عدن .. جوهرة بيد فحام

اتركوا الناس تعبر عن غضبها .. عن قهرها .. اتركوهم  ينفجرون غضباً  ..فقد صبروا كثيراً وطويلاً وتجرعوا مرارة الظلم  والإهمال والتهميش .ماذا تتوقعون ان يصمت هذا الشعب الى الابد ؟ لقد وصل الحال لوضعٍ محال ان يُحتمل .. لم تذركوا واظنكم لن تدركوا معنى ان يموت  الناس جوعاً وكمداً ومرضاً في عهدكم .. بل واظن انكم مستنكرون وتضربون كفاً بكف ولسان حالكم يقول .. مابال هؤلاء ماهي  دوافعهم ؟.  اكيد هؤلاء مأجورون ومتآمرون واعداء طبقيون..
نعم  هكذا تفهمون وجع الناس وضنكها وعذابها مع كل  تفاصيل الحياه واولوياتها وبديهياتها .
لانكم ببساطه لاتعانون معاناتهم ولايسلخ جلودكم واطفالكم الحر الذي يموت هؤلاء البسطاء به ..ولايموت  اهاليكم على ابواب المستشفيات عجزاً وفقراً يقتلهم المرض… ولاتُحرمون النوم في انتظار ساعة وصول الماء فجراً لتملأوا البراميل بها .. ولاتتقاضون راتباً كل عشرة اشهر واطفالكم جياع عُراه.. انتم لاتعانون معاناة هذا الشعب فانتم في كوكب آخر وبلاد اخرى واولادكم يتعلمون في ارقى المدارس واولاد هؤلاء البسطاء يُجهّلون ويُزج بهم في محارق القتال الذي لانهايه له ولايذهبون الى مدارسهم لانكم ببساطه تغلقونها.. فهؤلاء اطفالهم محرومون  من كل شئ  .. وشبابهم لايدخل الجامعه التي يستحق بدرجاته  بل يحل غيره مكانه، ولايحق له تبوأ مناصب قياديه او وظائف مرموقه حتى وإن كان مؤهلا وكفؤاً لها.
نعم هذا الشعب يُسرق جهاراً نهاراً وحين يرفض يُزج به في السجون وحين يعترض تُنزع عنه وطنيته وانتماءه ويُخوّن .. قلت ذات يوم في مقال مند اكثر من عامين ( حباً بالله إغضبي ياعدن)  كنت اتمنى ان تغضب في ذلك الوقت حتى لايصل الحال لما وصل اليه اليوم لكن عدن واهلها صبروا املاً ان يتغير الحال ومليارات عدن ومواردها تتدفق الى جيوب الفساد ظن هؤلاء المسالمون ان لهم فيها نصيب .. خُدعوا طويلاًتارة بالشعارات.. وتارة اخرى اُجبروا على الصمت  خوفا على فلذات اكبادهم من القتل والاعتقال والتعديب  ..  
عدن ليست مكباً لنفاياتكم ياهؤلاء ..فهي ذرة تاج الجنوب وهي  ايقونة الجمال والحب والتسامح .. لكنها للاسف جوهره بيد فحّام !!  اوهكذا اُريد لها فهل تتوقعون ان يرضى بوضع كهذا اهل عدن ..؟؟؟ لا لاتحلموا ان يدوم لكم تسلطكم عليها.. عدن تنفض عن نفسها الخوف   وتغضب .. تذكّروا( غضب عدن) على يد من اطلق على عملية تحريرها من الحوتة رحمة الله عليه ( جعفر) وستدركون حينها فقط ان عدن حتماً ستنتصر…..

كوثر شاذلي
١٥/سبتمبر/٢٠٢١