احذروا أحفاد أبي رغال

يحكى أن ملك الحبشة عندما قرر غزو الكعبة المشرفة وهدمها بحث عن دليل عربي يرشده الى طريق الكعبة ولم يجد أحد من العرب ورفضوا جميعهم رغم ما عرض عليهم من الاغراءات والتهديدات, الى أن وجد أبي رغال الذي وافق مقابل أجرٍ معلوم من المال ليكون دليلا لجيوش أبرهة.

وظلت العرب لقرون منذ الجاهلية  وهي ترجم قبره لأنها تحتقر الخيانة والخونة, بل أنهم قبل الإسلام جعلوا رجم قبره جزءا من شعائر الحج.

العبد الذي يتم سيبه يباع ويشترى في أسواق النخاسة رغما عن إرادته المسلوبة. أما الخائن يذهب الى أسواق النخاسة بإرادته ليعرض نفسة وخدماته لمن يدفع أكثر.

 

تضيع الأوطان وتباع الوطنية في سوق الخيانة وتباع الدسائس في سوق النخاسة.. أن القلاع الحصينة قد لا تسقطها قذائف الأعداء ولكن يسقطها غدر الخيانة, والخونة وحدهم من يفتحون بوابة النصر للعدو.

 

 الخائن يشعر إنه يقوم بالعمل الصحيح.. إنها أزمة الهوية والانتماء تلك التي تدفع الخائن ليكون مستعداً لبيع الوطن وسحق الأرواح ونقل الأخبار للعدو ليكون مُتَسَيّداً على كرسي الوهم بالزعامة الموهومة. طلبا في البقاء للحصول على امتيازات وشكليات لعلها تُكْمٍلْ نقص النفس وتخفي عيب الذات.

 

كم فقدنا ولازلنا نفقد شباباً بعُمر الزهور يحملون في أحلامهم مستقبلاً في تأسيس بيت الزوجية وفي بناء وطناً قوياً مزدهراً, وهناك عروساً تنتظرُ عريسها لتُزفُ اليه وهناك أمٍ منتظره عودة ابنها لتفرح بزواجه وهناك أختٍ تنتظر سندها وعزوتها وهنا أباً ينتظر عودة ابنه ليساعده في بناء أسره سعيدة.

 

 بالأمس أستقبلنا شهداء لا يقل عددهم عن ٣٠ شاباً ذهبوا للدفاع عن مذهب وعقيدة ايمان بالدين والوطن ولا يدرون إنهم يساقون الى المهلكة, هل هو عدم خبره من القادة أم عدم فهم للأمور العسكرية والقتالية أم هم أحفاد أبي رغال الجدد.

 

هل سنعتبر ولا ندفع بشبابنا الى مهلكه الخيانة, إن استشهدوا في ميادين الشرف والقتال وفق الخطط العسكرية والقتالية فكانت ارواحهم غالية وإن استشهدوا بغدر وخيانة فقدمت أرواحهم رخيصة, فما أرخصها عند الخونة وما أغلها عند الله فأنهم شهداء شفعاء يوم القيامة.

 

وللخيانة فنونها تتلون حسب ظروف الخيانة في المله والعشيرة والوطن وحين يصل هؤلاء الى السلطة, يزداد نَهْمِهِمْ للمال والجاه وكل ما يقع تحت أيدهم على حساب الشعب وتضل الخيانة مسلكهم.

انهم أحفاد أبي رغال الجدد.

 

حفظ الله شبابنا من كيدهم, ومكرهم, وخياناتهم, والحمد لله ربٍٍّ العالمين.