من شاف القُبّة حسبها مزار

هذا مثل حضرمي بامتياز مصدره أرض الواقع الحضرمية وقصة هذا المثل أن بعض المدن والقرى الحضرمية تنتشر فيها القُبَبْ المبنية على بعض الأضرحة ولن أتحدث عن مشروعيتها من عدمه فبعض هذه القُبَب أصبحت مزاراً سنوياً وبعضها لا يزورها أحد لكن يخيل للبعض عندما يرى قبة يظنها مزاراً فبالتالي لن يجد فيها ما يصبو اليه، فصار يضرب مثلاً لمن تقصده وليس لديه شيء فاخترت هذا العنوان استكمالاً لمقال الأسبوع الماضي (معذرة.. ليس بيدي شيء)

 

وكما اشرت فيه عن الكم الهائل من المراسلات والطلبات التي تأتي اليّ بحسن ظنهم كما قلت بأنني واصل أو أنني صاحب مكانة لدى كبار المسؤولين أو كبار الشخصيات التجارية،

 

فهنا سأخبركم وبكل شفافية عن بعض حكايتي مع رموز الدولة المغتربة،

 

فهل تصدقون اخوتي الاكارم أنه قبل خمس سنوات تقريباً وبعد احدى المقابلات لي في قناة اليمن أخبرني رئيس القطاع انه جاءه اتصال من المراسيم الرئاسية وسألوا عن رقمي وأعطاهم إياه وحتى هذه اللحظة لم يتصل بي أحد، ويبدو أنهم اضاعوه او حال بيني وبينهم حائل،

 

وقد ينطبق قول الشاعر غازي القصيبي على واقع الحال،

بيني وبينك ألف واش يكذبُ

وتظل تسمعه.. ولست تكذّبُ

 

  ومدير مكتبه لم أره إلاّ في جنازة والده رحمه الله   فسلمت عليه معزياً ولا أدري إن كان ذكرني أم لا؟

 

والنائب كذلك منذ تعيينه ورغم معرفتي بمدير المراسم منذ أن كان طفلاً صغيراً.

 

 طلبت منه اللقاء بالنائب فكان الرفض او الاعتذار، المرة الوحيدة أخذاني معهم عضوي مجلس نواب لأنني وصلتهم بسيارتي واشترطا عليّ أن اسلم واخرج وكلمه احدهم على استحياء بانني حتى هذه اللحظة لم احصل كغيري على أي وظيفة فقال في وجهي أن يتم هذا الأمر في اسرع وقت ولم يتم شيء على الاطلاق حتى اللحظة.

ذهبت لمقابلة أحد الوزراء للسلام عليه فقط فحظيت منه بكرم الضيافة كأسة عصير لذيذة المذاق وبعد أن خرجت من عنده وصلت رسالة بالجوال مخالفة بخمسمائة ريال لأنني استخدمت الجوال اثناء القيادة لأنني كنت اتصل عليه مستفسراً  عن  العنوان فالتقطتني احدى الكاميرات المنتشرة وكانت تلك النتيجة.

 

وأما بعض الأثرياء ممن أعرف فلا يتجاوز الأمر الترحيب بك نصف ترحيب إذا جئت لزيارته او حضرت لقاء عام في منزله،

 

استثني الشيخ احمد العيسي جزاه الله خيراً فقد اعتمد لي ذات مرة علاج عدة حالات مرضية احضرت له تقاريرها فاستفادت حالتين من التوجيه وحالات ربما لم تستطع الوصول الى مصر، 

 

هذا هو الحال الذي نعيشه، ومع هذا الإحباط الظاهر لن نحيد بإذن الله وتبقى المبادئ هي الأساس، وسأبقى مستلهماً بيتين آخرين للقصيبي ايضاً:

سأصب في سمع الرياح قصائدي

لا أرتجي غُنماً ... ولا أتكسبُ

وأصوغ في شفة السرابِ ملاحمي

إنّ السرابَ مع الكرامة يشربُ

 

وفعلاً كم أتمنى أن تعود تلك الأيام التي كان لي فيها نصيب بخدمة كثير من المحتاجين فكثيرا ما أجد اشخاص وقد نسيت ماذا فعلت لهم يذكرونني بخير من خلال مساعدة أو خدمة قدمت لهذا أو ذاك، 

 وأما صاحب الطلب الذي أراد مني مساواته بأقرانه في حزبه فأقول له قد أخطأت الرسالة فما عليك الا الصبر واذكرك بهذا الحديث المروي عن عَبْدِاللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ: إنَّهَا ستَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رسُولَ اللَّهِ، كَيفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذلكَ؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وتَسْأَلُونَ اللَّهَ الذي لَكُمْ.