أيها الرجل الأصيل .. دموعك أبكتنا وجوعك أرقنا

رأينا جميعنا مقطعًا لرجل يمني يبكي لانقطاع راتبه لفترة ثمانية أشهر، بكى لأنه لم يستطع أن يطعم أولاده، بكى لأنه لم يجد سبيلًا للعيش وإن كان في أضيق حدوده، هذا المواطن الذي بكى وأبكانا مثالًا للرجل النزيه الذي يأبى أن يأكل حرامًا، فهو مثال لكل مواطن أحرمته الدولة من راتبه، فبكى من قهر ألم به، رأيناه يبكي، فبكينا وكم من رجال قد بكوا مثله، ولكننا لا نراهم، ولا نسمع بكاءهم وأنينهم، فحكومتنا قد أذلت مواطنيها، وإن تكرمت بصرف راتب شهر بعد أشهر رأيت القادة اللصوص يتسابقون على سرقته، وخصمه.

فدتك عيوننا يا من بكيت لأجل أن تأكل حلالًا وإن قل، فدتك قلوبنا يا من أبكيت قلوبنا قبل عيوننا، فدتك أقلامنا. فدتك أناملنا التي تكتب عن معاناتك أنت ورفاقك، ورغم ذلك لكننا لم نستطع أن نوفر لكم رغيف خبز لأطفالكم ولا لكم إلا كلمات نكتبها هنا وهناك لعل مسؤولًا ملأت بطنه التخمة يلتفت لمعاناتكم، لعل قائدًا يرعوي عن خصم راتبكم إن أتى.

دموعك الغالية أيها الغالي -والله- أبكتنا، وعلمنا مدى قسوة المسؤولين،  ورأينا ذلًا لم نره من قبل، رأينا معاناة لم نرها من قبل، رأينا هيانة لم نرها من قبل، رأينا حكومة لم نر قبلها مثلها في العجز.

دموعك أيها البطل رصاصات في عيون من ظلمك، وخناجر ستسقر في كروش من يقف حائلًا دون صرف رواتبكم، دموعكم تلك لا تقل أهمية عن أول رصاصة أطلقت ضد المستعمر، فأنت بطل، ودموعك فيها دليل على رفضكم لهذا الوضع، وتمسككم بأكل لقمة حلال وإن صغر حجمها، دليل على رفضكم لإطعامكم لأبنائكم إلا الحلال الطيب، فقد رفضت أن تسرق وأنت في أشد الحاجة لإطعام فلذات كبدك، فهنا لابد من تكريمك كمثال لليمني النظيف، فأنت بطل، ودموعك شرف لكل يمني وغالية على كل يمني يا عزة اليمني الأصيل.

نزلت دموعك علينا كالصاعقة لتنبه كل غافل عن إخوة له يموتون جوعًا، ولا يجدون ما يأكلونه، فهل ستنبه دموعك المسؤولين عن هذا الشعب؟ هل ستصرف الحكومة رواتبكم؟ هل ستحرك دموعك الغالية أولئك الذين لا يبالون بالمواطن؟ أظنها ستحرك الصخور الصماء، فإن لم تحركهم تلك الدموع الغالية فلا خير فيهم.