الجنوب وغياب القدرات البشرية

كنت مشاركة في "منتدى اليمن الدولي 2022 " الذي انعقد في السويد قبل يومين، من قبل مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية وبرعاية الحكومة السويدية وحضور اساس للمجتمع الاقليمي والدولي.
لفتني في المنتدى الحضور الشاب في إدارة هذه الفعالية الكبيرة، فتيات وشباب متمكنون مؤهلون، بأقتدار أداروا تنظيمها اللوجستي ومحاور نقاشاتها المتعددة، بل أن مركز صنعاء وهو المضيف، نفسه مركز فتي أنشئ منذ سنوات قريبة واستطاع أن يبرز ويحقق نجاحات لافتة بالقيادات الفتية تحت رئاسة مديره الشاب فارع المسلمي.
ولفتني أكثر على الحصر،  أن أرى كثافة حضور النساء، شابات مؤهلات يالقدرات والمواهب. واللغات الاجنبية،  يحققن مع زملائهن هذا النجاح وينقلن صورة نظيفة بهية تواكب العالم غير صورة الحرب والدمار والقبح التي نمطت صورة اليمن. 
غير أن الحسرات أصابتني -وقلتها في إحدى مداخلاتي في المؤتمر- أن الجنوب  مازال بعيدا عن استقطاب واستثمار قدراته البشرية المؤهلة ودعمها، وخلق صف ليس ثان بل صف أول من الشباب والفتيات، من خلال اكسابهم المعارف، وتأهيلهم وتدريبهم في كل مناحي الحياة ومتطلبات المشهد الحاضر بدء من الفكر وانتهاء بالشكل الخارجي وطريقة تقديم الذات والمشروع. والصعود بصورة الجنوب وقضيته وجعلها حاضرة ولا يمكن القفو عليها أو الالتفاف عليها بأستخدام لغة وخطاب وادوات العالم والمجتمع الدولي. 
لقد جنت علينا سلطة الجنوب السابقة حينما غالت بمحاصرة فكرنا وابعادنا عن مجريات  ما يحدث من تطور في العالم الغربي التي اصبحت لغته الانجليزية على سبيل المثال هي لغة العصر،   ثم دمرتنا الوحدة ومارست علينا  تهميشا وإقصى متعمد من التأهيل والتمكين وامتلاك القدرات والادوات العصرية الحديثة، واغراقنا في الجهل وغياب التنمية.
مازال المجال متاحا وعلى القوى الجنوبية الفاعلة، والمجلس الانتقالي تحديدا لما توفر له من امكانات وسلطة، أن يجتهدوا لتأهيل قاعدة من الكوادر في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية، وفي المجال السياسي تحديدا لإدارة الحوارات والنقاشات والمفاوضات بقدرات عالية وامكانيات حديثة وخطاب يقنع العالم.
لن نحل قضيتنا ونستعيد دولتنا وأرضنا بالتقوقع وعلك الشعارات، ولا بالصراخ والاعلام الغوغائي الممجوج. بل بتقديم أفضل ما لدينا من الرأسمال البشري ليخاطب العالم.
القوة العسكرية مهمة ووقد أثبت ذلك مجريات تعامل المجتمع الدولي مع الحوثي! إنما لابد من موازاتها واسنادها ب(قوة الناعمة) هي قوة الخطاب والحوار والنقاش والدفع أمام العالم بمشهد وقوى مدنية مؤهلة مدربة متمكنة تساهم في إدارة الطاولات السياسية وتعقد مربط الفرس.