تمخضت الحكومة فولدت العلاوة السنوية

شر البلية ما يضحك، فبعد جهد جهيد، وبعد عسر هضم شديد، وبعد أن تمخض الجبل ولد فأرًا، وحكومتنا الرشيدة تمخضت مخاضًا عسيرًا ولكنها ولدت العلاوة السنوية، فهاهي الحكومة تجتمع وتقر إطلاق العلاوات السنوية لموظفي القطاع المدني التي سبق وإن أقرت إطلاقها سابقًا، ولكنها لم تطلق، وهي في الأصل زيادة شهرية لا تفي بقيمة الطماطم في الشهر.

بعد اجتماعات تكاد تكون جادة للنقابات، وبعد أن توعدت بالإضراب الشامل، وشل الحياة المشلولة أصلًا، وبعد تململ شعبي أقرت الحكومة إطلاق العلاوات السنوية المتوقفة منذ سنوات، وهو ما أثار السخرية تجاه هذا القرار خاصة بعد غض الطرف عن رواتب العسكريين، فدعونا نقف موقفًا من موقف الحكومة هذا، فبدلًا من معالجة رواتب العسكريين المتوقفة منذ عشرة أشهر، تجتمع اليوم حكومة المناصفة، وتقر إطلاق العلاوات السنوية للمدنيين التي لا تعني شيئًا في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية، فهذه الزيادة لن تغطي قيمة قطمة دقيق في الشهر، ولم تتطرق الحكومة لا من قريب ولا من بعيد لرواتب العسكريين المتوقفة منذ ما يقارب السنة.

ما سر تجاهل الحكومة للعسكريين في ظل اهتمام أطراف أخرى بجنودها؟ فبالأمس سمعنا عن تقديم المجلس الانتقالي راتب شهرين لقواته، وحكومة الدكتور معين لم تذكر مجرد ذكر معاناة العسكريين.

الزيادة يا دكتور معين مجرد إبرة مخدرة، وسيفيق بعدها الموظفون المدنيون أشد جوعًا، وسيلتهمون كل من يتعمد تجويعهم، فإن أرتضت النقابات بهذه الإبرة المخدرة فهي غير جديرة بقيادة موظفيها، لهذا لابد من التصعيد ليتم تحقيق كل مطالب النقابات، وتحسين الوضع الاقتصادي، والنظر بعين الشفقة لإخوتنا في القطاع العسكري.

لابد من أن يضع المدنيون أيديهم في أيدي إخوتهم العسكريين للمطالبة، بحقوقهم، وللعيش عيشة كريمة، فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدا.