أبين .. هل ستنقذ المجلس الإنتقالي الجنوبي ؟

 في العام 1986م تم طرد  أبناء أبين و شخصياتها السياسية و العسكرية من وطنهم و رغم أنهم كانوا لسنوات مشردين في مناطق الشمال إلا أن ذلك لم يمنع الرئيس ناصر من التواصل بالرئيس البيض لنصحه و أثنائه عن فكرته و خطته للوحدة الإندماجية المباشرة مع الشمال كونها ستسبب ضرراً كبيراً للمواطن الجنوبي و هو الوحيد الذي سيكون ضحيتها ، إلا أن البيض أبا و أستكبر و كان من الضالين ، و هذا ما قد أثبتته الأيام الأولى القليلة من عمر الوحدة .. و رغم إشتراط البيض ورفاقه مغادرة قيادات أبين للوطن كشرط للتوقيع على الوحدة إلا أن ذلك لم يمنع بن علي من المشاركة مع البيض في الدفاع عن الجنوب في حرب صيف 1994م و كانت جبهة دوفس التي قادها مع القائد شليل الله يرحمه ثابته حتى آخر يوم في تلك الحرب  ..  والسبب أن أبين و رجالها يدركون أن الوطن و المواطن هو الأهم و خلافاتهم مع أشخاص و ليس الوطن ، أما الأشخاص و المكونات فزائلون ..

  منذ تأسيس المجلس الإنتقالي الجنوبي فقد سارت قيادته على درب سابقيهم و كانوا في غلوهم و غيهم يعمهون ، فحاولوا الإستفراد بالجنوب و مارسوا سياسة الإقصاء و التهميش ، ليس تجاه أبين فقط التي شنوا عليها حرباً و طردوا أبنائها من عدن ، بل و تجاه شخصيات قيادية و سياسية على مستوى الجنوب ، بل و وصل أمرهم في ذلك ليطال شخصيات حراكية كانوا رفقاء لهم في الساحات ، و على الرغم من الزخم الشعبي و التأييد لهم في بداية الأمر ، إلا أن  تلك الأعمال التي أنتهجوها كانت كفيلة بإضعافهم الأمر الذي سهل بإزدياد الضغوط عليهم سياسياً و عسكرياً و إقتصادياً من الداخل و الخارج و تم حشرهم في الزاوية الضيقة التي لم تكن متوقعة لهم و الأكثر من ذلك أنهم قد فقدوا جزء كبيراً من التأييد و الزخم الشعبي ، و بذلك أرتضوا بالإنصياع و الإرتهان للتحالف و خصوصاً لدولة الإمارات و قبلوا ببنود إتفاق الرياض الأول و مشاورات الرياض2 و التي لا تعرف أهدافها و لا صلتها و صالحها بالجنوب حتى اليوم و يمضون في تنفيذ بنودها حتى الآن رغم درايتهم انه يتم سوقهم نحو صنعاء و بابها و قبائلها و مشائخها و أحزابها .. و هم في ورطة مثيلة لورطة الرئيس البيض بعد الوحدة و التي لم يستطع الخروج منها رغم محاولاته ..

    و على الرغم من حرب اغسطس 2019م و آثارها البالغة الجرح على أبين إلا أن القيادات الأبينية أدركت حجم خسارة الصراع و حجم الخسارة التي يسير عليها الجنوبيين في معمعان الحرب و السلام الجارية لذا أستشعرت قياداتها ذلك و أن من الواجب عليها التدخل العاجل ، فقاد الرئيس علي ناصر محمد حراكاً سياسياً جنوبياً متعدداً في القاهرة ، ثم تبعه المناضل محمد علي احمد على نفس الطريق و الذي أشرف على لقاءات أبرزها لقاء قيادات جنوبية مع رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي و كان من نتائجها إعلان توافق و خطوات تقارب جنوبية -جنوبية على الأرض يقودها الزبيدي مع الشيخ احمد العيسي ..

  مبادرة بن علي الأخيرة تقوم في الأساس على أن الجنوب لكل الجنوبيين ، و يكون ذلك من خلال توزيع عضوية و قيادة المجلس الانتقالي بعد متساو لكل المحافظات الجنوبية أو المكونات السياسية الجنوبية أو أن يتم حل المجلس الانتقالي و تشكيل تكتل أو تجمع جنوبي بديلاً يضم كل أطياف و مكونات الجنوب بما فيها المجلس الانتقالي ..

  تنفيذاً لتلك المبادرة قاد محافظ أبين حراكاً للتوافق العسكري في محافظة أبين و من المحتمل أن تتم هيكلة القوات الجنوبية و دمجها تحت قيادة جنوبية مشتركة ، كما أعلن رئيس المجلس الإنتقالي عن البدء بإعادة هيكلة المجلس و تقريباً وفق طرح مبادرة بن علي مالم تحدث مفاجئات و تغيراً  في المواقف قد تعرقل ذلك ..

 احمد الميسري موقفه متحفظاً من تلك المبادرة إن لم يكن معارضاً لها و له أسبابه التي كان قد أوضحها ،  أما الرئيس علي ناصر محمد فلم يمانع ذلك و بارك لبن علي خطوته على الرغم أنه لم يخف تحفظه و تقريباً لنفس أسباب تحفظ الميسري عليها ، و في رأيي أن تلك المبادرة واقعية و شاملة و قبل ما تكون أتت للإنقاذ الجنوبي فقد أتت أيضاً لإنقاذ المجلس الإنتقالي الجنوبي قبل مزيداً له من الذوبان و التيه في دهاليز السياسة لدول التحالف و أحزاب الشمال ، كما أنها تعزز موقف الجنوبيين و تمنحهم القوة في المواقف أمام الضغط الخارجي و الداخلي و بالذات فيما يخص المشاورات و الحل النهائي أكان ذلك تجاه الوحدة أو الإنفصال حال توافقهم على ذلك .. و الكرة الآن في ملعب المجلس الإنتقالي الجنوبي و قياداته ، فأما العودة إلى الإجماع و القوة و أما الإستمرار في الإستفراد و التلاشي ..