الصبيحة بين نعرات الثأر وسياسة الاستعمار

في واقع مليئ بالمخاطر تشهد بلاد الصبيحة هذا الأيام  نعرات قبلية كبيرة هددت السلم المجتمعي ومزقت النسيج الاجتماعي بعد اختفاء دام أكثر من سبع سنوات .

فتلك مديريات الصبيحة الثلاث تواجه اليوم تحديات كبيرة في شتى المجالات وعلى وجه التحديد الجوانب  القلبية.


فمن المعلوم أن مناطق الصبيحة تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث موقعها الجغرافي المتميز الذي يقع  على أهم الممرات الدولية.


لجانب  أن مناطق الصبيحة كانت الترسانة العسكرية الضخمة التي تحطمت عليها كل الموامرات منذ فجر الثورة التحريرية من جيوش المستعمر البريطاني.

فلم يكن لبلاد الصبيحة أن تقبل بمرور قوافل الإنجليز آنذاك  ولم يكن لها بأن  تخضع لجيوش السلطنة ولاغيرها من السلطات الاستعمارية التي جثمت على صدر الوطن عقودا من الزمن.

انما كانت ارض الصبيحة  المسرح العملياتي  الحربي لطلائع ثوار سبتمبر واحرار  ثورة اكتوبر  ونوفمبر المجيدتين المنطلقة لدحر جيوش المستعمر البريطاني البغيض.

بل إن بلاد الصبيحة كانت عنوان الفكرة  القومية العربية  المتجسد من  الملحمة التاريخية العريق بالنضال الوطني ضد قوات المحتل الاجنبي الغاصب.


فلقد كانت ارض الصبيحة  وستظل والى الأبد ارض الاوفياء الاصفياء من أولئك العظماء المخلصون للوطن والمواطن.


ومايحدث اليوم ببلاد الصبيحة من نعرات قبلية و انتقامات شخصية وحروب عبثية واستغلالات سياسية واستقطابات عسكرية لأبناء القبائل والزج بهم في أتون الصراعات السياسية والقبلية موشر واضح وعمل فاضح يؤكد نهج  الثقافة الاستعمارية.

فمن المعلوم أن نهج ثقافة الكراهية والعدواة الشخصية الاجتماعية والسياسية لاتؤسس  للبلد  الا مزيد من الحقد والضغائن بين أبناء الحي الواحد.

فتلك القضايا الاجتماعية والسياسية المعقدة  تعمل على تفكيك شبكة القوة والعزة والكرامة الإنسانية في المجتمع وحينها فلا حزب يفلح ولا قبيلة تنتصر.


وها هي قبائلنا اليوم تمر بمنعطف خطير وتحديات جسام إن لم تكن الكارثة  الحقيقة التي تهدد حياة الإنسان وتنذر بأيدلوجية مداخل الشيطان لتدمير الاوطان.

ماتمر به مديريات الصبيحة خلال هذا الأيام من حروب داخلية مثيرة للجدل أمر بحاجة إلى صحوة ضمير كل الشرفاء والمناضلين من أبناء الصبيحة خاصة والوطن عامة  ولايحتاج الى مزيد من الصمت المريب ازء تردي الأوضاع الأمنية و الاحتقانات  الدموية والمخططات  التي  تزداد يوما عن اخر.

فمايحدث بعاصمة مديريات الصبيحة وعلى وجه الخصوص مديرية طور الباحة من موامرة سياسية  لتدمير القبيلة العربية وتفتيت اللحمة الوطنية وتغييب الشريعة الحنيفيه رسالة استعمارية بحته.

فلاشك ولاريب بأن خطط الدول الاستعمارية في السيطرة على  المناطق ذات المكانة الاقتصادية ينطلق من التفكير العميق في توسع النفوذ وتحسين مركز الدولة لتصدير الفائض السكاني والاستعداد لجلب المزيد من الأرباح.

ومناطق الصبيحة أحد تلك المناطق الاستراتيجية التي خطط لها  المستعمرون منذ فجر مبكر وهاهي  تشهد سقوطا  مدويا في مختلف الجوانب  الأساسية فلا هي حظيت على جناحا عسكريا  يحميها ولا مجتمعا قبليا  يأويها ولا فكرا  مدنيا  يبنيها انما تحكم الاعداء فيها  فجعلوا  حاميها حراميها واستغلوا الجهلاء لنفخ الثأر ليها   فطار وتطايروا  اشلا فيها.

أولئك وحدهم من جعلوا من ارض الصبيحة ذات المكانة التاريخية والثقافية والاقتصادية محل خلاف مستمر لشيطنة أبنائها  وذلك لشرعنة ضربها وضمان استمرار التصرف  بخيراتها ومواصلة  مسلسل الظلم والاضطهاد بحق أبنائها الاوفياء.

فهل آن لرجال الصبيحة أن يتداركوا الوقت لحقن دمائهم وإعادة ترتيب أنفسهم؟؟؟!!! هل آن لهما أن يصحوا من سباتهم العميق وذلك من خلال اغلاق ملف الثار والانتقام المتجذر ؟؟!!!

هل آن للصبيحة فرض تعليم الابناء  على احترام الأسلاف والأعراف والنظم والقوانين؟؟؟!!

اللهم اني بلغت اللهم فاشهد

~كتب ابراهيم العطري في١٤سبتمبر٢٠٢١م~