بلدة طيبة وشعب صبور ....

هنيئا لكم أيها اللصوص لقد ظفرتم ببلدة طيبة وشعب لايسأل عما تفعلون ، هذا ماسمعته منك ليلة أمس ياجدتي ، فما الذي تعنيه بهذا القول ؟ أعني يابني حياة هذا الشعب الذي أشرف على الهلاك ولما يرتفع صوته أو يتذمر من واقعه !!! وإذا ماسألت أحدهم لماذا كل هذا الصمت وأنتم ترون منية الجوع قد شرعت في حصد أرواحكم ؟ إنك تتفاجأ يابني بردهم البائس وصمتهم المريب إذ يقولون لك إن انعدام الكهرباء والماء وتردي الأحوال المعيشية وانهيار العملة وتفشي الغلاء وانتشار الوباء فضلا عن انعدام الأمن ورحيل الأمان ، هذه كلها مجتمعة إنما هي مطالب الأغبياء وقصيري النظر ، أما نحن فنسعى من أجل استعادة الوطن وحسب !!!  فإذا لم يكن معنى الوطن والمواطنة هو المأوى الطاعم والملاذ الآمن والدفئ من صقيع البرد والظل من هجير الحر .... فماذا إذن سيكون معنى الوطن غير هذا ؟؟؟  لكن ياجدتي أولم تلاحظي أن الطبقة المتوسطة في مجتمعنا قد انقرظت أو تكاد ؟  ماذا تعني بالطبقة المتوسطة يابني ؟  أعني الموظفين الذين يعتمدون على رواتبهم فقط ... أجل يابني فإن الراتب لم يعد يغطي الاحتياجات الضرورية للأسرة ؛ لذلك انحدر الموظف من الطبقة المتوسطة  نحو الطبقة الفقيرة التي هي تحت رحمة نيران المجاعة ، الأمر الذي جعل المجتمع ينقسم على طبقتين ثنتين لاثالث لهما ؛ الأولى طبقة الأثرياء ، وهم الذين غرقوا في أوحال الثراء حتى آذانهم .... والأخرى ، وهم الطبقة الفقيرة التي قد دخل بعضها في أنفاق المجاعة فأصبحوا وجبة شهية للكلاب المفترسة إذ تقتات تلك الكلاب من لحومهم ودمائهم  وبعضها الآخر لما يصل بعد !!!  لكنهم قد أشرفوا على هاوية المجاعة ... غير أن اللبيب ياجدتي يقرأ في هذا الواقع أمورا غريبة ، يقف الحليم أمامها حيران !!!  مثل ماذا يابني ؟ مثل رفع أسعار المحروقات المتوالية مع أنهم يعلمون أن ذلك يؤدي إلى مضاعفة قيمة أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية الأمر الذي يعني القتل العمد  للطبقة الفقيرة ، وكذلك العمل على تدمير العملة الوطنية ماجعل راتب الموظف في الشهر ربما لايكفي لشراء كيس من دقيق القمح ، اسمع يابني أولم يقل المثل العربي " مصائب قوم عند قوم فوائد " ....