ردفان منبع الثوار ومصنع الرجال وقلعة الابطال وعرين الإسود

أسطورة النضال ومعشوقة الثوار الأحرار والتواقة للحرية، والعزة، والكرامة، دأئماً وأبداً هي ردفان وكر الذئاب الحمر، منبع الثوار ومصنع الرجال، وقلعة الأبطال، وعرين الأسود، وعندما أقول هذا فلستُ مبالغاً في وصفي بل الحقائق والوقائع والشواهد تثبت بالبراهين والأدلة التاريخية الدامغة.

هي مدرسة القادة العظماء والرجال الأشداء منها نستلهم دروس الماضي وعبق التاريخ الضارب بجذوره في أعماق تاريخها المرصع بالمآثر البطولية وبالفداء والتضحية والنضال والوفاء والإخلاص وروح الوطنية.

ردفان التي لم ولن يستطيع من يراهن على النيل من كرامة وعزة ونخوة وإباء وعنفوان أبنائها فقد أثبتت إنها عصية على كل غازي وطامع ومعتدي على حدودها في كل الحروب والأحداث والأزمات التي مرت بها.

ردفان رجال ثورة ودولة، فمهما حاول المزايدون الطعن بوطنية أهلها، ومهما حاول المتشدقون النيل من قياداتها السياسية والعسكرية، ومهما حاول المتسلقون للسلطة على تهميش رجالها وقادتها ستظلين عصية وشوكة في حناجرهم، وسيظلون أسودها تزئر .. وذئابها الحمر وأشبالها تتزمجر .. في كل حدث وفي أيا ملحمة بطولية ووطنية، وعلى كل ميدان من ميادين الشرف والبطولة والتضحية والفداء ... عظيمة أنتي ياردفان.

وفي حاضرها أصالة .. عراقة ماضي وأصالة مجدا تليد متوج ببطولات رجالها الثوار، وأشبالها ألأبطال الذين لازالوا يجسدون تلك المآثر البطولية والوطنية والنضالية التي ورثوها كابراً عن كابر عن أبائهم وأجدادهم من جيل الرعيل الأول للثورة من المناضلين والمحاربين القداما مثل البطل الثائر الشهيد/ راجح غالب لبوزة ورفاقه الأبطال أمثال الشهيد/ حنش ثابت، وقاسم الزومحي، وسعيد صالح، والخبجي، وعلي سالم، وعمر هيثم، والداعري، وعبدالله مطلق صالح أطال الله في عمره، وغيرهم الكثير والكثير من الأبطال الذين لم تسعفنا الذاكرة لذكرهم ولا نستطيع سردهم في سياق حديثنا هذا.

ردفان الذي أنجبت القادة المخضرمين والمؤهلين، منهم من رحل ومنهم من  لازال على قيد الحياة أمثال  القائد / ثابت مثنئ جواس والقائد/ هيثم قاسم طاهر والقائد/ مثنئ مساعد مثنئ  والقائد/ محمد راجح لبوزة والقائد/ قاسم يحيئ صالح والقائد/ عبدالكريم قاسم  الزومحي والقائد/ محمد شلاله الردفاني والقائد/  فضل حسن محمد والقائد / محمد علي هيثم والقائد/خالد يسلم العلوي والقائد/فضل الطهشه .. وغيرهم من القادة المخضرمين التي تزخر وتفخر بهم ردفان الشماء جيلا بعد جيل. 

إن تلك المبادئ والقيم والروح النبيلة وروح الإيثار والتضحية من أجل الوطن  هي سمات مثلى وصفات حميدة ومزايا عظيمة لرجالها الأوفياء صناع الثورات وروادها الأوائل، كيف لا وهم السباقون في تفجير ثورة 14أكتوبر وإشعال براكينها في جنوب الوطن، وهم العون والمدد لثورة 26 سبتمبر في شمال الوطن وحصار السبعين وما بعدها من أحداث ومنعطفات تاريخية ونظالية مر بها الوطن في جنوبه وشماله، فلقد كان  لقادتها الأفذاذ وأبطالها الشرفاء شرف الدفاع، بل وفي مقدمة الصفوف للحفاظ عن محراب الوطن ومنجزاته  الوطنية الخالدة.

ردفان الذئاب الحمر أحفاد الثائر الشهيد/ لبوزة الذين سطروا تاريخها وصنعوا بدمائهم ولادة عهد جديد، عهد الانعتاق والتحرر من الاستبداد والإستعمار الجاثم على صدر الوطن الجنوبي ردحا من الزمن.

فعندما أدرك الإحتلال البريطاني إن القتال في ردفان ليس مجرد ردة فعل على خلافات ونزاعات ذات طابع قبلي بين القبائل وسلطات اتحاد  الجنوب ... السلطات البريطانية لقد كانت حركة ذات محتوئ وطني تحرري.

وعلى إثر معركة ردفان أستخدم الإحتلال البريطاني كل قواته العسكرية من طيران وقوات ومشاة ومدفعية ولكنها لم تتمكن من القضاء على تلك الإنتفاضة لدرجة أنه أعلن الإنجليز معها شراسة المقاتلين ووصفوهم (بالذئاب الحمر) 
وكان ذلك عندما أشتدت المواجهة في ليلة 13 اكتوبر 1963م وبالتحديد عندما حدث صدام بين عدد من رجال القبائل في ردفان والعائدين من الشمال الذين شاركوا في ثورة 26 سبتمبر  مع القوات البريطانية التي طالبتهم بتسليم أسلحتهم ودفع غرامة مالية مقدارها 5000 شلن لكنهم رفضوا ونشبت معركة بينهم وبين القوات البريطانية استشهد فيها البطل /راجح غالب لبوزة وكان يوم إستشهاده في 14 أكتوبر 1963م يوم انطلاق الثورة من جبال ردفان الشماء، وبعدها توسعت وتشعبت المواجهات في عدد من جبهات القتال حتى شملت جميع المناطق الجنوبية والمدن لتصبح ثورة داخلية وخارجية تفرض نفسها بقوة حتى أيقنت حينها بريطانيا إنها أمام ثورة جماهيرية شعبية قوية خصوصا بعد الضربات الموجعة التي تلقتها من الثوار وحرب العصابات التي كانت تستهدف ضباطها وقواتها ومعداتها ومحمياتها  في عموم المدن والمناطق فقررت الرحيل من جنوبنا الحبيب.