كلمات من أعماق جراحات العسكريين

لم يعد يبالي بالعسكريين أحد، ولم يعد يسأل عنهم أحد لا حكومة، ولا معارضة، ولا عدو، ولا صديق، ولا قريب، ولا غريب، وتعاظمت مصائبهم بين جوع وذل ومهانة وألم لرؤيتهم فلذات أكبادهم لا يجدون شيئًا ليلبسوه، أو ليأكلوه، أو ليتطببوا به، جراحات العسكريين كثيرة فهي جراحات مدفونة في أعماق جراحات كثيرة، جراحات بعضها فوق بعض، فإن أصابتهم مصيبة ضاع أثرها بين كثرة تلك الجراحات، فلم يعد يحس بجراحاتهم أحد لكثرتها، ولكثرة أنينهم وتتابعه واستمراريته لفترات طويلة ألفها الناس، فإن أن العسكريون فأنينهم مألوف.

 كلماتي اليوم من وسط جراحات هؤلاء الأبطال الذين يسهرون على راحتنا، ويباتون على قمم الجبال، ويسهرون بين الثغور لحمايتنا، ولكن رغم تضحياتهم هذه إلا أنهم بلا رواتب، وبلا اهتمام، فلم يعد يبالي بهم أحد.

 لم تذكرهم الحكومة في اجتماعاتها، ومناقشتها للوضع الاقتصادي، وكأنها تقول في نفسها: لا يهمنا هؤلاء العسكر، وكأن الجميع قد تناساهم ولم يعد يذكرهم أحد في جلساته واجتماعاته وكتاباته، ولم نعد نسمع لمعاناتهم ذكرًا إلا في بعض الكتابات لبعض الأقلام الحرة والشريفة وعلى رأسها قلم الأستاذ على مقراط الذي لا يكل ولا يمل من الكتابة عن رواتب العسكريين، فهو صوتهم لإيصال معاناتهم لمن له قلب ليرق لمعاناتهم، أو ألقى السمع ليستمع لمعاناتهم.

 كلماتي هذه من وسط جرح غائر في نفوس العسكريين، ومن وسط أحشاء جائعة، كلماتي صنعت منها سهامًا لتقع في عين كل معطل لصرف رواتب العسكريين، جعلت من كلماتي صرخة لعل الشرفاء يفيقون على دويها، ولعلنا ننتزع بها حقوق إخوتنا من العسكريين الذين لا يستجدون معونة من الحكومة، بل يطالبون برواتبهم، ومستحقاتهم التي حرموا منها طوال الفترة الماضية، فهل ستلتفت الحكومة  للعسكريين، وتتفضل بصرف رواتبهم؟