زيارتي للطفلة نوال التي سقطت في المدرسة مغشياً عليها من الجوع

صباح اليوم كانت وجهتي الى مدينة جعار وهي من كبرى المدن بمحافظة أبين والواقعة في النطاق الجغرافي لمديرية خنفر وذلك في اطار التكافل الاجتماعي الذي يتميز به مجتمعنا الأبيني خاصة واليمن عامة .
كانت زيارتي الى مدينة جعار خاصة لزيارة الطفلة نوال التي تبلغ التاسعة من العمر وتدرس في الصف الثاني ابتدائي بمدرسة الخنساء للتعليم الاساسي بنات والتي سقطت مغشياً عليها وفي حالة اغمى مروعة يوم السبت الماضي27 نوفمبر في المدرسة اثناء تأديتها الامتحانات النهائية للفصل الدراسي الاول ولذي قامت المعلمات بعمل لها الاسعافات الاولية حتى فاقت وكانت اجابتها للمعلمات عن سبب الاغمى مؤلمة جداً بكل ماتعنية كلمة الم وتفطر كل قلب انسان رحيم حين قالت لمعلماتها انا لست مريضة انا لم آكل واذوق طعام من امس الظهر ودوخت من الجوع .
نعم انها كارثة ومعاناة انسانة كبيرة تغشعر لها الابدان وتنفطر لهولها القلوب ، نعم انها مأساة حقيقية يمر بها قاطبة الشعب المطحون بمآلات وويلات الحرب في بلادنا وماخلفته من دمار وقتل وانهيار اقتصادي ومعيشي ومرض وفقر مدقع وناس تموت من الجوع وعدم صرف المرتبات الشهرية لموظفي القطاع العام في الدولة لأكثر من ثمانية شهور ويصل الى عشرة شهور وخصوصاً منتسبي الجيش والأمن وهم اكبر شريحة في المجتمع والذي والد الطفلة نوال واحداً منهم .
نوال هي واحدة من عشرات الآلاف من الاطفال والاسر التي تتظور جوعاً ويقتلون ويموتون بالفقر والجوع .

اليوم زرت مدرسة نوال قبل ان اتوجه الى منزلها والتقيت بعض المعلمات ولم اجد مديرة المدرسة وحدثوني عن قصة الطفلة نوال عندما اغمي عليها وكم هم يتوجعون لما حصل لها وكم هم يحبونها والذي اخبروني ان نوال انهت امتحانها وعادت لمنزلها .
ثم توجهت الى منزل الطفلة نوال الذي يقع في حي المشروع بجانب المسجد واستقبلني والد نوال ودخلنا منزلهم ثم نادا نوال الذي استقبلتني بالاحضان وكانت سعيدة بلقاي وانا كنت اسعد وشعوري لايوصف بلقاء هذه الطفلة الجميلة البريئة الذكية الوديعة المخلقة العفيفة الذي جار عليها الزمن والمعاناة الانسانية التي وصلت لها الناس بسبب طول امد الحرب وفساد ومفسدة السياسيين وعبث العابثين من المستويين المحلي والاقليمي بحياة الناس ومعيشتهم وامنهم وامانهم . 
هناء اسجل افتخاري واعتزازي بمجتمعنا الابي الذي يتميز بالرحمة والوازع الديني والانساني والتكافل الاجتماعي الذي يتميز به مجتمعنا اليمني بجنوبه وشماله . 
كما اعبر عن امتناني وتقديري للجهود المجتمعية النبيلة للاخ الناشط المجتمعي الاستاذ احمد ابراهيم سيود رئيس مجلس الاباء بمدرسة الخنساء والاخوة التربويين من م/ لودر الاستاذ صالح حسين هداش والاستاذة فاطمة الصبح والاستاذ محمدالعوذلي .

لمن اراد التواصل مع الطفلة نوال هذا رقم الجوال والدها 737421317   .