هــل تريدهـا ؟ تعال معي !!

أنا وأنت ، هو وهي ، من ذهبوا ومن هم على قيد الحياة ، الجميع يبحث عنها ، لم يحظَ بها أحد من أولئك على الدوام .
صحيحٌ بأن أحدهم حاول الإمساك بها ثم التشبث بها لتبقى على الدوام لكنها سرعان ما تفلت منه ، يعاود المحاولة مرات ومرات فيحظى بها برهة من الزمن ثم يضيعها ، وأنت كذلك 
نعم أنت ، لكنك بعد أن تظفر بها تُفلِتُ منك وما زلت حتى هذه اللحظة تركض وراءها .

قد أكون بالغتُ وعتّمتُ , بل لعبتُ بأعصابك وأنت تهرول بعينيك وراء هذه الأحرف لترى من هي ؟!
أقول لك وبكل برود إنها السعادة ، نعم .. الاطمئنان الدائم ، الحب الدائم والبشاشة المستمرة طوال اليوم وكل يوم .

أتدري ما الذي قرأتُه في ملامحك الآن ؟ 
قرأتُ موافقتك لي بالرأي ، بل مشاطرتك لي فيما أقول .
ولذا تعال معي ـ وإن أطلتُ عليك ـ كي نفتّش سوياً عن حل يجعلنا نحسُّ إحساساً دائماً بالسعادة والنشوة .
قد تقول من أين وكيف ؟
أقول وأنا واثقٌ مما أقول : إن السعادة تأتي من الداخل ومن خلال بناء وتوثيق العلاقة مع جهات ثلاث .
عجيب !
وما العلاقات التي تقصد؟ ومنذ متى والعلاقات تخلق السعادة ؟  
تمهّل يا صديقي ..
فالكون كله قائم على العلاقات ، وعليك فقط التركيز على علاقات ثلاث .
الا وهي علاقة مع رب الأرض والسماوات فهو مصدرُ الإسعاد على الإطلاق ، ومن ثم علاقتك مع نفسك فهي مكمن السر في الصلاح أو الفساد ، وأخيراً علاقتك مع من حولك فبهم يكتمل السعد ويزداد .
أرأيت ؟
قد تقول وكيف يكون ذلك ، أقول سأكتفي هنا بإشارات بسيطة للانطلاق.
فبداية قم بتفقد علاقتك مع خالقك ، متحسساً منسوب الايمان لديك ومستوى الطاعة التي تؤديها صباح مساء ، واضعاً بعين الاعتبار مدى الإخلاص فيها ودرجته ، إذ على قدر إخلاصك تكون الثمرة .
 ثم قف مع نفسك وقفات لتفقد نقاط قوتك وضعفك وتحديد مستوى إنجازاتك لترمّم مانقص منها وتستلذ بما تم ومالم يتم ، مستحضراً بأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك وأن الأمور تجري بالمقادير .  
واما علاقتك مع من حولك فهي بحاجة الى إطالة نظر ، فالمقربون مثلاً ، بحاجة الى قربى وصلة ، ومن هم دونهم بحاجة الى اتصال وتواصل ، فالتفقد بحد ذاته ولو بأسهل وسائله وبأدنى مستوياته ،فإنهُ يشعر الآخر بأهميته ، ويخلق إسعاداً لديه وبالتالي ينعكس ذلك عليك حتماً ..
ومن هنا أستطيع القول: أنه مادام أحدنا مُركّزاَ على بناء تلك العلاقات الثلاث ، مستحضرا حديث نبينا الكريم (اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها ، وخالق الناس بخلق حسن) فليبشر برؤية أجنحة السعادة ترفرف أمام عينيه لتستقر معه أينما كان . 
جرّب ذلك .. وسترى !


         د.غازي الحيدري