من مذكرات الحوار الوطني ؟

 


الخيواني يطلب المغفرة من هاجر
 
يدك التي حطت على كتفي
كحمامة . . نزلت لكي تشرب
عندي تســاوي ألف مملكة
يا ليتهـــــــا تبقى ولا تذهب
تلك السبيكة . . كيف أرفضها
من يرفض السكنى على كوكب
الشمس نائمة على كتفي
قبلتهــــا ألفــا ولم أتعب
يدك المليسة . . كيف أقنعها 
أني بها .. أني بها معجب
قولي لها تمضي برحلتها
فلها جميع . . جميع ما ترغب
يدك الصغيرة . . نجمة هربت
مــاذا أقــول لنجمة تلعب
أنا ساهر .. ومعي يد امرأة
بيضاء .. هل اشهى وهل أطيب؟
 
نزار قبانى/ قبل أن يعبث بها كاظم
 
في ذات مساء عندما يخنق الليل النهار و معه البشر.... 
(هاجر سمعت الخبر قتلوا عبدالكريم الخيواني) .... لم يكن سوى مزمار من مزامير الحرب ....و صاحب الحزن الأكبر.. رحمة الله عليه أصابنا منه الكثير..... كأنثى ترى الموت كما لا يراه أحد (والله قتلوه مسكين حرام..... مجرمين) هاجر تبرع في العزاء السياسي من عبدالكريم جدبان و أحمد شرف الدين حتى يومنا هذا .
 
هي الساعة او الأكثر تناقلنا فيها الموت و السياسة بفن و خوف و جزع... حضر الخيواني معنا تأخر المساء و لم  تتأخر هاجر  و مدت الليل كسنابل قمح و أستمر الحديث.
 
عن تلكم الأيام التي يتجهز فيها العش للوطن... مد الخيواني يده لها مصافحاً... تمنعت بغنج و دلال الصنعانيه...... مازحا و قالها (ليش الجميلات ما يسلمين) يبدو قد سلم على جميع القبيحات (ليس هناك أنثى قبيحة) الحروب و المغامرات و بيانات الحروب و صحائف الاتهام و التخوين و المجد الزائف و القفز فوق أعناق الناس و التهجير و الاعتقال..
 
توسل الخيواني بكل حرائق نزار .... هاجر ترفض... بعد ان رحل تمنت لو مدت يده و اما انا فتلكم كانت أمنيتي رحمك الله يا خيواني و كل الشهداء الذين ظلوا الطريق.
 
حوار ذاك المساء,,,,,,,
ماذا لو مددت يديك.... (يا ريت .....والله ندمانة)
سيقول لله سلمت على هاجر .... وجدت حمامة تقتات السلام.... وجدت الف مملكة للإنسان... وجدت سبيكة ذهب لا تمس.... و قرص شمس يوقظ النوافذ....نجمة هربت من طغيان لتسامر الليل.... و ريحان و شذاب يبشر بمولود... و غصن نعناع يحرس طير شارد.... و ضوء مسكوب يغسل الجدران.
 
(يعني ان لو مدت يدي)
هل كنا في حفلة الموت.... و الأقنعة الجافة.... و مدمع طفل.... وانكسار الثكلى... و غربة عاشق لرصيف داره... و طرف ملبس يمسح أحداق شيخ و ما علق عليه من رماد و حرقة فراق.
 
هاجر......
هل كنت السبب في كل الذي جرى و يجري و سيجري..... بالحوار نصنع الكعك و الموت و الخراب و بقايا بشر مصلوبة على أعمدة الإنارة . جعلناهم شهداء و جعلونا قتله.... جعلناهم ابطال و جعلونا حمقى,, كتبنا أسماء الشهداء و لم نكتب عناوين الضحايا...و أدوات القتل... متى يكون الشهيد على يدي أخيه....
 
سلام على يدك...... هي الرسول والنحلة و الشجرة و المطر والريح والطفل و الأم و الظل المرسوم على سارية علم .... يا هاجر احتفظي بها ناعمة لا تلمسي بها سلاح او حتى سكين مطبخ (ودف عامر). 
غدا يتمنونها.... و يبكونها..... ويسكبون الأمطار لها..... و ينقطون البحر فوقها
 
عاد الدستور جالس؟
 
للبقية كلمة......
 
 
 


من مذكرات الحوار الوطني