صدق أو لا تصدق .. هذا صحيح     

- تؤكد شواهد تاريخية كثيرة أن عدن كانت من أرفع الموانئ قيمه، وشأنا، عرفها التاريخ. ولم تكن عاصمة لأية دولة. وحكمها أولادها الأصليين لقرون طويلة ممتدة من قبل الميلاد. وحسب احصاءات موانئ العالم عام 1958، جاء ميناء عدن عالميا الثاني حركة ونشاطا بعد ميناء نيويورك.  

- وعدن من أهميتها، وشهرتها، هي المدينة الوحيدة في الكون، التي زارها كل الرحالة العالميين المشاهير. بل أن بعضا منهم كرر زيارته لها أكثر من مرة. ومنهم ماركو بولو الذي وصف عدن بأنها مدينة كبيرة، تضم عددا من القرى والبلدات، ويزورها كثير من التجار الذين يبيعون سلعهم فيها ويستبدلونها بالذهب. وقال إن كل السفن الكبيرة تأتي إليها من الهند، ثم تفرغ حمولتها من البضائع إلى سفن صغيرة التي تبحر في البحر الأحمر.  

- ووصفها ابن بطوطة  بالمركز التجاري القوي، وبالثراء الفاحش، وأنه في بعض الأحيان، كانت السفينة بكامل حمولتها، مملوكة لفرد واحد من سكانها، وأن هذا كان مصدر فخر، وتنافس فيما بينهم. يحثهم في ذلك انشغالهم في التجارة وإدارة الميناء.

- كانت لبريطانيا حامية في عدن عام 1800م. وعقدت بشأنها إتفاقية عام 1802م، مع المُعْسر سلطان لحج محسن بن فضل.  

- بدأ إحتلال عدن في 19 يناير 1839، بتكليف القائد هنري سميت بالاستيلاء على قلعة صيره. وعند بدء المعركة هرب سلطان لحج. وأسفرت المعركة في الجانب الانجليزي، حسب وثائقهم الرسمية، عن 17 قتيل وجريح، واغراق طراد بحري. وفي جانب أبناء عدن، سقوط 150 شهيد وجريح، وأسر 139 مقاتل (رحمة الله عليهم جميعا)، وخسارة 33 قطعة سلاح، ومدفع تركي، وسقوط قلعة صيرة. وصار الاستحواذ على عدن أولى فتوحات الملكة فيكتوريا. 

- بعد وراتثها العرش، زارت الملكة إليزابيت برفقة زوجها الأمير فيليب عدن في 27 أبريل 1954م. وكان قد جُهز لها جناح ملكي، بأثاث فاخره، وفخمه، في فندق "كريسنت هوتيل" وأذاعت قناة العربية، في مايو 2000م، أنه بيع أثاث "الملكة إليزابيت"، الذي كان موجودا في الفندق، في حراج سوق التواهي في عدن. ويقال أنها تركت بعض مقتنياتها عندما غادرت الفندق. 

- وجدت في عدن قبل خروج بريطانيا، قيادات وطنية وأحزاب سياسية. منها: الجمعية العدنية، حزب الشعب الاشتراكي، منظمة التحرير، حزب المؤتمر الشعبي الدستوري، الاتحاد الشعبي الديمقراطي، حركة البعث العربي، الحزب الوطني الإتحادي، حزب المؤتمر الدستوري، وحزب الإستقلال.  

- في الستينات ،أعتقل البريطانيون المئات من سكان عدن. وأحتجزوهم لأسابيع، في مراكز   الاستجواب التابعة للجيش، دون توجيه تهم لهم. ونشرت منظمة العفو الدولية، في عام 1966 تفاصيل بعض ادعاءات تعذيب بشعة تستر عليها الانجليز. وفي يوم الثلاثاء 20 مايو 2014 أفرجت بريطانيا عن مئات من الملفات، تتعلق بالعصر الكونالي (الاستعماري)، وردت في بعضها تلك عمليات التعذيب في عدن.

- في سبتمبر 1962، قام محمد علي لقمان بزيارة إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وتحدث أمام لجنة السبعة عشر، عندما باشرت مناقشة قضية عدن، وطالب بتصفية القاعدة العسكرية البريطانية، وإعطاء عدن حق تقرير المصير. 

- حسب الوثيقة البريطانية الرسمية "حالة طوارىء"، فان البداية الحقيقة للكفاح المسلح والثورة في وجه الانجليز، لطردهم من عدن، ونيل الاستقلال. هي عندما نفذ خليفة عبد الله حسن خليفة من أبناء عدن، عملية فدائية جسورة في 10 ديسمبر 1963، بتفجير قنبلة يدوية، في مطار عدن. أسفرت عن إصابة المندوب السامي البريطاني، السير كنيدي تريفاسكس بجروح. ومصرع نائبه القائد جورج هندرسن، كما أصيب أيضاً بإصابات مختلفة، 35 من المسؤولين البريطانيين. وبعض وزراء حكومة إتحاد الجنوب العربي (محميات عدن)، عندما كانوا يهمون بصعود الطائرة، والتوجه إلى لندن. 

