الثابت جواس .. يرحل في زمن السقوط !!

في مساء ذات يوم قريب وقع بين يدي خبراً ، عن القائد البطل العقيد ثابت جواس ،

بدا الخبر مثيراً  للاهتمام أكثر . إنه الإسم الذي يتساءل العامة عنه  بكل ما يحمله من إثارة لقائد يتردد اسمه في ربوع اليمن.

فلا أحد يجهل إسم هذا القائد الذي ارتبط في وجدان  الشعب اليمني عموما . وذاع صيته في عموم البلاد ، قائد معارك صعدة ضد الميليشيات الحوثية . الذي تفتقده الجماهير وتريد تعرف اين اختفى  كل هذه المدة وهو الذي اعتادت معه تذوق حلاوة النصر .

بدا الخبر الذي عملت على تحريره ونشره بمثابة بشرى سارة لعموم اليمنيين . بعودة البطل مجددا الى المشهد العسكري . وهو الذي لم يغب اصلا .

فقد ظل قصةً تختزل كل معاني الشجاعة الحقيقة في أرض المعركة .. لكن مبعث التفاؤل  في الخبر حينها تصريحه العلني وهو يتوعد قائد الميليشات الحوثية بالدفن وتخليص اليمن من كل شروره .

وبمجرد النشر كنت أتابع مؤشر عداد القراءات الذي لا يتوقف ، يتزايد بسرعة عجيبة ويتصدر مشهد القراءات في صحافة نت .

وبالأمس قبل أن أكون قد اطلعت على خبر استشهاده كانت الاتصالات تأتي تساءل عن حقيقة استشهاد البطل من مواطنين عاديين. لم تعد أخبار المعارك تلفت اهتمامهم يسألون بحزن هل فعلاً استشهد العقيد ثابت جواس هكذا هم يحفظون رتبته التي أضاف اليها شرفاً  عسكريا مهابًا . ولم يكن في بالهم بإن البطل ايضا قد يموت أو يستشهد .

بدت فاجعة واهتمامات الناس من العامة بخبر استشهاده أكثر من القادة ومسؤولي الدولة وطغى الخبر عن أي حديث أخر . وعمت حالة الحزن والصدمة الغير مسبوقة كل أرجاء اليمن.

كل ذلك يظهر المكانة الحقيقة التي حظي بها في قلوب الشعب كل الشعب اليمني .

وهي ايضا من تفسر كل حالة الحب والفخر التي تسكن في قلوب أفراده وكل من انتماء الى السلك العسكري أفرادا اكثر من قادة ايضا .. فهو قائدهم العسكري الأول حتى وأن لم ينتسبوا يوما الى صفوف ألويته العسكرية .

وعادت بي الذاكرة الى  كل ذلك الاهتمام وقصص البطولة التي يرويها أفراد من الجنود خاضوا معه المعارك العسكرية بكل اعتزاز.. ولا تحلوا لهم سيرة في المجالس الا في تسطير الكثير منها في قصة بطل يتملك قلوبهم وينتابهم الحماس والفخر للحديث عنه بحنين أكثر واشتياق اليه .

وجسدت كل تلك الروايات  يكررون الحديث عنها دون ملل . عن بطولة قائد يتوقعون ظهوره من أي مكان على صهوة جواده ليحسم المعركة ويعيد فتح المدن المغلقة من جديد أمام المواطنين حتى تكرس الشعور مع كل ما يتم تناقله عن بطولاته أن القائد العسكري ثابت جواس لن يموت ومثله أساسا لا يمتون .

مجددا أقول يتذكر اليمنيون هذا الإسم جيدا ثابت جواس بالكثير من الفخر والاعتزاز
كقائد عسكري نادر التكرار تحلى بالشجاعة الكبيرة والاستبسال في تنفيذ المهام القتالية الموكلة اليه بكل الإنضباط وتقديس الشرف العسكري .
وصارا مثالا للقائد العسكري الثابت في زمن السقوط . التي تحتفظ بها ذاكرة الناس

وقصة البطولة في معارك الحسم لا ينافسه أحد.

