في ذكرى اليوم العالمي للتعليم .. الإبداع في التدريس (١)

عادةً ما تكون الحصة الأكثر شروداً ومللاً وتطلعاً للخروج هي الحصة الأخيرة في جدول الحصص اليومي وذلك امرٌ متفقٌ عليه لدى الغالبية العظمى من المتعلمين إن لم يكن جميعهم، ولكنها هنا لم تكن كذلك.
وقد يلفت انتباهكم ـ قراءنا الأعزاء ـ هذا  الاستثناء او الاستدراك بعد لكن حينما قلت هنا، وعليه كان لزاماً عليّ أن آخذكم معي إلى هنا، بل إلى هنالك!

إلى أين؟ 
إلى الحصة السابعة المستثناة تلك، لنتفحص وجوه الطلاب فيها ونقرأ مشاعرهم من خلال صفحات وجوههم.

هاهم الآن يتقربون قرب جرس الإعلان عنها بلهف وشغف وشوق! 
لماذا ياترى تلك البسمة تعلو محياهم، وذلك الاشتياق الواضح بادياً على جبين كل واحد منهم؟ 
عجيب ذلك الأمر؟ 
بالفعل.. أمر مثير لاختلافه عن ما هو معتاد منهم في بقية الأيام وفي هذه الحصة بالتحديد!

ولكي لا أطيل عليك اخي القاريء الكريم في إيضاح السبب، مع أني لا أشك بأنك قد استشفيت الأمر وتوقعت السر من خلال قراءتك لعنوان المقال، ولكني سأوضح الواضح ولابد.

أقولها لك لاني كنت واحداً من اولئك الطلاب، أقولها لأنقل مشاعراً من قلب الحدث لتحكي القصة من منبعها والحدث من مسرحه، لتحقيق منسوب أعلي من المصداقية والواقعية.

نعم.. كنا كذلك. 
ذلك ماتملكنا من التهيئة، وذلك ما اعترانا من نشوة  الاستقبال لتلك الحصة لالشيء، إلا حباً لذلك المعلم المبدع، ذلك المعلم المثالي الذي مازال اسمه منقوشاً في قاع الذاكرة بأجمل الخطوط واروع الألوان.

نعم.. 
ذلك المعلم الذي مازالت كلماته يتردد صداها حتي اللحظة، تتردد إذا ماوجهت موقفاً ما، أو حدثاً ما، او معلومة ما، تحضر تلك الكلمات لتذكرني به وبإبداعه، إبداعه في الشرح، وبراعته في الطرح.

لم تفارقني تلك الصفات، وتلك الكلمات طوال مسيرتي التعلمية والتعليمية، حينما كنت متعلماً لاستكمال مسيرتي التعليمية الرسمية حتى آخر مرحلة في الدراسات العليا، وطوال مشواري التدريسي والتعليمي لمختلف المراحل الدراسية وحتى الجامعية.

إنه الإبداع في التدريس، بل التفنن في الإبداع التربوي والتعليمي، ذلك الإبداع هو ماجعل كاتب هذه السطور يعشق الإبداع، ويتقمص شخصيات المبدعين قدر الإمكان.

أجَل.. 
ذلك الإبداع هو ماجعل اولئك التلاميذ يتلهفون لتلك الحصة ولو جاءت متأخرة بعد يوم من التعب والإنهاك والإرهاق، ولربما كانت تلك الافكار وتلك الكلمات مصدر إلهام لخوض غمار هذه المهنة او تلك، فلعل كلمة معلم مخلص مبدع تصنع أثراً بالغاً يبلغ مداه الأعماق ليدفع صاحبه إلى التحليق في الآفاق.

ولكي لايذهب هذا الدرس البالغ ادراج الرياح، احببت ان أختمه بسؤال لزملاء المهنة، ولمن هم دونهم في بقية المهن فالدرس لايقتصر على مهنة دون أخرى، هذا السؤال.. هل توافق صاحب المقال بأن الإبداع يخلق اثراً؟ فإن أجبت بالإثبات فبإمكانك ان تترك لنا سطراَ ادناه، وإن لم يكن كذلك فقراءتك كافية لما تمت كتابته، والسلام ختام لكل مقال.

د. غازي الحيدري 
٢٠٢٢/١/٢٤م