على الانتقالي ان يفاوض بقوة إيمانه بقضيته

من الواضح أن بنود اتفاقية الرياض لا تتوافق مع أهداف القضية الجنوبية ومبادئها الأساسية ولا تتعلق بمطالب الشعب الجنوبي  وقياداته ولا تصب لصالح الهدف الأسمى والاعظم الا وهو الاستقلال الكامل والتام الذي يؤدي إلى قيام دولة جمهورية اليمن الجنوبية الشعلية والخروج من نفق الوحلة المنتهية صلاحيتها بحرب صيف 1994 الذي دق اخر مسمار في نعشها وأصبح الشمال منفصلا اوتوماتيكيا ومن هنا  يجب العمل على تصحيح مسارات العلاقات معه والتفاهم حول القضايا المصيرية بين الدولتين وبرغم أن الانتقالي قبل وبمرونة تامة هذا الاتفاق وشارك في الحكومة ولكن التلاعب جاء من قبل الطرف الآخر الذي أراد أن بجير بنود الاتفاق إلى صالحه ويسحب قوة الانتقالي العسكرية والأمنية والبساط من تحت قدميه وعلى الانتقالي هنا تقع مسئولية وضع العالم أمام مسئولياته وان لا يميل في السياسة بمكيالين .

  وعلما بان دول الاقليم التي كانت تسعى الى دفن القضية الجنوبية الى الأبد تحت هذا الغطاء الخبيث اتفاق الرياض وان  كان لا يشمل الحل النهائي للنزاع أو تحديد معالم واضحة لوضع  الدولتين الشمالية والجنوبية على محك التصحيح بل غدت كل المحاولات عبارة عن تسكين وتخدير للمشكلة فقط وكان الغرض تجميد الحراك الشعبي الجنوبي الى ما له نهاية انما الشرفاء يصرون على أن يكون الجنب مستقلا وله دولته .

واذا كان هناك فعلا توجه صادق وأمين لدول الكبرى ودول الإقليم نحو إيجاد مخرج صحيح فكان قد ظهر خلال سبع سنوات مهزلة حرب ولم يتحقق اي نصر لا للشرعية ولا للتحالف بينما الانتقالي قد حرر أرضه ويحكم الامور والأوضاع من عاصمته عدن .

فعلى التحالف والدول المعنية بالامر هنا أن يجمعوا الكل على طاولة واحدة  الشرعية والحوثي وهي الفرصة الأخيرة علما بأن كل المفاوضات التي اقامتها الأمم المتحدة في الداخل اليمني وعلى مستوى الخارج قد وصلت إلى طرف مغلقة ولم تأتي بنتائج مجدية ولكن يمكن اجراء جولة جديدة على أن يبدأ الحوار حول ما توصلوا إليه الذين يرتبطون بالملف اليمني شمالا  اولا ومن ثم يضعوا خارطة سياسية يتفاوضوا من خلالها على كيفية عودة الشرعية الى صنعاء وتحت أي مبرر أو شعار  وبرغم أن هذا لن يتم نظرا لتعصب مليشيات الحوثي وايران وحزب الله اللبناني لكن إذا  أرادوا فعلا وقف الحرب وحل القضية اليمنية  شمالا جذريا بين  الشرعية والحوثي فهذا أمر ممكن وبعيد عن المزايدات والمغالطات والمكايدات  وعدم التطلع الى قطم اراضي الغير بقوة الهيمنة والسلاح والسيطرة على المنافذ البحرية والبرية للجنوب والاستحواذ على الثروة الجنوبية عن طريق السرقة والنهب أو  الارتباطات بالاجندات الخارجية والتي تؤثر على توجهات كل الفرقاء في النزاع اليمني اليمني ومنها بعض من دول الإقليم يمكن أن يتم إيجاد حلول تضع الكل أمام الأمر الواقع درئا عن المخاطر  التي تنتظر المنطقة بكاملها وعلى الكل هنا مراجعة الحسابات بدقة ولا داعي  التشنجات والعصبيات وبينما الثروات تمنحنا في الجنوب موقع مهم في خارطة العالم السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وتعطينا حق أن نقول كلمتنا مع أي دولة تر التعامل معنا بندية وان كانت دولة الشمال اليمني ويكون لنا صوت جنوبي مسموع لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن مثل الجيران  الذين اليوم يتحكمون بشؤون المنطقة وشعبوها المنكوبة ومن هذا النقطة يمكن الانتقالي أن يلتقط الفرصة ويبدأ يتعامل مع العالم والاقليم بندية لأنه يمتلك المقومات الكبيرة التي تمكنه من خوض معالجات لمراحل الماضي وعودة الروح إلى شعب الجنوب هذا الشعب الرديف لتوجهات الانتقالي الذي اليوم يتمتع بتقدير جيد من دول المنطقة ونفوذ كثير من القوي الوطنية والشريفة في  الجنوب وليس مانع فتح ابواب ونوافذ العلاقات الطيبة مع كل الجيران ولكن وفقا لما تمليه علية مشاريع المصالح المشتركة في الاقتصاد والامن وغيرها من الحالات الاستثنائية وان يشرك معه كل القوى والمكونات التي تؤمن بالله يكون الجنوب دولة ويبعد عن المنظرين وأصحاب المصالح الخاصة والجنوب اليوم قادم على مرحلة من أهم المراحل وهو المخاض الاخير لظهور المولود نسأل الله التوفيق والنجاح وسلامة الجنوب وشعبه من ويلات الغلاء والمجاعة .