أزمة خبز قادمة

 يبدو أن اليمن قادماً على أزمة جديدة و هي الأشد تأثيراً من سابقاتها التي يعانيها اليمن لسنوات مضت ، و الأزمة القادمة خاصة برغيف الخبز الذي من المحتمل أنعدامه و فقدانه خلال الأيام القادمة مالم تقم الحكومة بخطوات طارئة لتلافي حدوث ذلك ..

 هناك مؤشرات و بوادر معلنة على حدوث أزمة رغيف الخبز و منها عدم وجود مخزون إحتياطي لمادة القمح و كذلك إستمرارية الحرب بين كييف و موسكو ، إضافة إلى تكرار إعلانات منظمة الأغذية و المنظمات الإغاثية في عدم قدرتها على مواصلة عملها الإغاثي في الفترة القادمة لأسباب مالية ..

  المستغرب له أن الحكومة و المجلس الرئاسي يتجاهلون أزمة رغيف الخبز القادمة و يتباطئون في خطوات تلافيها ، حتى أني أستغربت توضيحاً صدر عن نائب وزير التجارة و الصناعة سالم سلمان من أن  إستيراد القمح من الهند  لازال يحتاج لزيارة وفداً حكومياً إلى الهند للتنسيق معها ، و ختم تصريحه بأن ذلك يأتي أيضاً لضمان جودة القمح و مطابقته للمواصفات المطلوبه ، و بالرغم من محدودية ثقافتي التجارية و الإقتصادية إلا أن المتعارف عليه أن التاجر من سيتقدم لطلب الموافقة لإستيراد سلعة ما و من ثم تطرح عليه شروط قبول طلبه و من ضمن الشروط ضمان مطابقة السلعة للجودة و المواصفات المطلوبة و يتم إختبار ذلك من قبل هيئة المواصفات بعد وصول السلعة للميناء ، و للعلم فغالبية اليمنيين يعتمدون على دقيق قمح المنظمات الدولية و الذي لا يصلح حتى كعلف للحيوانات و لم يكن هناك أي موقف لأي جهة حكومية أو مدنية حيال ذلك و حتى الآن ..

  أن أزمة القمح ورغيف الخبز في اليمن ستكون مفتعلة في الإساس ، و من كان يستورد القمح من أوكرانيا فروسيا اليوم بديلة لها و لسنا قوة سياسية أو إقتصادية قد نتأثر بعواقب التعامل مع الروس دولاراً أو روبلاً .. أن السبب الرئيس لحدوث الأزمة هو إحتكار إستيرادها و تعاون جهات نافذة مع المحتكرين و كذلك تخاذل الحكومه و عدم تدخلها حتى الآن ..

 الإحتكار و الإحتلال صنوان و وجهان لعملة واحدة و نظامان قائمان على التربح و الإستبداد و إبتزاز المواطن و يحافظا على بقائهما من خلال دعم و إفتعال الأزمات الأزمات الإقتصادية و الصراعات السياسية و العسكرية ، و سبق أن جرب الشعب الإحتلال البريطاني الذي كان يحتكر التجارة و الميناء و تصدير القطن و حدث ذلك أيضاً في السودان و الهند و غيرها ، كما أن فرنسا قد احتكرت التنقيب عن الذهب و الماس في أفريقيا و حرمت شعوبها من خيرات بلادهم بل و غذت الصراعات فيما بينهم .. و في اليمن اليوم بات كل شيئاً محتكر فإستيراد النفط و القمح و تصدير الأسماك و العمل في قطاعات التنقيب و غيرها تدار و يستفيد منها قلة و بات المواطن هو من يعاني منها ، و كان الإحتكار قد قام بعد القضاء على مؤسسات دولة الجنوب كالقضاء على شركة التجارة و المصانع و مؤسسات الأسماك و المصائد و مزارع الدولة و خصوصاً مزارع حضرموت التي كانت  المئات من الهكتارات منها تزرع القمح ..

 لتلافي أزمة خبز محتملة فالأمر يحتاج إلى دعماً مادياً مستعجلاً و تدخلاً حكومياً ملموساً و واقعياً و وقف نظام إحتكار إستيراد القمح ..

  لشرح مفهوم الإحتكار للمواطن العادي إليكم المثال التالي : فقبل حوالي الشهرين من الآن أرتفعت أسعار الخضار في مدينة جعار و نواحيها و وصل سعر الكيلوجرام من البطاط 1200 ريالاً و لم يعد بمقدور  المواطن هناك الحصول على إحتياجاته من الخضار و عزف عنها ، و بعفوية و دون الحاجة لخبراء الإقتصاد لجئت بعض الشخصيات إلى أحد التجار طالبة منه التدخل ، فبادر التاجر إلى إرسال شاحناته إلى ذمار و أشترى البطاط و الخضار و أدخلها إلى سوق جعار و بدخولها أنخفض سعر البطاط إلى 500 ريال .. لأن هناك من كان يحتكر التجارة في الخضار لكن ذلك التاجر قد كسر الإحتكار ..

    خلال السنوات العجاف التي مرت تحمل المواطن في المناطق المحررة صنوفاً مختلفة من المعاناة لكنه لن يقبل بأية أزمة أو معاناة تطال رغيف الخبز فهي من تبقى له لتساعده على البقاء و في سبيل ذلك سيطلق حرباً و ثورة شعواء ضد كل من سيحرمه رغيفه و لن يضع فيها أية إعتبارات أو ثوابت و ثورات الخبز تختلف عن بقية الثورات و لنا في التاريخ خير عبرة و مثل ..