رفعت الأقلام وجفت الصحف.

لن تجف الدماء مادمنا مشتتين، ومنقسمين، ومتخاصمين، لن تصمت فوهات المدافع مادمنا في خنادقنا متواجهين، لن تتوقف التفجيرات مادامت القلوب ملأى بالضغائن، والجيوب عامرة بثمن تنفيذ الأجندات الخارجية، لن تتوقف العمليات الإرهابية ليس لأهمية الشخصية الفلانية أو العلانية، ولا لعمل قام به فأقلقهم، ولكن لمجرد ضعضعت الوضع ستستمر التفجيرات والاغتيالات، وسيظل هذا الطرف يرمي تهمته على ذاك الطرف، والعكس صحيح.

ستظل الاتهامات المتبادلة، وسيستمر القتل، لأن الدم لا يغسله إلا الدم، وسيظل الدم يغسل الدم مادمنا متصارعين ومتشاكسين، ولن نتوحد أقولها لكم من الآن، لن نتوحد إلا إذا صدقت النوايا، فهل سمعتم عن التصالح والتسامح الذي خرح ولم يعد؟ لقد ذهبت ريحه، وانتهى بعد أبسط صراع، ذهب التصالح والتسامح، وحشد كل طرف أبناء محافظته، ومنطقته، أتعلمون لماذا؟ لأن النوايا لم تصدق، ولم يترجم اللسان ما تبطنه القلوب.

انتهت الثقة بين الجنوبيين، ولن يفرط كل طرف في مكاسبه التي فاز بها، ولن يسمح بأن تمس مصالحه التي ذاق حلاوة شحمها، فالمسألة مسألة فلوس، وفلوس بالهبل، ولن يسمح أي طرف بالاقتراب من فلوسه؛ أي مكاسبه، وسيفصِّل الجميع أي حوار أو تصالح وتسامح  وفق معايير معينه تمنع الطرف الآخر من الاقتراب من مكاسبه المادية.

الجنوبيون اليوم تسيل دماؤهم كما سالت بالأمس، وستسيل في الغد وسيستمر السيل لأنهم غير موحدين، ولن نتوحد، لأن كل طرف يرى نفسه هو الأهل للقيادة، ويرى الآخرين مجرد أتباع، لن نتوحد إلا إذا صدقت النوايا، فهل من رجل رشيد ليجمع الجميع، وبنوايا صادقة؟ 
رفعت الأقلام وجفت الصحف.