أنا الطاغية ونحن المستبدة

أكبر عائق للوعي والنضج جدار الأنا ،  وفي الوعي مساحة للسلام مع النفس ،  ومع الآخر ، وبه يعرف الإنسان ، ويدرك عيوبه وأخطاءه ، ويدرك مسؤوليته ، الأنا الطاغية تبدأ بأنا ، وتنتهي بمن أنتم ؟ عندما تتلبس الأنا بالمرء ؛ تدفعه للاستكبار والغرور والعنصرية وعبادة الذات ، ونسبة الخير للنفس والشر للغير ، واحتقار الآخرين ، والاعتداد بالذات بمزاعم التميز الديني أو الاجتماعي أو السلالي .

الأنا المستكبرة تجعل المصاب بها يخضع الحقائق لتصوراتهم المريضة ،  فيأخذ ويترك ويستحسن ويستقبح ما يروق له ، وينصب نفسه -  التي يراها مقياسا للحق والحقيقة - قاضيا وحاكما على الآخر .  

طغيان الأنا ونحن يدفع لتصنيف الناس لأخيار وأشرار ، ويولد فوقية اجتماعية ، واستعلاء يصيب المتخلفين والجاهلين والحمقى ؛  فينظرون للآخرين من مركزيتهم النشاز ، دون مراعاة لمبدأ التنوع ، ودون الشعور بالحاضر أو المستقبل الإنساني المشترك ، ساعين بإصرار عجيب لتدمير المجتمعات والأوطان ؛ قربانا للأنا ونحن المتضخمتين ، غير مدركين بأن الإنسانية والعيش المشترك ، سيبقى مادامت الحياة على البسيطة ، وأنهم لن يحصدوا إلا ذكراهم القبيحة .


#عبدالواسع_الفاتكي