هل يعالج مستخلص بذور ثمرة المشمش السرطان ؟

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى الوصفات الطبيعية، كبديل فعال للأدوية والعقاقير الطبية باهظة الثمن، فهي مزيج من الأعشاب ذات الخصائص العلاجية واسعة المجال، أو مواد يتم استخلاصها من بذور بعض الفاكهة، مثل مستخلص نواة المشمش الذي يشاع عن قدرته الفعالة في علاج السرطان، فما صحة ذلك؟
أكدت إحدى الدراسات، أن استخدام الأدوية التكميلية والبديلة  ارتفع بشكل كبير بين مرضى السرطان في 18 دولة على مستوى العالم، بنسبة 25%.
ووجدت نفس الدراسة أن المكملات العشبية، أكثر العلاجات المنزلية التي يتم الاعتماد عليها في علاج السرطان، ويليها الفيتامينات، والمعادن، والشاي الطبي، وأخيرًا تقنيات الاسترخاء.
وتوصلت بعض الدراسات، إلى أن الآثار الجانبية للوصفات الطبيعية المعالجة للسرطان، تتوقف حدتها على الكميات التي يتلقاها المريض، لأن الجرعات العالية منها قد تعرض المصابين بهذا المرض الخبيث لخطر الوفاة. هنا سوف نوضح ماهي فائده المشمش وأضرارها.

المشمش من الفواكه الغنية جداً بالفيتامينات الأساسية و المعادن الهامة لقيام الجسم بوظائفه و هو في نفس الوقت يحتوي على قدر ضئيل من السعرات الحرارية.

يحتوي المشمش على كمية كبيرة من مضادات الأكسدة، من أهمها مركبات الفلافونويدز (Flavonoids) و هي تحمي الجسم من الآثار السلبية للضغوط العصبية و بالتالي تُقلل من خطورة الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض السكر و القلب.

فيتامين A و E يتواجدوا بوفرة في ثمار المشمش، لذا فإن تناول المشمش يُساعد على الحفاظ على كفاءة الإبصار، ليس هذا و فقط، بل يمتاز المشمش بإحتوائه على مركبات مثل ال ليوتين (Lutein) و الزيسانزين (Zeaxanthin) التي تحمي أنسجة العين من الضرر.

نضارة الجلد تزيد مع تناول المشمش و ذلك بسبب توافر مضادات الأكسدة به و قيتامينات مثل فيتامين C و E.

ثمرة المشمش تحتوي على كمية كبيرة من الألياف القابلة للذوبان في الماء (Soluble fibres)، هذا النوع من الألياف يقوم بتغذية البكتيريا النافعة التي تعيش بداخل الأمعاء فينتج عن ذلك ن يعمل جهازنا الهضمي بصورة أفضل. كما تقوم الألياف بالحفاظ على مستويات صحية من السكر و الكوليسترول بالدم.

المشمش أيضاً غني بعنصر البوتاسيوم و هو هام جداً حتى تعمل عضلات الجسم بصورة طبيعية، كما أنه يعمل على الحفاظ على ضغط الدم في معدله المقبول. أيضاً، يُقلل البوتاسيوم من خطورة الإصابة بالجلطات الدماغية.

يُحافظ المشمش على الجسم من الجفاف نظراً لإحتوائه على كمية كبيرة من المياه، بالتالي، تعمل وظائف الجسم اامختلفة بصورة مثالية.

بين كل حين و آخر، يظهر لنا بعض غير المتخصصين و يتحدثوا عن فائدةمادةمُستخلصة من بذور المشمش تسمى أميجدالين (Amygdalin) و يطلق عليها أحياناً فيتامين B17 ،و أنها تُعالج السرطان أياً كان نوعه و تقضي عليه تماماً، و هذا أمر عارٍ تماماً من الصحة.
يعود أول استخدام لبذور المشمش كعلاج للسرطان إلى عام 1845 من قبل عالمين كيميائيين روسيين. وبعدها ادعى الطبيب إيرنست كربس الزيوت المستخرجة من بذور المشمش لتحقيق نتائج لعلاج المصابين بالسرطان في الولايات المتحدة في عشرينيات القرن العشرين. ولكن أثبت سمية هذا العلاج فيما بعد.
وقد إنتشر الحديث عنه في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي و لكن تم إقصاؤه تماماً بواسطة هيئة الدواء و الغذاء الأمريكية (FDA) منذ ثمانينيات القرن العشرين، السبب وراء ذلك أن الأبحاث المعملية و الأبحاث على حيوانات التجارب جاءت نتائجها متضاربة ... و حتى يومنا هذا، لم يتم إختبار هذه المادة على البشر. ليس هذا و فقط، فمادة الأميجدالين (Amygdalin) قد تُسبب تسمم الجسم بمادة السيانيد (Cyanide poisoning) و هو ما قد يؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية، تضرر الكبد، و أيضاً قد يُسبب الغيبوبة.
وبعد إجراء عدة أبحاث، تبين أن المادة التي يتم استخلاصها من بذور المشمس خطيرة إلى حدٍ كبير، لأن الأمر لا يقتصر عند حد الآثار الجانبية الناتجة عن تناولها، مثل "الغثيان، والقىء، والصداع، والدوخة، وضيق التنفس، وفقدان الوعي"، بل تعرض متناوليها للإصابة بالتسمم الغذائي، لأن ارتفاع مستويات السيانيد بالجسم، قد يؤدي إلى الوفاة.
يعتقد أن جرعة 0.5 – 3.5 مغ من السيانيد لكل كغ وزن قاتلة، أي ما يعادل 50-60 بذرة مشمش تقريباً. لذلك تنصح هيئة سلامة الأغذية الأوروبية بتناول كمية تقل عن يعادل 20 ميكروجرام من السيانيد لكل كغ، أي ما يعادل 3 حبات صغيرة أو 70 مغ من بذور المشمش للبالغين. أما بالنسبة للأطفال، فالكمية المسموحة هي 60 مغ من بذور المشمش، أي ما يعادل نصف حبة صغيرة من بذور المشمش.
. لذا ننصح دائماً بالحذر و عدم الإنسياق وراء كل ما يُذاع عبر وسائل الإعلام المختلفة و عدم تناول أي مكملات طبيعية قبل استشارة طبيب الأورام المعالج.
مع تمنياتي للجميع بي الصحة و تمام العافية و الشفاء العاجل لكل المرضى.
#العلاج الاشعاعي مطلب كل مريض سرطان في عدن.

مقال طبي بقلم داماني صالح هادي 
اخصائية علاج الاورام والعلاج بالاشعاع
المركز الوطني للعلاج الاورام -عدن
برج الاطباء-حي عبدالعزيز بجانب مسجد الصحابة.
مستشارة وحدة السياسات الصحية والدعم الفني بوزارة الصحة العامة والسكان
مستشارة المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان -عدن
رئيسه وحدة التوعيه الصحية للمجلس العربي للاكاديمين والكفاءات -فرع اليمن  
عضو عامل في اتحاد الجامعات الافرواسيوية