ما نأكُل إلا من (شَنَاظِيْر) الحجار!

في مطلع الخمسينات من القرن الماضي، وفي مناسبة زواج في قرية (أمْعَطْفَة) بولاية دثينة حينها، حضر من مودية الشاعر الكبير ناصر عبدربه مكرش "ابو حمحمة" في موكب مع عدد من أصحابه، وكان ضمن المرحبين بهم الشاعر المحجلي الذي تقدم موكب المحف يستفز حفيظة صديقه الشاعر ويداعبه فقال مرتجزاً:

 

وَشْ جابكم لا الحد ذي فيه أمْنَكَدْ

حَدِّ أمْبَنَادِقْ وامْجَنَابي وامْشِفَارْ

 

لا رُزْ يِنْبَتْ بَهْ ولا شاهي عَصَبْ

ما نأكُلْ إلاَّ من شَنَاظِيْرْ أمْحِجَارْ

 

والمعنى واضح فهو يقول له ما الذي جاء بكم إلى منطقتنا الجبيلية القاسية (حد النكد) وشبهها بحد البنادق والجنابي والشفار"الخناجر" وهي الأسلحة الشائعة حينها التي ألف الناس حملها، ولا يوجد الرز والشاهي الذي يوجد بالمدينة (مودية) التي قدم منها الشاعر، و لا توجد هنا إلا الحجارة وشناظيرها الحادة. وجاء رد الشاعر ناصر عبد ربه مكرش "أبو حمحمة" على صديقه مباشرة في محف الاستقبال يقول:

لا كان حَيَّيْتْ امْدُخُلْ يا المحجلي

رَعْنَا نحيِّيْ بالدُّخُلْ أرْبَعْ دِفَارْ

 

ما دَوَّتَكْ هذه معَانَا كُلَّهَا

إلاَّ أمْقَرَظ ماشي معَانَا له عَفَارْ

 

رَيْتْ إنْ رَبِّيْ يدخلك في بحرنا

دِيْ تحسبه جنَّه وهْوْ ملّهْ ونار

 

ومكرش هنا يخاطب صديقه الشاعر المحجلي مداعباً بأنه كان الأولى بك أن تحيي وترحب بالضيوف (امدخُل)، فنحن نستقبلهم جميعنا (دفرة/دفار) احتفاءً بهم، ويقول أن (دوّتك) أي ما ذكرت مما لديك موجود لدينا باستثناء أشجار القرظ التي تكثر في منطقة المحجلي، التي يقومون بجمع أوراقها وبيعها في سوق مودية لاستخدامها في دباغة الجلود، ويتمنى في الأخير من صديقه أن يزور مودية ليعرف بنفسه واقع الحال الذي يظنه جنة فيما الناس في جحيم نيران الفتن وحروب الثأر[ المصدر مجلة أبين الثقافية].

 

(من كتابي قيد التجهيز عن الزوامل الشعبية في بلادنا، متمنياً أن أحصل على المزيد منها لتوثيقها من مختلف المناطق)