الذكرى الثامن والخمسون من ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة

ونحن في الذكرى 58 الثامنة والخمسون من ثورة 14 الرابع عشر من أكتوبر المجيدة إذا نتذكر عظمة التضحية والفداء الوطني في سبيل نيل الحرية والعدالة الاجتماعية.

نتذكر لأولئك الابطال الذين كانوا عنوان الثوار والمناضلين الاحرار  من أجل الانعتاق من انظمة الاستعمار البريطاني المستبد الجاثم على صدر شعبنا في  شطري اليمن وعلى وجه الخصوص جنوب اليمن ، وما  تلك الملحمة  النضالية الكبرى التي مازلنا نحتفي بها حتى اللحظة إلا عنوان نضالي ومثال للصمود والتحدي وحقيفة للاقدام والشجاعة التي يملكها شعبنا العظيم في شطرية.

فلقد كان لفجر 14 الرابع عشر من  أكتوبر سنة  ثلاثة وستون 63م يوما  اغر  ظل وسيظل خالدا في الأذهان بلى شعلة تتوهج في كل الأراضي المستقلة ابتداء من  قمم جبال ردفان الأبية التي كان لها السبق في إطلاق اول شرارة .

أن تلك التضحيات الوطنية الجسام تمدنا اليوم بمزيد من الطاقة والنشاط نحو الانتصار للوطن وتأهلنا الى مرحلة جديدة من الكفاح الوطني وتقديم المزيد من التضحيات لتحقيق أهداف الثورة الخالدة.

فمن المعلوم أن شعبنا الجنوبي  العظيم في تلك المرحلة كان قد  رفض حكم أنظمة  الاستعمار البريطاني واطلق  حينها ثورته المجيدة لتحرير أراضيه المحتلة  بعد أن قدم في سبيلها  الغالي والنفيس وواصل السير حتى إعلان فجر الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر67م السابع والستون ،، اليوم وبعد ثمان وخمسون عاما من إنطلاق الثورة التحررية في جنوب اليمن مازال شعبنا  يواكب المسار الثوري والمضي قدما نحو الانتصار للوطن ولن يتوقف حتى  تطهير  وإجتثاث انظمة الاستبداد السياسي والاقتصادي الموروثة من بقايا النظام الاستعماري.

وليس بغريب مايحدث في مدننا المحررة اليوم من حرب عبثية واستغلالات ممنهجة  وحصار اقتصادي وتقادم احتلالي  جميعها توحي عن نفوذ خارجية لفرض السيطرة على المناطق الاستراتيجية ذات المكانة الاقتصادية والاجتماعية.

وما تمر  به مناطق الصبيحة من حروب داخلية مثيرة للجدل وبطريقة اكثر انتشارا  خطرا يحدق بالوطن وعلى وجه الخصوص بالعاصمة الاقتصادية عدن ،انما ومع كل هذا الحروب الداخلية والخارجية التي يواجهها شعبنا مازلنا في حماس ثوري ووطني وشعور نضالي رائع يشدنا نحو مواصلة النضال للتخلص من تلك الأنظمة وعصاباتها الاجراميون  الذين يرسمون خططها الخبيثة وينشرون فكرها الهدام في مجتمعنا  لضمان استمرارية تربعهم على هرم السلطة.

ثمان وخمسون عاما من عمر الثورة التحررية من الأنظمة الاستعمارية ومازال شعبنا يعاني من آثار تلك الأنظمة ويقع في الكثير من أخطائها الكارثية التي دمرت روح النسيج الاجتماعي وخلقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأثرت على مناخ الاستثمار في وطننا العربي.

فمنذ  الستينيات من القرن الفارط وشعبنا يقاوم جبروت أولئك الحكام فراعنة العصر الحديث الذين أتوا للقضاء على الثورة والتخلص من رموزها الاوفياء من منطلق مفهوم الاستبداد والتمسك بزمام الأمور وتحريك منظومة الحكم الاستعماري بشكل خفي.

وما هولاء القيادات الذين يسيطرون اليوم  على مركز القرار ويتحكمون بالامور  الا مجرد أدوات رخيصة اتت لتنفيذ المخططات التي يبتكرها  أولئك الاعداء  وهم من يعمل على لتدوير الصراعات العسكرية والسياسية والاقتصادية والمناطقية في مختلف المناطق الاستراتيجية مما يسهل لهم  خلق فجوة أمنية لااخلاء الساحة  من وجود العناصر الفعالة والمؤثرة مثل  القادة السياسيون  والعسكريون  وكبارات رجال الدولة  الأمر الذي يهيئ  لأولئك الاعداء الفرصة للوصول للمنطقة والتحكم بخيراتها.

ومما ينذر بالخطر والكارثة القادمة مايجري اليوم  بمناطق الصبيحة التي تقع على أهم ممر دولي مضيق  باب المندب من سيناريوهات الحروب القبلية التي تظهر  بين ألفينة والاخرى وما تحريك ملف الثار والانتقام  بين رجال القبائل الا المسمار الأخير في نعش  النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.