ديك المعاشيق

تعودت كل صباح أن أرتشف فنجان القهوة أو الشاهي أمام باب البيت من الخارج حيث أن الوضع يسمح لي برؤية أجواء الصباح و بحرية تدخين واحدة أو أثنتين من السجائر بعيداً عن الأطفال و هم لا يزالوا نائمين .. و من بين الدجاج الذي  يهوى ولدي عبدالله تربيتهم كان هناك ديكاً ينتظر خروجي كل صباح و يجلس يتنطنط و يتقنفز و يوقوق أمامي  لأني عودته أن أخرج له معي قليل من حبيبات الرز أو القمح و هكذا نمت علاقة بيننا ..

  صباح أحد الأيام لم اجد ما أخرجه معي للديك و خرجت صباحاً كالعادة لكن من دون حلاوة الديك الصباحية و جلست أشرب الشاهي و أدخن السجارة دون أن أعيره اهتماماً و بينما كنت أتصفح مواقع التواصل و منهمكاً لفت نظري أن الديك يستعرض في وقفته أمامي و واقفاً على رجل واحدة على غير عادة و دون أن يتحرك يميناً أو شمالاً .. شدني الموقف لأن التقط له هذه الصورة ..

  حال صورة الديك هذه ذكرتني بحال جماعة معاشيق ، بل و باليمن كلها ، فقبل  أيام أصدر الديك بل أقصد الرئيس رشاد العليمي عدد من القرارات التي اختلف بشأنها مع نائبه عيدروس الزبيدي الذي يرى من جانبه أنها قرارت شمالية و لا تخدم الجنوب ، الأمر الذي تطلب تدخلاً من التحالف و قادت فيه السعودية وساطة بين الجانبين قضت إلى إلغاء قرارت الرئيس على اساس أنها أحادية و أن أي قرارات قادمة يجب أن تكون توافقية و بالتالي فقد أصبح من حق أي طرف أن يعطل اي قرار لا يراه يناسبه .. و من هنا بات الرئيس و مجلسه واقفاً على رجل واحدة كديكنا في الصورة فلا يستطيع التحرك للعمل نحو الشمال و لا بإتجاه الجنوب طالما و حيث أن  الفيتو و حق النقض و المماحكة و المكايدة  جاهزة مسبقاً و التعطيل بها على أهبة الإستعداد و هذا شئ معروف لا يختلف عليه احد و من ذلك فسيبقى اليمن عاطلاً هكذا إلى حين ترضى عنه المملكة و سيخرج الديك و جماعته كل صباح ليقف منتظراً أمام بابها ترقباً لما ستجود به أيديها من حبيبات التمر بل أقصد القمح ..

  في الأيام اللاحقة كان ديكنا قد غير أسلوب تعامله و مواقفه  الصباحية معي ،  فلم يعد يوقوق أو يتنطنط إلا بعد أن يضمن هديته الصباحية ..

فمن سيحذو حذو ديكنا ؟

 جمال لقم 
27 مايو 2022م