- في 29 نوفمبر1967، وضع بصمتهم في مدينة جنيف السويسرية. كل من اللورد  شاكلتون، ممثلا عن حكومة بريطانيا، وقحطان الشعبي، ممثلا عن الجبهة القومية (الحزب الاشتراكي)، على قصاصة ورق، من نحو أربعة أسطر انشاء ركيك، لم يرد أو يُستحضرأو يٌذكر فيها على الاطلاق  اسم عدن، أو كلمة استقلال. ولا قُدمت فيهأ أية  تعويضات. (نشر الورقة عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي في صحيفة عدن الغد يوم الأربعاء 25 نوفمبر 2020).

- يمكن تقيدم اتهامات الى بريطانيا، بارتكاب جرائم ضد الانسانية، وجرائم حرب. أمام المحكمة الجنائية الدولبة، ومحكمة العدل الدولية. فقد تورط  منذوبها السامي في عدن، ومخابراتها، وجيش الليوي، التابع لها. في أوائل شهرسبتمبر1967م، بتصفية، وقتل، وشن حربا عنيفة، على  أبناء عدن، في جبهه تحرير جنوب اليمن، والتنظيم الشعبي. في أوائل شهر سبتمبر 1967م، في المنصورة، والشيخ عثمان .عند خروجها من عدن، بقصد تسليم المدينه الى غير أبنائها الأصليين. وهي قضايا لاتسقط بالتقادم.  

- من أنموذج السلطة التسلطية الحزب الاشتراكي. الذي وضع المواثيق على الرف، في كل ما يتعلق بتنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية، ومن يختلف معها في الرأي. وأنشأ في عدن، محكمة شادة الطباع، تسمى محكمة الشعب. للنظر في الدعاوي، التي تتولى رئاسة الجمهورية، وجهاز أمن الدولة، والنيابة العامة، احالتها ومباشرتها أمام المحكمه.  

 - ولايحق فيما يقف أمام هذه المحكمة من المتهمين الكلام أو التوضيح أوتوجيه أية استفسار وينحصر حق المتهم فقط في الرد على أسئلة المدعي العام  كما لاتسمح المحكمة حضور الشهود الذين يطلبهم المتهم أو استئناف الآحكام الصادرة عليه. وفي احدى الدعاوى قضت المحكمة باعدام العدني الأصيل النبيل أرسلان خليفة بتهمة اخفاء مسدس في بيته. 

- وفي دعاوى أخرى أيضا قضت المحكمه بالاعدام على بعض عمال دكاكين الحكومة الذين كانوا يبيعون فيها المواد الغذائية للموظفين حاملي بطاقات التموين وذلك لمجرد وجود نقصان بضعة كيلوجرامات من الدقيق أو الأرز في الوزن عند الجرد عن ماهو مسجل في الدفاتر المحاسبية. 

- ومن الأمور الغريبة أيضا التي مورست في أوائل السبعينات وليست لها مثيل في التاريخ الانساني هي اجبار موظفي وعمال الحكومة ومؤسسات وشركات القطاع العام والمختلط الهرولة في مجموعات ضخمة فوق شاحنات وعلى الأقدام في شوارع مدينة عدن للمطالبة بتخفيض رواتبهم. تمهيدا للحكومة لتخفيض الرواتب والأجور الى حد المعيشة الأدنى وظلت تلك الرواتب والأجورالمخفضة على حالها مجمدة ومتدنية دون أدنى تغيير نحو عشرون عاما.

- كما يفسر الجهد البسيط والمستوى المهني الضعيف آنذاك تعثر وفشل الغالبية العظمى من مشاريع التنمية ونماذج على ذلك مشروع مصنع الطحن العائم الذي وصلت تكاليفه مع صيانته وملحقاته من قوارب جر ونفقات تشغيل حوالى 15 مليون دولار ثم تم بيعه دون أن يدخل حيز التشغيل كخرده بربع مليون دينار وكذلك مشروع ميناء الاصطياد بكلفة 26 مليون دينار ولم يضف طاقة جديد. وكذلك فندق عدن الذي تم تمويله بقرض تجاري ستون مليون دولار وبفائده سنوية 8% وتم ترميمه مرتان بملايين الدنانير ولم يحقق أية أرباح على الاطلاق الى يوم اغلاقه.

- والحقيقة أنه في تلك الأيام كان الآخر غير موجود ولا أحد يعرف على وجه الدقة برنامج يومه ولا احتمالات غده. وهنا الأزمة الحقيقية.