واقع بلا وعي

في قافية كل عام يترآى للكثير أن النهاية الحتمية لكثير من أحداث المنطقة قد يُطوى ضجيجها، ويقل زخمها المزعج في ظل متغيرات تموج بها المنطقة، والعالم برمته، وبزعمهم في المتغيرات التي تحير الأمة، وتصنع الاختلاف بين أفراد الأسرة الواحدة، وقد تبدو للبعض أنها طريق تفاؤل، وأمل قادم .

فعلى غرار كل نهاية عام تبدو أن الأمور يتلبد سماء زخمها، وتخور بعض مجرياتها التي كانت في بداية العام . 
منذ بداية الأعوام السابقة تلخبطت المشاهد في الشرق الأوسط ثورات جحفت العالم العربي، وساقته إلى هاوية الضياع، ومنها اختتمت بالثورات المضادة، والزخم العسكري، والانقلاب المليشاوي والذي لايُفهم منه حتى اليوم إلا أن نتائج تلك الحروب الطاحنة، والتضحيات التي حدثت  تُرى اليوم ضحاياها من أبناء الأمة، وتلك المدن، والمساكن، والنازحين على مختلف دول العالم، ولازال الكثير يدفع ثمنها؛ بينما نالت رضى البعض في كومة ثورات، وأرصدة أغنتهم، وخيوط أذرعتهم في العالم .

وعلى نحو آخر قصة الإرهاب، والضربات الإرهابية، والحروب الطاحنة في دول كثيرة، وقصص لم تُفهم حتى اليوم آخرها قصة التوافق الذي أدى لرؤية أفغانستان دولة في حركة طالبان، بعد حروب عالمية طاحنة في أفغانستان، والعراق، وغيرها  والتصالح بين دولة قطر، والمملكة العربية السعودية، والتصالح بين السعودية والعدو الآخر تركيا بعد التراشق لأعوام في القضية واسعة الصدى مجزرة "خاشقي"، ولتوضح الرؤيا اليوم بالتوافق مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة تركيا؛ وهذه جزئية بسيطة من المعارك السياسية القبيحة التي تلوك جسد الأمة .

تلك المشاهد التي لايُرى لها من وجه التفاؤل بالتصالح السياسي الحادث في المنطقة، والذي يتفاءل به العالم، والدول العربية المطحونة التي على غرار أنقاضها بنيت تلك التفاهامات، والاتفاقات القبيحة.

وأن على العالم العربي المسلم يجب أن يفهم السياسة وقبحها، والذي تقوده إلى طريق صعب  فهم معالمه، والتصالح معه . 
وعلى فهم الواقع العربي، والسياسي الذي يوحي بالمهانة، والخسران المبين، وسعي الكثير من الدول العربية إلى الانحراف، وتطويع قضايا الأمة في مصالح سياسية خاصة بها .

فعلى غرار القضية الفلسطينية، واليمنية، والسورية، واللبنانية، وغيرها بُنيت حزمة التفاهامات بين إيران، وروسيا، وتركيا، ودول الخليج العربي وتحت رعاية الحليف العالمي ممثلًا بالولايات المتحدة الأمريكية .

ويقود ذلك الزخم للتطبيع الذي حدث بين دول عربية، وعالمية مع الكيان الصهيوني الإسرائيلي، ومع موافقة الدول العربية لحملات العلمنة في كثير من الدول العربية، وانقياد بعض الدول العربية لسلوك الطريق العلماني الذي كُشف للأمة عبر التوافقات بين مسمى "الإخوان المسلمين" والدول المتعلمنة، ودول كانت تحت الغطاء الإسلامي، وهذا مايقود إلى الحذر، وعدم التهاون بقضايا الأمة، وفهم الواقع، وتحليله منطقيًا .


والحملات التعسفية التي تقودها دول إسلامية ضد الدعاة، والمسلمين في عديد من الدول العربية، والإسلامية في ظل السكوت لحكام العرب، وآخرها الحملات ضد المسلمين في الهند، وبنغلور، وغيرها من دول المسلمين .

وكذلك مايحدث في مصر، والمملكة العربية السعودية،  وغيرها من الحملات التعسفية، والظالمة ضد العلماء، وأهل العلم، والسعي لتطويع الأمة نحو الفسوخ، والمجون، وذلك جزء من ارضاء الكفيل العالمي.

وعلى غرار ذلك يترآى للأمة أننا على قارب من الخليط العلماني، والغزو الفكري الغربي، والظاهرة الالحادية التي يُسوق لها عبر كُتاب، ودكاترة، وعلماء نزعم انتمائهم للإسلام، وعبر منظمات، وجمعيات كثيرة، وهي صور تتواءم مع حاضر الأمة، والثروة المعلوماتية، والتقنية التي تستهدف الأمة في كل مفصل .

فالعلمنة، والإرهاب، والتشوية، وبناء المفاهيم المغلوطة، والأفكار السوداوية، والتلفيقات القبيحة، والحركات الإسلامية المنحرفة، وإشعال فتيل الحروب، والسعي لدفن بعضها بتفاهامات، وأنظمة مهترئة، ووضعية هو جزء من تدمير النسيج الإسلامي في الأمة، وأمور لازالت الأيام حبلى بها، ونجهلها جميعنا، وكله يصب في دائرة الهجمات على الأمة من نواح، وطرق عدة .

وفهم الواقع، والثبات على المبادئ، وصنع القدوات السليمة هو جزء من المعركة الفاصلة التي تقف في ثغرها الأمة اليوم، ولابد أن تثبت في طريقها، وأن لاتخور .
وتلك الأحداث حياكة قديمة لم تنام منذ الزمن الغابر وإنما كل عصر، وعهد تُعاد وتُطوع في قالب عصري حديث، وأكثر ضراوة، وفهم لمفاصل الأمة، ومكامن قتل مناعتها .