ثراء وبذخ وتعمير ونهب .. والعسكريين بلا رواتب !!

اقرأوا ولاتملون .. قبل مده كنت في مقيل أحد كوادر الأمن بالعاصمة المؤقتة عدن ..
كان أكثر الحاضرين زملائه في كلية الشرطة.. لفت انتباهي تواضعهم وبساطتهم وثقافة معظمهم كضباط خريجين قبل سنوات من كلية الشرطة.. لكن بالمقابل استفزني أحدهم كان بحوزته سلة دعايا فيها مرقحة قات من الدرجة الأولى تقدر قيمته بربع مليون ريال.. كان يحشو القات في لقفة بالجانبين أمام الحاضرين وزملائه الذين يخفون قاتهم لقلته ونوعيته العادية .كونهم بدون رواتب .. تبادل الحاضرين أطراف الحديث حول الهم اليومي ، فيما صاحبنا يقاطع ويقول يجب الدفاع عن الجنوب من الاخونج والشماليين في شقرة .. عندما نادوا باسمي قال هاه انت مقراط !! من فين انت يامقراط ؟ قلت له من أبين .. قال ودون تحفظ أو حصافة وبتعالي : بالله يامقراط لوكان انتصروا الجماعة ويقصد أحداث اغسطس هل كان بايرحمونا وبرضه يقصد اصحاب أبين ؟ قلت والآن منهو المنتصر. قال الجنوب الذي ناضلنا وضحينا من أجله.. تركت الاجابه وقلت فينك الآن يافندم بأي جبهه ؟ قال : عندي قوة في بئر احمد .. توقفت عن الحديث والجدل معه .. لكني سألت فيما بعد عن هذا الضابط. فعرفت أن مهام قطاعة العسكري حول الأراضي فقط وأنه والله لا في رأسه جنوب ولا له هدف وغيره الكثير غير البيع والشراء في الأراضي والبسط والنهب والسمسره .. وأنه باسم الجنوب وعلم وشعار الجنوب ينهب ويبطش ويبتز ويخون من أجل إستمراره واتباعة في الثراء السريع من المال الحرام على حساب هذا الشعب الذي يطحنه الفقر والجوع والموت خصوصاً في عدن والمحافظات المجاورة... هذا الضابط الفاشل الذي يشتري قات بمئات الآلاف وزملائه بالكاد يبحثون بالاسبوع لشراء قات بالفين ريال لأنهم بدون رواتب وهو أيضاً بدون راتب معهم .. لكنه وجد باب الثراء الفاحش باستغلال قرابته أو مجموعة من العسكريين ، وتجند على الأراضي فصار مليونير بين ليلة وضحاها..

هذه واقعة حقيقة واحتفظ باسم هذا الضابط وغيره من دعاة الجنوب الذين ينهبون الأراضي والممتلكات وايرادات الجبايات المجنونة ويشيدون العمارات والعقارات والارصده . بينما ابطال الجيش الشرفاء يدخلون اليوم الشهر الثامن دون رواتب ووصل رقم الوفيات إلى ٤٨٧ في صفوف كبار ضباط وصف الجيش والأمن..هؤلاء وهذا الرقم المهول ماتوا من سوء التغذية وعدم قدرتهم على العلاج وشراء الدواء فقضوا نحبهم إضافة إلى كثير من أطفالهم وزيجاتهم.. هذه الحقائق المحزنة أن لصوص المال العام المحرم وناهبي الأراضي والممتلكات وايرادات الجبايات هم جزء من تجار الحروب والمخدرات. ولهذا لن يقبلون بالنظام والقانون ولو بحده الأدنى لأنه لم ولن يشبعون ويكتفون بما جنوه بل كجهنم هل من مزيد ، لم ولن يشعرون الان ولن يتخاطبون ولا يسمعون.  إبداً يعتقدون أن عدن والجنوب ملكاً لهم دون سواهم لهذا عاثوا في الأرض فسادا...لكن الله ليس بغافل على عباده يمهل ولا يهمل ..ستأتي اللحظة المفاجئة التي يسقط هؤلاء وسيدركون أن المال الحرام هباءاً منثورا سيذهب هو وأهله ولن ينفع الندم بعد فوات الاوان

وماذا بعد الان أعذر الانتقالي وعيدروس الزبيدي وان كان رئيس المجلس الانتقالي المسيطر على عدن واجزاء من أبين ولحج .اعذره وأن كان لدية مساحة من القرار الداخلي لن يستطيع أيقاف هؤلاء ..لأنه لو  أصدر قرار بإخراج الفصائل العسكرية والأمنية في پئر أحمد وغيرها لن يجد من يحميه ..
عندما اقصى الرئيس الراحل علي عبدالله صالح علي محسن والظنين وغيرهم لم تنفعه ترسانة نجلة احمد علي وطارق استقوى الشارع بهؤلاء فسقط ، فهرول للتحالف مع الحوثيين فاغتالوه في بيته .. لكن يمكن لعيدروس الزبيدي أن يحد من جنون هؤلاء بالانفتاح على على الأطراف الجنوبية الأخرى واستباق الوقت في ارسال نخب وطنية لحوار سري مع أبين وشبوة وغيرهم..وأتاحة الفرصة لكوادر هذه المحافظات المقصية بالمشاركة والشراكة والتعايش حتى يخفف عليه الضغط من الضالع وردفان وايضا يافع .
وقبل كتابه هذه المقال قرأت في عدن الغد أن المجلس الانتقالي يدرس إصدار قرارات بمشاركة قيادات من أبين وشبوة وحضرموت في قيادة الحزام الأمني بعدن ، وشخصياً وان كنت ابارك هذه الخطوة الجديدة. فاني أرى أن لايقتصر مشاركتهم في حزام امني عدن بل في قوات الصاعقة والعاصفة. والدعم والإسناد . هذا هو التفكير الوطني الصادق الذي يخدم إعادة لملمة شمل الجنوبيين وإيجاد المصالحة الوطنية الأخوية والتقارب وإعادة الثقة ومعالجة آثار حروب يناير ٢٠١٨واغسطس ٢٠١٩ التي حدثت في عدن واحداث رمال أبين الدامية .
أنا ثقتي عمياء في عيدروس الزبيدي وقلة من العقلاء الوطنيين المعتدلين في الإنتقالي بالاقدام على مثل هذه الخطوات الشجاعة ان كانوا صادقين في المشروع الكبير ، فليس من العقل والمنطق ترفع شعار استعادة دولة ، وانت تمتلك وحدات عسكرية مناطقية وتقصي اهم محافظات الجنوب. لايعقل انك في رئاسة المجلس الانتقالي وأمانته العامة لايوجد فيها من رموز أبين الحقيقيين الذين يجاهرون بقول الحقيقة ويدافعون عن أحقية كوادر مناطقهم في العيش والوظيفة والاستحقاقات المشروعة .بإمكان الانتقالي استقطاب الف شخص من أبين من الصامتين الذين يكتفون بالراتب والامتيازات والمنافع الشخصية لكنه بحاجة إلى شخصيتين .فقط بحجم أحمد الميسري تعادل هذا الكم وبالمثل شبوة ويافع وحضرموت ..

على الانتقالي ونحن ندرك أنه ليس بيده القرارات المصيرية لكن يبدأ بالخطوات الداخلية السهلة .

وآخر نصيحه أن يتخذ الزبيدي قرار لترشيد الخطاب الإعلامي ويمنع مصطلحات التخوين ويمنع الترهيب وملاحقة الأصوات والاقلام الحرة المعارضة وان يستمع منها قبل المطبلين المنتفعين من حوله..
وللحديث بقية