التآمر على الانتقالي من داخله

 

خلال  الأيام  الماضية  تدهورت خدمة الكهرباء في عدن، إلى درجة شبه انعدامها. . والسلطة الحالية  "مجلس رئاسة وحكومة" لم تفي بوعودها كسابقاتها خلال السنوات السبع الماضية، و زادت الطين بلة برفع أسعار البنزين 40‎%‎

ولأن الناس تفترش الشوارع أثناء انقطاع الكهرباء؛ قام بضع مئات من شَباب المنصورة -بشكل عفوي-  بمسيرة احتجاجية لمدة ساعة أوساعتين، عند سماع الخبر . . . لو كان مخططاً لها، يقودها تنظيم سياسي لكانت الأعداد بالآلاف، واستمرت لأيام وأسابيع؛ لأن الشعب مهيأ للإنفجار؛ فهو يعاني سبع سنوات من تردي البنية التحتية،  الخدمات الضرورية، سوء المعيشة، البطالة، وارتفاع الأسعار. . .

المفاجأة جاءت على وسائل التواصل الإجتماعي؛ من إعلام ونشطاء الانتقالي في الخارج؛ أطلقوا حملة وصلت مئات التغريدات خلال أقل من ساعة.! خونت  المتظاهرين.!! وأتهمتهم بتنفيذ مؤامرة لصالح أعداء الانتقالي، لإظهاره  منبطح أمام شركاءه الشماليين؛ عاجز عن تحقيق أي مكسب للجنوب، حتى لو كان بسيطاً كسعر سلعة.!!

المثير للإعجاب نجاح  الحملة بوقت قياسي "ساعة واحدة". أقنعت الجماهير "وأنا منهم" كأنها كانت معدة مسبقاً . . . وأيضاً يستدعي الإعجاب سرعة وصول المعلومة إلى نشطاءالانتقالي في  الخارج، قبل القاطنين في مديريات عدن الأخرى وأنا أحدهم.!!

لكن إذا تبنينا وجهة نظر الانتقالي، وسألنا؛ هل هناك مؤامرات عليه.؟
بلا أدنى شك الجواب نعم؛ توجد مؤامرات كبيرة جداً؛ يشترك فيها جنوبيون، تأدلجوا وتدجنوا  في أحزاب الإحتلال. . وأطراف -دول- خارجية تتحقق مصالحهم ببقاء الجنوب محتل . .

لكن المؤامرات على الانتقالي ليست كما تصورها المكنة الإعلامية للانتقالي وأعضاءه ونشطائه في الداخل والخارج؛ يصورون كل  ناقد خائن وعميل، وكل معترض على بعض مواقف وقرارات الانتقالي خائن ومتآمر يعمل لصالح الأعداء.!!

وهذا يعتبر غباء سياسي منهم؛ لأن الانتقاد والإعتراض والإحتجاج كيفما كانت "بهدوء أوبصخب" هي نصائح لتصحيح المسار، من وجهة نظر قائلها، قد تصيب وقد تخطأ. . والناقد الغير مخلص يحرق مصداقيته بنفسه إذا كذب، أو انتقد من باب النكاية.

وأيضاً يعتبر جهل في ثقافة وفلسفة الثورات؛ لأن علماء ومؤرخي الثورات وضعوا تصنيف لأنواع المؤامرات، حسب المراحل التي وصلتها الثورة. . والانتقالي اليوم -حسب تصنيفهم- يقود مرحلة نضالية متقدمة من مراحل الثورة الجنوبية. . والمؤامرة عليه تكون بالإختراق، بثورة  مضادة.

يلجأ لها أعداء الثورات؛ عندما تصل الثورة إلى مراحلها الأخيرة، ويستحيل كسرها أو سحقها بوسائل القمع، وهذا ينطبق اليوم على الثورة الجنوبية بقيادة  الانتقالي.

وتخترق الثورات بعناصر تابعة لأعدائها؛ منهم موظفون في السلطة، وآخرون قيادات في أحزاب العدو، ورجال أعمال يوالونهم...إلخ. . يقدمون أنفسهم كمنشقين، ويتقمصون الثورية كذباً، ويزايدون على الثوار الأصليين. . ويرحب بهم الثوار للأستفادة من خبراتهم.

ثم يتدرجون في هرم قيادة الثورة؛ ويعملون على إحباط الثورة بزرع الخلافات بين الثوار الأصليين. . وارتكاب أخطاء وجرائم تنسب لقيادة الثورة، وتغضب الجماهير الثائرة. . أو حرف مسار الثورة عن أهدافها. . أو السيطرة عليها؛ ويصبحون قادتها، وقادة الدولة الوليدة فيما بعد. . هذه هي الوسيلة الوحيدة للتآمر على المجلس الانتقالي.

كتب تاريخ الثورات مليئة بقصص ثورات نجحت، وأخرى انحرفت عن أهدافها، وأخرى انكسرت، وأخرى سيطر عليها أزلام النظام البائد، الذين ادعوا الثورية. . . ويمكنك أخي القارئ الإطلاع عليها.

ختاماً؛ إن من يتآمر على الانتقالي؛ قيادات انتقالية  فاسدة  تسببت بمعاناة الشعب، وأخرى عاجزة أمام الدولة العميقة التي تعطل الخدمات لتحرج الانتقالي، ونشطاء وأعضاء يدافعون عن الأخطاء بغباء، وآخرون يجملون للقيادة كل قبيح. . هؤلاء هم المتآمرون. . وهم الثورة المضادة؛  التي تعمل على جعل الانتقالي شريك المحتل، عدو الشعب، وتدفع الشعب للثورة عليه.

وهنا يتبادر سؤال مفصلي؛ ماهي عوامل نجاح الإختراق والثورة المضادة.

وللحديث بقية
عبدالسلام بن عاطف جابر