أبناء عدن يريدون مدينتهم


أجمعوا المؤرخون متوافقين. أن عدن بطول تاريخها، الذي أمتد وأستغرق أمدا طويلا، تمتعت بسيادة داخلية مستقلة. وكان أبناء المدينة الأصليين وحدهم أهل الحل والربط فيها. ولم يذهب وزنهم السياسي والإداري إلى باقي المقيمين. وفي زمن الإنجليز، أنفردوا بعضوية المجلس التشريعي في الداخل. وفي سبتمبر 1962م، استدعت الأمم المتحدة السياسي العدني النبيل الأستاذ محمد علي لقمان وحده، لشرح قضية عدن، أمام لجنة السبعة عشر، بنيويورك. 
ونظرا لوجود قادة شرفاء، وظهور نخب مثقفة، تمرست على العمل السياسي، والنقابي، ووعي ثوري عند المجتمع العدني. كان أول من فجر، واستهل، وأفتتح  الكفاح المسلح ضد الإنجليز، هو البطل العدني خليفة عبدالله حسن خليفة، عضو جبهة تحرير جنوب اليمن. عندما رمى في 10 ديسمبر 1963م، قنبلة يدوية في مطار عدن. أدت إلى إصابة المندوب السامي البريطاني السير كنيدي تريفاسكس، بجروح ومصرع نائبه القائد جورج هندرسن. كما أصيب أيضاً بإصابات مختلفة 35 من المسؤولين البريطانيين، وبعض وزراء، ومشائخ إتحاد الجنوب العربي (محميات عدن).  
والآن عدن هي المدينة الوحيدة في الوقت الراهن التي لا يحكمها أبناؤها. وحكمها  جبرا، وقسرا من سابق، الحزب الإشتراكي، ثم صالح، والمجلس الرئاسي في الوقت الراهن. وجميعهم لا تربطهم رابطة أو علاقة بالمدينة.  
ومن الأقوال البائسة، التي تكررها بين حين وآخر قوى سياسية، وقبلية، منسوبة إلى محميات عدن الغربية، السابقة، بخلاف ماهو عليه في التاريخ، أن عدن عاصمة الجنوب. وهو تدليس، مخجل، شائن ،وقبيح. أستند اليه الحزب الإشتراكي، عند خروج الإنجليز من مدينة عدن. وتردده الآن حوارك وقوى سياسية جاهلة. 
وتحت سُترة هذا التضليل السياسي السقيم، تعرض أبناء عدن منذ الإستقلال، ولم يزل، للطرد من الوظيفة، والتهجير، والإقصاء والسجن، والقتل. والبسط على ممتلكاتهم، ونهب أراضيهم، وتخريب البنى التحتية لمدينتهم، وتدمير مؤسساتها. وجميعها تعتبر أفعال محظورة، وعرضة للعقاب. ومحددة في نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، كجرائم ضد الإنسانية لاتسقط بالتقادم.   
والرؤية الأنسب، لتحقيق العدالة لأبناء عدن. والأكثر ملاءمة لحل قضيتهم. هي أن تكون عدن كما كانت عليه بطول التاريخ، الممتد إلى ما قبل الميلاد "، مدينة يمنية ذات حالة خاصة". ويُمنح أبناءها الأصليين، القدرة على تدبير شؤونها كلها، بما في ذلك إنتخاب مجالسها المحلية، وممثليها في المجالس النيابية، وغيرها. ويكون حق التصويت، والإدارة فيها لأبناء عدن وحدهم، من دون مشاركة أية أفراد، أو جماعة من خارج المدينة.
وحالة المدينة الخاصة ليس إنفصال، ولايعني حكم ذاتي، أو إستقلال إقليم، أو شكل من السيادة الداخلية المستقلة. وإنما هو ميزة، ونمط متطور غير معقد، داخل أسلوب إدارة الدولة الواحدة. لغرض تحقيق العدالة السياسية والإجتماعية. وهو موجود، وحاصل في أجزاء كثيرة من العالم منذ فجر التاريخ، مثل روما، وأثينا. وفي عصر النهضة، جنوة والبندقية وميلانو، وغيرها. وفي الوقت الحاضر، هناك حالة دبي، وموناكو، وسنغافوره، وهونج كونج.