لا..يريدون السلام ياقاضي !

 

    ✍️ زَبين عطية *

 جماعات "الإسلام السياسي" لاتريد سلامً في اليمن وتسعى جاهدة لإطالة أمد الحرب لانها لا تعيش إلا في بيئة الفوضى والحروب والدمار .
في يوم تشييع جثمان الراحل علي القبلي بجوبة مارب وقف إمام المنافقين ( ...... ) في الحشود واعضاً وموجهاً ، ومفتناً ومفتياً بقوله : من لم يشارك في الحرب كمن لايصلي ولا يصوم - يعني-  ( كافر ) محذر الجموع من ان مليشيا الكهنوت (.....) إذا ما دخلت أرضكم ستهتك أعراضكم وتخطف نساءكم وووو...الخ 
وكأنه يلقي خطبة في حضرة أطفالاً جهلاء لا رجالاً عقلاء إشدأ .
طبعاً واصل هذيانه الذي صدم وأذهل الحضور ، وقوبل بتصفيق وإرتياح زمرته وفصيلته السياسية ومن هو في مستوى عقليته السخيفة وتفكيرة الدني ! 
إذ لم يلبث الوقت غير بعيد حتى بدأت شخصية ماربية مؤثرة عُرفت بالحكمة والإتزان بإلقى مداخلة في الحضور .
هذه الشخصية تتمثل في شخص البرلماني الصلب والصريح دائماً ( علي عبدربه القاضي ) إلذي تناول الميكرفون مستهلاً كلمته بإستعراض مناقب الفقيد "القبلي " وكيف كان يتعامل مع القضايا و موقفه المنادي "للسلام والوئام" ثم استطرد حديثه عن أهمية " السلام "في إحلال ألامن والأستقرار والحفاظ على التماسك الإجتماعي وحقن الدماء النازفة ، معرباً عن أسفه عما آلت إليه الأوضاع من أنهيار كارثي ، موجهاً اللوم والتقصير والفشل للأحزاب - طبعا ً - لم يسميها -  .
وقال : إن " الحل "بالتاكيد سيكون يمني- يمني وانه مهما أحتربنا سنصل في نهاية المطاف الى "السلام" ويرى ان هذا لن ياتي إلابوجود شراكة وطنية حقيقية ،لا الإستئثار بالسلطة والثروة من قبل حزب أو فئة معينة على حساب إقصاء الآخرين .

لو تمعنا في كلمة القاضي وأخذناها بتحليل رصين وقراءة لأبعادها من مختلف الزوايا فأن كلامه وجدناه جوهر الصواب وواقعي ومنطقي وعقلاني متزن حمل لغة العقلاء والحكماء الذين تهمهم مصلحة الوطن ارضاً وإنساناً ..حديث خرج من العقل لا العواطف حمل الحقيقة والواقع الذي لن يصبح إلا هو سواء اليوم أو غداً او بعد سنة أو بعد مائة عام .
ورغم صوابية وواقعية كلمته وقبولها عند الأغلبية إلا انه وللاسف ماان غادر الجمع المكان حتى حدث السجال المفتعل وانتشر القيل والقال وأنبرئ المزمرين والمهرجين والمازومين في تاويلها وتحريفها عن مفهومها ومعناها الصحيح ، وحولوها في وسائل إعلامهم الموازي الى مادة إعلامية دسمة لغرض شيطنة الرجل  والتشكيك في نواياه ومواقفه ، بدلاً ماكان يتوجب مهاجمة "شيخهم" الذي  يكفٌر الناس ويؤجج مشاعرهم ..! 
فرضياً.. شتان ما بين حديث الأول وحديث الثاني ،الأول كان يحرض على الفتنة وسفك الدم ، والثاني كان يدعو للسلام وصون الدم .
النائب القاضي لم يدعو الى ابرام سلام مع مليشيات الحوثي إطلاقا،كما صوره الجماعه ،لكن لو افترضنا أنه قال ذلك فهو لم يقصد ( الإستسلام ) ، لان هناك فرق فكل منهما له مفهوم ومعنى مختلف في قاموس اللغة .

أبن القاضي تحدث ببساطة وبنوايا وطنية حسنة لا تحمل أي خبث سياسي، لكن خطاءه الوحيد كونه عزف على وتر حساس لا يهواه ولا يطيقه إمراء الحرب وتجار الأزمات لانهم  
يريدون ان تظل مارب ولاية تحت سطوتهم يتحكمون بمواردها وخيراتها بدون حسيب ورقيب .
يريدون ان يظل الوطن جريح ممزق تحكمة دويلات وكنتونات ومليشيات على اسس مناطقية وجهوية وطائفية وحزبية .

نعم.. لا يريدون " السلام" لانهم يرون ان منابع الفساد والإرتزاق ستجف ..لان "السلام" سيفرض عليهم الشراكة التي تتعارض مع مصالحهم ونظرياتهم إذا لم تكن معي أنت ضدي  .
لايريدون "السلام" لانه سيوقف الحرب والحرب مسالة مقدسة ,فلولا الحرب لما شيدوا القصور وبنوا الفلل واشتروا العمائر وكسبوا الإرصدة وصنعوا الإستثمارات ، ولولا الحرب لما تزوجوا مثنى وثلاث ورباع ..! 
"السلام" كلمة سامية في قاموس الأمم وغاية للشعوب والمجتمعات ، وفي ظله يعيش الناس في أمن وأمان وسلم ووئام فلا طعم للحياة إلا بالسلام .
بالتاكيد "السلام "لن يدعو له أو يصنعه إلا العظماء والعقلاء ولا يتحقق إلا إذا وجدت عزيمة وطنية ونوايا صادقة على ايدي الرجال الساعين لإنتشال اوطانهم وإنقاذ شعوبهم.. 
اما من يرفض "السلام"  فهو مصنف في مرتبة المجرمين ، لانه خصماً للإنسانية وعدواً للحياة ومخالفاً للفطرة الإلهية والشرائع الربانية والديانات السماوية وضد غايات الأمة وآمال وتطلعات الشعوب .* امين عام منظمة صناع السلام