معارك خارج النصر

 

بداية قد يجد البعض في هذا الكلام مساحة لتثبيط المعنويات والتقليل من حجم الانتصارات  التي تحققها القوات المشتركة على الساحل الغربي وبعض مديريات وقرى تعز خاصة وانا أراها انتصارات هامشية تصنع دعاية وضجيج اكثر من كونها انتصارات يمكن ان تغير من الواقع العسكري وحجم التمدد الحوثي  و استراتيجيته القتالية والسياسية في مناطق سيطرته.

كنت ولا زلت أتمنى ان تكون تلك الانتصارات كبيرة بالفعل، وان تفتح بابا من أبواب النصر الذي يضعف المليشيات، ويأتي بها منهارة ومسلمه،  لكن ذلك لن يحدث ما دامت المعركة الأصلية منحرفة عن بوصلتها الرئيسية وقبلتها الأم نحو التحرير .

الكل يعرف ان محاور الانتصار في هذه الحرب يمر عبر ثلاث محافظات رئيسية المسيطر عليها هو من يملك زمام المبادرة ووضع نهاية الحرب في اليمن.

صنعاء، الحديدة، مارب، قلاع معركتنا الجمهورية وأعمدة  وأركان الحكم والسيطرة  في اليمن، اذا ما استثنينا المدن الجنوبية المحررة،  وعلى عاتق هذه المدن الكبرى ( صنعاء- مأرب- الحديدة)،  يقع واقع التحرير والتغيير والنصر، ان الانشغال باي معارك خارج اطار هذه المدن هو مجرد مضيعة للوقت وكل معارك لا تستهدف هذه المدن مباشرة هي معارك خارج النصر.

فما  الذي يمكن ان نفهمه من انتصار القوات المشتركة في بعض مديريات الساحل، وقد تم التخلي عن مهمة التحرير الكبرى الخاصة بالحديدة بل والتخلي الطوعي عن مساحات شاسعة منها لصالح العدو.

إننا باختصار نحارب بدون استراتيجية، لا استراتيجية قتالية وعسكرية تحدد خارطة المواقع الحربية وتنطلق وفق أهميتها،  ولا استراتيجية سياسية تناور وتحارب وتفاوض على قضايا محورية ومدن ومواقع محورية في حربنا هذه.

يبدوا فقط أننا نحارب لأجل الحرب، وهذه من  اكثر المرارات التي تجرعناها طيلة سبع سنوات فائتة، ما قيمة ان نتخلى عن الحديدة لنصنع انتصار في حيس أو الجراحي أو مفرق العدين.

ما معنى ان نتخلى عن معركة صنعاء ونوقف خيار تحريرها لصالح حسابات يعجز فهمنا الشعبي والعسكري بل والدبلوماسي على إدراكها واستيعاب استراتيجيتها وأهدافها.

ماذا يعني ان تجمد جبهات عديدة وقوات عديدة في خارطة عسكرية واسعة تقع ضمن سيطرة القوات الشرعية، في حين تقاوم مارب بقواتها ومقاومتها خطر الحوثيين الذي لا يعرف غير المضي في مشروعه مهما كلفه ذلك من خسائر مادية وبشرية.

كان المجتمع الدولي يدرك ان خطورة تحقيق انتصارات كبيرة في الحديدة يعني العد التنازلي الفعلي لإنهاء الحرب وإبطال دور الحوثيين والمحرك الفعلي لهم،  لذا جاء اتفاق ستوكهولم لتقييد هذه القوات وإلغاء الدور العسكري لها وجاءت بعده بسنوات الخطوة الأخيرة من التسليم والانسحاب.

كان المجتمع الدولي يعي معنى ان تتقدم القوات الشرعية في جبهة نهم ومعنى ان يطوق حراسها صنعاء، ومعنى ان يتم استرداد العاصمة، لذا تم التراجع تحت الضغط عن معركة التحرير هذه، لأنها تؤسس لوضع نهاية في اخر السطر لحلقة من حلقات الصراع بين الجمهورية والإمامة.

كان المجتمع الدولي ولا زال يدرك عواقب سقوط مارب بيد الحوثيين ليس فقط على اليمن ولا على حكومتها الشرعية، بل على المنطقة برمتها لذا نجد دفع دولي بأياد خفية باتجاه تمكين الحوثيين من تحقيق  انتصار فعلي يحسم معركتهم العسكرية في مارب، ويمهد لواقع جديد يفرضه الحوثيين وباقي الأذرع الإيرانية في المنطقة، ويفتح الباب لاستثمارات غربية في الهيمنة على المنطقة.

وهذا ما يجعل من مارب تقاتل لوحدها وتتحمل أعباء القتال باستراتيجية وطنية ثابته، لأنها تدرك حجم الخطر والمؤامرات التي تترصد الجميع، فعن أي حرب واي قتال واي نصر يحق لنا ان نتكلم، طالما واننا طيلة سبعة أعوام نقاتل خارج السرب.

معركتنا الحقيقية في صنعاء وفي الحديدة وفي مارب، وكل المعارك خارج طوق هذه المدن الرئيسية ولا تسعى لاستعادتها وتحريرها مباشرة،  هي معارك هامشية تفتقد أهميتها مع فقدان استراتيجيتنا التحررية.

ودمتم بخير