سفينة صافر قضية يمنية - اقليمية ودولية

قضية  سفينة  صافر منذ بدايتها لم تحتل الاهمية المطلوبة في حوارات الساسة اليمنيين  الا ما رحم ربي ، وحتى  اقليمياً ودوليا ظلت مهملة رغم خطورتها الكبيرة على الحالة البحرية  والبيئية والإنسانية على الدول المطلة على البحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية .

يحتوي خزان صافر المتهالك على 1.14  مليون برميل من النفط الخام وهي كمية خطرة على البحر الأحمر في حال حدوث تسرب أو انفجار السفينة، ومؤخراً أظهرت دراسات مستقلة أن تسرب نفط صافر يستطيع  تدمير النظم البيئية في البحر الأحمر بشكل كامل ، وغلق  موانئ حيويًة وشل حركة التجارة وتعريض ملايين الأشخاص لمستويات عالية من التلوث مع تدهور لاقتصادات المدن الساحلية لسنوات قادمة ، والغريب في الأمر أن  الدول  الجارة لليمن لازالت تتعاطى  مع  خطر صافر بنوع من اللامبالاة ، وكأنها مشكلة يمنية وستضر اليمن فقط .

لقد سعت الدول العربية إلى المبادرة بالتصديق على الاتفاقيات الخاصة بمنع التلوث في البحار ومنها، الاتفاقية الخاصة بالتدخل في أعالي البحار لمنع التلوث لعام 1969، واتفاقية المحافظة على البيئة في الخليج العربي لعام 1978، والاتفاقية الخاصة بالمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن من التلوث عام 1982 ، الاتفاقية الدولية للاستعداد والتصدي والتعاون في مجال التلوث الزيتي لعام 1990م.

ماذا يعني  جمع مبلغ 80 مليون لدول منطقة البحر الأحمر الذي طالبت به الأمم المتحدة لتمويل خطة طارئة  تهدف إلى تفريغ خزان  صافر وتفكيكه ؟ ، وهو مبلغ ضئيل جدا مقارنة بمستوى الإنفاق المالي على العمليات العسكرية في اليمن ، الذي  قدرته مجلة التايمز البريطانية  بنحو 200 مليون دولار يوميًّا .

يا سادة لا تحملوا اليمن فوق طاقتها ، فإن أول الدول الساحلية التي سوف تتأثر بكارثة صافر ليست اليمن وحدها ، بل ستضرر معها و بشكل كبير دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر وجيبوتي وإريتريا والصومال, بسبب التقارب الجغرافي  ، ستتأثر بالكارثة الكائنات البحرية والحركة  التجارية الإقليمية والدولية  في البحر الأحمر ، الذي يعتبر ممر بحري حيوي واستراتيجي  لحركة نقل البضائع والنفط  .

إذا لم يتحرك الجميع وبشكل عاجل لحل قضية سفينة صافر، فربما سنشهد على المدى القريب تلوث في بيئة البحر الأحمر وانقراض العديد من أنواع الأسماك والطحالب والشعب المرجانية  ، وسيزداد الفقر والجوع وعدم المساواة الاقتصادية بين شعوب المطلة على البحر الأحمر وزيادة في الهجرة الجماعية.

غيّرت كارثة  ناقلة إكسون  فالديز منطقة الأمير ويليام ساوند للأبد، وأسفرت عن خسائر فادحة في الحياة البرية والبحرية، وجميع الكوارث البيئية تقريبًا ، سببها أن صانعو القرار كانوا أقل وعيًا بالمخاطر ولم يأخذوا العواقب على محمل الجد أو قللوا من أهميتها  على الضرر المحتمل على الطبيعة وحياة الإنسان.