ذكرى ثورة ١٤ اكتوبر المجيدة .. ومواقف توجع القلب

ماكنا نتوقع أن يأتي يوماً تمر فيه ذكرى ثورة ١٤ اكتولر المجيدة والشعب يعيش أسوأ حالاته ، لكن حدث مالم يكن في الحسبان والخيال.

قبل كتابة هذه السطور كنت استمع الى مقطع صوتي لفقيد الوطن الكبير المناضل اللواء الركن محمد راجح لبوزة نجل شهيد الثورة الاول راجح بن غالب لبوزة رحمهما الله جميعا
قال الفقيد كلمته بشجاعة نادره العام الماضي في ذكرى ثورة ١٤اكتوبر ال٥٧ وطرق قضايا لن يجرؤ غيره قولها للوضع المأساوي في البلاد

تمر اليوم الذكرى ال٥٨ لانطلاقة ثورة 14 أكتوبر الخالدة ومحمد لبوزة تحت التراب. لكنه في هذا المقطع الصوتي قال للتاريخ. والاجيال كلمته ومات . رحم الله فقيد الوطن الغالي محمد راجح . لقد رحل ونحن في أمس الحاجة آلية ، لأن ردفان لن تجود بامثاله . وقلت ذلك في يوم وفاته ليس لأنه يحمل رمزيه لبوزة ابداً .. بل إنه جاء غير الآخرين بمواقفه وصدقه وعفويته . ونقاءه ويحمل قلب كبير لايعرف الحقد والانتقام واستمرار الخصومة مع الآخرين

ننتقل من محمد لبوزة إلى وضعنا المعيشي الكارثي منتسبي الجيش والأمن هذه المؤسستين التي معظم منتسبيها من صناع فجر ثورة 14 اكتوبر و30 نوفمبر الأغر . هل يتصور عقل انسان أن يأتي عمر ثورة ١٤اكتوبر ٥٨ عاماً وهؤلاء بدون رواتب !
منذ تسعة أشهر بعد تساقط المئات منهم امواتاً من الفقر والجوع والعوز .. نعم مات المئات من قادة وضباط وصف وجنود الجيش والأمن خلال التسعة الاشهر لعدم حصولهم على الاكل والدواء . مات أطفالهم وزوجاتهم من سوء التغذية بل عجزهم عن شراء الرغيف والشاهي فقط.
هذا يحدث كل يوم والجميع يتفرجون على مأساة إنسانية مريبة ومفجعة . الحكومة والانتقالي يعيشون البذخ والتخمة والثراء الفاحش غير المشروع. وابطال الجيش والأمن صناع مجد الثورة والاستقلال والحرية يموتون في الشوارع وعلى أبواب المشافي

شخصياً  لا تهمني كلمة الرئيس الشرعي للبلاد عبدربه منصور هادي ولا رئيس المجلس الانتقالي اللواء عيدروس الزبيدي بمناسبة عيد الثورة. لانه مجرد كلام وفقاقيع يصفق لها المنتفعين من تجار الحروب وناهبي الثروات والأراضي او المغلوبين على أمرهم من الاغبياء المخدرين بالوهم

شدت انتباهي كلمة الرئيس علي ناصر محمد التي بهذه المناسبة العزيزة والتي دعا فيها المجتمع الدولي والإقليمي والشعب اليمني إلى إيقاف الحرب والجلوس على طاولة الحوار والمفاوضات لانقاذ هذه البلد المنكوبة.. وأكثر ما شدني تناوله أحداث كريتر المؤلمة. وهي رسائل قوية ازعجت الكثير. مذكراً أن ماجرى في كريتر لايمكن مقارنته بأي حال بانتفاضة ٢٢ يونيو ٦٧م بين الفدائيين وقوات الاحتلال البريطاني تلك حرب مشروعة من أجل نيل الاستقلال الوطني فيما ماجرى في كريتر قبل أيام حرب عبثية بين مراكز النفوذ بغياب الدولة ورئيسها والنظام والقانون. كما أدان جريمة محاولة اغتيال محافظ عدن . لافتا أن في اليمن اليوم أكثر من رئيس وأكثر من حكومة وأكثر من جيش وأكثر من حرب . مؤكداً أن الحل هو وقف الحرب. والجلوس على طاولة الحوار وبحث كافة الملفات والقضايا ومنها قضية شعب الجنوب العادلة بما يرضي شعب الجنوب وتقديم التنازلات من كافة الأطراف المحلية والإقليمية
ومن الرئيس علي ناصر إلى ماحدث في حضرموت بايقاف المناضل حسن باعوم ومنع موكبه دخول المكلا من قبل القوات الأمنية. يعرف القاصي والداني أن باعوم بات شبه معاق .فما الذي يخيف السلطات من دخوله إلى بلده ومسقط رأسه ، صحيح يمتلك شعبيه وقد يحرك الشارع أمام هذا الوضع المزري .لكن لايحق لاي جهة منعه .

وفي ردفان معقل شرارة الثورة العظيمة شاهدت عشية عيد الثورة مأمور حبيل جبر بديع القطيبي ومأور ردفان فضل عبدالله القطيبي والوكيل صالح صوملة يقومون بايقاد شعلة الثورة بهدوء وعلى ملامحهم حزن عميق. لانه كان يفترض يشاركهم كبار المسؤولين. لم يتم احياء هذه المناسبة باحتفال أو حتى فعالية رياضية في عاصمة المديرية. 
وفي عدن لم يقيم المجلس الانتقالي اي فعالية جماهيرية في ساحة العروض وهو المسيطر على عدن. فيما اتذكر أيام ثورة الحرك السلمي ونظام صالح في قوته يحتشد الجنوبيين لإقامة احتفالات صاخبة بعيد الثورة والاستقلال وعيد الجيش الجنوبي..

وإلى هنا اسال الله أن يتغمد شهداء الثورة ومناضليها الاحرار الذين ماتوا بواسع رحمته ورضوانه ويسكنهم الفردوس الاعلى من الجنة. ولانامت عيون من باعوا وتاجروا باسم الثورة وتسلقوا وتسلطوا على جماجم الثوار الشرفاء الصادقين