الضربات الروسية في الجوار .. رسائل أم عقيدة آمن قومي  . مولدوفا - جورجيا -  اوكرانيا  

مولدوفا هي احدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ، تقع شرق أوروبا بين أوكرانيا و ‌رومانيا ، شأت الاقدار ان تذهب بي الى مولدوفا للدراسة في كلية الحقوق وسط طبيعة ساحرة وشعب طيب وكريم ، وبينما كنت طالباً في 1991 اعلنت جمهورية مولدوفا استقلالها عن الاتحاد السوفيتي وتشكيل حكومة ليبرالية قومية في مولدوفا  ، لاحظت حينها ان  سكان  اقليم ترانسنستريا  في مولدوفا ، وهم اغلبية من اصول روسية لم يرغبوا بتلك الحكومة ويرفضوها  ، لتتصاعد بعدها التوترات وحدة التجاذبات  السياسية والاجتماعية  بين الطرفين  اندلعت على اثرها في 1992 اشتباكات مسلحة عنيفة  بينهما سميت بحرب ترانسنيستريا ، بين حكومة مولدوفا  وانفصالي  ترانسنيستريا  المواليين لروسيا .

تدخل الجيش  (  ( 14السوفيتي  الذي لم يغادر الاراضي المولدوفية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في الاشتباكات الى جانب  الانفصاليين الروس ، و تحول الى جيش يتبع وزارة الدفاع الروسية  مقره  ترانسنيستريا  المولدوفية ، حيث قام الجنرال ليبيد قائد الجيش (14) حينها بتهديد الحكومة المولدوفية باجتياح العاصمة كيشينيوف ان لم تسحب قواتها من حدود الاقليم الانفصالي ، لتتوقف بعدها  الحرب  ويفصل اقليم ترانسنيستريا وتشكل على أراضيه جمهورية بريدنيستروفيا المولدوفية بحماية  روسية  ، هي اليوم  دولة انفصالية في الشريط الضيق بين نهر دنيستر والحدود الأوكرانية عاصمتها تيراسبول .

عام 2008 تفاقمت العلاقات بين جورجيا وروسيا الناجمة عن الخلافات في مواقفهما بشأن المنطقتين الانفصاليتين في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية التابعة لجمهورية جورجيا ،  ليزحف بعدها الجيش الروسي نحو جورجيا وخلال خمسة أيام فقط  ألحق  الروس هزيمة بالجيش الجورجي وهددوا بالسيطرة على العاصمة تبليسي لتتوقف الحرب بعد ذلك التهديد، لاحقا اعترفت روسيا بـ استقلال  " أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية "  واقامت فيها قواعد عسكرية تابعه لها  و منحت الجنسية الروسية لغالبية سكان المنطقتين.

الأزمة الأوكرانية  بدأت في نوفمبر 2013 عندما علق رئيس أوكرانيا آنذاك الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش الاستعدادات لتنفيذ اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ، الامر الذي ادى الى قيام احتجاجات شعبية ضده  تحولت الى  ثورة أطاحت به في فبراير 2014 ، بعدها في نفس العام قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا  .

منطقتي دونيتسك ولوجانسك  المعروفة باسم دونباس  تقع  في شرق أوكرانيا بالقرب من الحدود مع روسيا ، ويتحدث معظم سكان المنطقتين البالغ عددهم 3.6 مليون نسمة اللغة الروسية ، بعد ضم القرم لروسيا في 2014 ، في نفس العام استولى الانفصاليون المؤيدون لروسيا في منطقتي دونيتسك ولوجانسك على المباني الحكومية وأعلنوا  إنها جمهوريتان شعبيتان مستقلتان  .
هل  تلك الاحداث وما يجري اليوم في اوكرانيا من حرب هي رسائل روسية لزعماء دول الجوار والعالم في الحذر من اللعب في مناطق مصالح ونفوذ موسكو ، ام عقيدة آمن قومي استباقية  للدولة الروسية ينفذها الجيش  ؟ ام الاثنان معاً ؟