس الحوافي والشوارع فحسب.

فعلا كانت شوارعنا واسعة وفسيحه مثل قلوب أهلها وساكنيها ولم تكن فيها العشوائية والفوضوية رغم كل ما ذكرت عن تربية الأغنام والحيوانات والاحواش لأن القائمين عليها كانت تميزهم النظافة والإلتزام ومراعاة حقوق الجار والشارع والدولة.


كان في حافتنا جارنا العزيز الطيب الحربي وهو عدني من أصول يافعية الذي كان يمتلك عدد من الأبقار ونحن نشاهده كل صباح ومساء وهو يرعاهم بكل حب ويقوم بحلبهم ويوزع لنا نسبة من الحليب الطازج والحقين وحتى السمن بالمجان وحتى إذا كان هناك البيع كان يكتفي بمبالغ رمزية جدا وكانت حوافينا تمتلئ بالأسر التي تعمل بتربية الحيوانات دونما أن يتضرر منها أحد من الجيران مثل بيت الحربي بحافتنا شارع قرطبة حافة الصباغين وبيت الجبلي خلف حافتنا على طول حافة الاصنج وبيت المريدي في شارع يافا وبيت الأبيض في حافة اليهود شارع القدس كانوا يعملوا في تربية الأبقار وبيت الدفر،الطحس وبيت عدنان في حافة الاصنج وعبدالله صالح العقربي بحافة الجرادي شارع يافا كانوا يعملوا في تربية الجمال واستخدامها لأغراض النقل انذاك.

الذي أريد إيصاله للقراء الأعزاء أن سمة عدن وأهلها هي سمة الحب والود والمعروف والتعاون والعشرة والجيرة الطيبة التي عرفوا بها جيل بعد جيل كانت ولازالت رغم كل ما مروا بها من ظروف عصيبة ومنعطفات وأحداث ورغم كل محاولة البعض في تمزيق النسيج الاجتماعي وتفريق أواصر العلاقات الأسرية والمجتمعية وبث الفتن والكراهية والاحقاد وروح الفرقة والمناطقية إلا أن عدن أبت إلا أن تكون مكان للحب والود والأمن  والسلام وحتما ستنتهي كل تلك العادات والتصرفات والسلوكيات القبيحة والدخيلة علينا وعليها.

#المريسي.