وأكثر ما يميزه عن غيره من القادة العسكريون تقدمه صفوف المقاتلين على أرض الميدان يثير الحماس في صفوف أفراده ويبث فيهم روح الشجاعة في ارض المعركة والتسابق للإقتداء بالقائد البطل مقدمين ارواحهم رخصية لنصرة الوطن ، والذود عن قائدهم الذي يتقدم الصفوف ، ويسطر معهم في الميدان ، أروع البطولات على أرض المعركة. ويعيش مع أفراده العسكريين جميع تفاصيلها لحظة بلحظه

وتدهشك أحاديث الجنود الذين عملوا في صفوف قواته عن القائد الشجاع من أرض المعركة وتفاصيل نادرة قضوها تحت وابل القصف والنيران من الطرف المقابل  في تلك المعارك والمتمثل بالميليشيات الحوثية . وكيف كان ينجو بأعجوبة من القتل وينهض بعد كل إصابة أكثر قوة وشراسة . حتى قالوا أن الموت يخاف منه هكذا اعتقد محبيه وما أكثرهم .

فقد اعتادوا ان يجدوه في مقدمة الصفوف متحديا الموت والمخاطر

ويصف أفراده الكثير من المواقف الصعبة ، واللحظات الحرجة التي مروا بها . وكيف كانت تمر عليهم بسلام وتُحسم مع ذالك لصالحهم حتى قالوا عنه أيضا ان وجوده قريبا منهم  يمنحهم الحياة والأمان .


انهم يتحدثون عن قائد عسكري لا يهزم  ولا يعرف التراجع للخلف ولا يستسلم . ولا يوجد في قاموسه العسكري شيئا اسمه  الانسحاب .

وحين تسمع لكل تلك الأحاديث تكتشف كم كان قائدًا  عظيمًا  لا يتكرر . و يحلو للكثير منهم أن يطلق عليه خالد بن الوليد.

وانت تواصل الاستماع اليهم لا تدري هل يتحدثون عن القائد ام عن فرد من الأفراد ، وصديق عزيز ، شاركهم أرض المعركة ، بجميع تفاصيلها ، وكيف كان على ارتباط وثيق بهم .

الكثير منهم الآن لم يعودوا جنود في صفوف ألويته .

لكنهم يحتفظون بالكثير من الذكريات ، وقصص البطولة . ويفتخرون أنهم كانوا تحت قيادته. وخاضوا أخطر المعارك وأكثرها صعوبة. والتي ما كنت لتٌكسب لولا الإستبسال والشجاعة التي أبدوها معه

بالطبع معظم تلك المعارك وقصص البطولة ترجع الى حروب صعدة ضد الميليشيات الحوثية . التي أنتهت بهزيمتها تحت قيادته .

وحين تفتش في أوراق المعارك وأحداثها تجد قائد عسكري نادر لم يعرف الخوف طريقه اليه يحمي أفراده بصدره .

ولا يترك أحداً ، حتى من يستشهدوا لم يكن يتركهم خلفه ، او يتباطئ في استعادة جثمانهم  ، حتى وان خاض معركة أخرى في الوصول اليها وتحريرها .

بمثل هذه القيم العسكرية ووقوفه ثابتاً لا يعرف السقوط حقق الإنتصارات تلو الأخرى .


وكانت اليمن فخورة به كما هي اليوم حزينة ومكلومة تبكي قائدها البطل الذي انتظرت أن يفاجئها كم اعتادت منه أن يفعل فمن غيره يستطيع ان يحسم المعركة الكبرى ويأتي للجميع بالنصر ومن سينتظرون بعد الآن .

فلا يوجد من يضاهي مكانته 
في عموم مناطق ومحافظات اليمن
التي تضرب فيه الأمثال ، ويثقون  بقدوم النصر ، متى ما مر  اسمه كقائد خصص للحسم والتدخل السريع في المعارك الصعبة .. وسيبقى حيا في قلوب الجميع فمثله لا يموتون .