غياب الإعلام عن المجتمع

لا مبرر للإعلام في بلادنا لتنصله عن أداء واجبه المهني والأخلاقي تجاه المجتمع، بمناقشة همومه وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاته.. فقد تجاهلت وسائل الإعلام المجتمع وغضت الطرف عن قضاياه الأساسية التي تمس حياته، ناهيك عن توعيته وترشيده وإنارة الطريق له، كجزء من المهام التي يفترض أن تلتزم بها كل وسيلة إعلام باتجاه المجتمعات..

ما نلاحظه أن (كل) وسائل الإعلام رمت بثقلها على الجانب السياسي وتناست المجتمع وحقوقه..
كل وسائل إعلامنا للأسف الشديد ليست (سلطة رابعة) بل (سلطة تابعة).. ولم تعد تستمد شرعيتها من المجتمع، وهو الآخر لم يعد يثق بها..

لم نلاحظ وسائل إعلامنا تساند المجتمع بالاهتمام بقضاياه وتلمس معاناته ومشاكله بالشكل المطلوب كواجب ديني ووطني وأخلاقي يجب أن يلتزم به كل من يمتهن الصحافة والإعلام.. وأصبح تطرق وسائل الإعلام لبعض القضايا المجتمعية عقيماً لا يولد حلولاً لقضايا المجتمع، ولا يصنع فرقاً ملاحظاً، فتناولها لتلك القضايا والمشكلات المجتمعية بشكل صوري فقط..

للأسف الشديد وسائل إعلامنا ليست رسالة مؤثرة لخدمة المجتمع، بل صارت مهنة للتكسب والاسترزاق.. 
مؤسف جداً أن نرى إعلامنا سيفاً على رقاب الشعب، بدلاً من أن سلاحاً بيده..
الصحافة والإعلام في بلادنا فشلت فشلاً ذريعاً في أداء رسالتها السامية بكبح وفضح الفساد في جميع الدوائر  والمؤسسات والمرافق الخدمية التي يلمس المواطن منها تقصيراً في أدائها.
للأسف الشديد، ابتعد الإعلام في بلادنا عن الموضوعية والمهنية والمصداقية، وسلك طريق البروباغاندا والتضليل والتطبيل المقرف وحرف الحقائق وتزويرها.. بل وصار غطاء وحائط صد للفاسدين والمفسدين، وللطغاة والبغاة، وبائعي الأوطان..