رجال خذلوا الرئيس

ما سأكتبه هنا قد لا يناسب أهواء كثيرون و لن يأتي وفق ميولهم ، و سيفسره آخرون من باب المكايدة التي تعودوا عليها .. و لكن احياناً الحقيقة تكون مُرة و موجعة..

   الحقيقة أن الرئيس هادي يحتاج لرجال أشداء و أقوياء ليقفوا معه في هذه الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلد ، و لكن على هؤلاء أن يكونوا صادقين أولاً و أخيراً في و مساندتهم و دعمهم له ، فالرئيس ليست الحرب العسكرية فقط ما يواجهها الآن ، و هناك جبهات أخرى أشد ، سياسية و إقتصادية و إعلامية .. لذا فعلى من يعول و يعتمد عليهم الرئيس على الأرض أن يكيفوا أنفسهم لمساندته على كل الجبهات تلك ..

   يعاني المواطن في مديريات المنطقة الوسطى في محافظة أبين من تردي و سوء الخدمات على كافة الأصعدة و المشكلة أن من يعتمد عليهم الرئيس في هذه المديريات لا يحركون ساكناً و كأن الأمر لا يعنيهم و بالتالي فذلك ينعكس سلباً على الرئيس أمام الرأي العام المحلي و الدولي و هذا أيضا ما يضعف من مواقفه في جبهاته السياسية و الإقتصادية و الإعلامية و يخلق فرص متاحة لكل من يريد النيل منه ..

 (  مثلا ما بعوضة فما فوقها ) .. أصغر و أعظم مثال و قد ورد في كتاب الله سبحانه و تعالى .. و لو أخذنا أبسط مثال لخذلان رجال الرئيس له في مديريات المنطقة الوسطى فأزمة الغاز المنزلي خير مثال لذلك ..

  في مديريات محافظة أبين الأخرى كزنجبار و خنفر و مديريات يافع يوصل الغاز إلى المنازل كل أسبوع و بسعر 4 الآف ريال بينما في مناطق مديريات المنطقة الوسطى يباع ب 15 الف ريال و بجهد و طوابير تحصل عليه ، شخصياً ثلاثة شهور و انا لم أستطع توفير دبة واحدة لمنزلي و معتمد على الفحم و هذا يعني أنني لا أكذب و لا أبالغ في ذلك ..

  المناطق التي يباع فيها الغاز في محافظة أبين بسعر 4 الآف للدبة هي المناطق التي يسيطر عليها المجلس الإنتقالي بينما المناطق التي يباع فيها الغاز بسعر 15 الف للدبة هي المناطق التي تسيطر عليها الشرعية ممثلة بالرئيس هادي .. ترى وجه المقارنة ذاك هل يخدم الرئيس أو يكون لصالح شرعيته ؟

  ليست دبة الغاز محور المشكلة أو جوهرها فذلك فقط مثالاً بسيطاً ليس إلا أما التردي و التدهور في الخدمات فيشمل كل النواحي في مناطق سيطرة الشرعية بأبين و لا نلوم الرئيس و لكن اللوم يقع على من يمثله في تلك المناطق من قادة عسكريين و من مدراء عموم المديريات و المرافق الحكومية و كذلك الإعلام الموال الذي تعود على التطبيل و التلميع لهذا و لذاك و لمن هب و دب و نفاقاً على حساب الرئيس ..

  لكل من يمثل الرئيس و الشرعية في المناطق الوسطى أما أن تكونوا صادقين معه أو أن تتركوا المجال لغيركم و كفاكم أذية بسمعته ..

  قد يستهبل و يستعبط البعض بالمثل الذي أوردناه و لكن معظم النار من مستصغر الشرر و عودوا بذاكرتكم قليلاً إلى الوراء فأول ما تسلم الرئيس هادي السلطة شنت القاعدة حرب واسعة على أبين (بأيعاز) لأنها منطقته و محافظته و لكن كان هناك رجال صدقوا مع الرئيس حينها .. فهل ستصدقون أنتم معه اليوم  ؟ و هل ستعملون على خلق نموذجاً حسناً في المنطقة يحسب للرئيس و يحتذى به ؟