"ابو راشد" المناضل السلمي الرافض للعنف

ربطتني بفؤاد راشد رئيس مجلس الحراك الثوري الجنوبي، علاقة اخوة وصداقة لسنوات عديدة، ورغم اختلافنا السياسي الشديد، وتبايننا في المواقف والأفكار، الا اني لم أرى فيه الا ذلك الشخص الخلوق والصبور، والمثقف والكاتب الحصيف، وصاحب القدرات الفائقة في الحوار والنقاش وتقبل الرأي المخالف..

فؤاد راشد، خاض تجارب سياسية متنوعة، صقلته وأفرزت منه شخصية قيادية متميزة، حتى وصل الى رئاسة واحد من المكونات الحراكية المؤثرة في الساحة الجنوبية، تعرض في سنوات مضت لصنوف من المتاعب والمصاعب، منها ترهيب ومطاردات واعتقالات، بسبب مواقفه السياسية ومناهضته للنظام السابق، وكانت أشد تجربة مر بها هي فترة اعتقاله في سجن الأمن السياسي بصنعاء، الذي قبع في زنازبنه لنحو سنة كاملة، بسبب أنشطته في الحراك الجنوبي، ليتم اطلاق سراحه مع انطلاق ماسمي بثورة الشباب، التي اقتلعت نظام عفاش..

اليوم، وبعد أكثر من عشر سنوات من اطلاق سراحه من سجون عفاش، يختفي فؤاد راشد مجددا، دون معرفة من هي الجهة التي اعتقلته، ولا اسباب اعتقاله في مطار سيؤن، أثناء مغادرته الى المملكة العربية السعودية، وكل ما نسمع عنه ان جهة ما منعته من السفر، واقتادته إلى خارج المطار، دون معرفة الجهة ولا الى اين تم أخذه، وكل ذلك حديث غير رسمي، انما عبارة عن تغريدات تبادلها بعض الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي..

شخصياً لم أعرف فؤاد راشد الا انساناً مسالماً، وسياسي يؤمن بالنضال السلمي، ومنفتح على الحوار مع الجميع، ورافضاً اللجؤ الى العنف في حل الخلافات السياسية والاجتماعية، ولم يكن في يوم من
الأيام ميّالاً للعنف أو محرضاً عليه..

انني اتوجه باسم أسرة الأخ المناضل فؤاد راشد، الى كل الجهات الرسمية والأهلية، في الحكومة اليمنية والسلطة المحلية بحضرموت، والى الأشقاء في قيادة التحالف العربي، بأن يساعدوا أسرته في معرفة مكان وجوده، وما اذا كان محتجزا لأي جهة لمعرفة أسباب احتجازه، فالقلق يطبق على الأسرة بسبب الغياب المفاجئ لعائلها، وعدم معرفة مصيره منذ أكثر من عشرة أيام..

كلنا أمل أن تستجيب الجهات المعنية، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الانسان لنداء هذه الأسرة، وأن تطمئن على ابنها وعائلها، وأن يقدم لأي جهة قضائية ان كان هناك ما يستوجب محاكمته عليه، رغم ثقة الجميع ان "ابو راشد" بريئ من أي فعل اجرامي، لايمانه بالنضال السلمي والحوار.