المايسترو سعيدة فندة قامة فنية لم تذكر؟! 

 / امل عياش 

 

المايسترو سعيد فندة يعد مثل مرض الزهايمر في ذاكرة وزارة الثقافة ومعهد جميل غانم، منذ رحيله، رحلَت مدرسة تاركة خلفها علماً إبداعياً أكاديمياً موسيقياً يُنهل منه ليبقى في ذاكرة

الموسيقيين الشباب، كما نهل منه طلابه، ولكن غياهب النسيان طال الفنان فندة والفن والإبداع في عدن إلى يومنا هذا....

 

أمل عياش

الذكرى الخامسة عشرلوفاة المايسترو سعيد سعيد عثمان فندة الذي رحل عن عالمنا في 22يوليو 2006م بعد حياة حافلة بالعطاء والإبداع أثرى خلالها الموسيقى اليمنية بإبداعاته ولمساته الفنية الرائعة، إذ كان يعد أول وأمهر عازف على آلة البيانو على مستوى اليمن والجزيرة العربية والخليج.. فهو بحق يعد علما من أعلام الموسيقى اليمنية وواحدٱ من بين خمسة موسيقين على مستوى اليمن يحملون لقب المايسترو، وهو اللقب الذي عادة مايطلق على المكلف بتنفيذ وقيادة الأعمال الموسيقية الكبيرة والذي يشترط أن يكون مؤهلا أكاديميا وصاحب خبرة وعازفا على الكثير من الآلات الموسيقية التي تتكون منها الفرقة الموسيقية.. تلك المواصفات والشروط اجتمعت لدى المايستروا سعيد فندة فاستحق بجدارة لقب المايستروا، إذ كان واحدا من القلائل الذين حصلوا على التأهيل الأكاديمي في مجال الموسيقى بالخارج، حيث نال درجة الماجستير في الموسيقى وقيادة الاوركسترا عام 84م من مدينة كييف عاصمة أوكرانيا " الاتحاد السوفيتي سابقا"

عشق الفن منذ طفولته ودرسه في شبابه ليعمل فيما بعد على تدريسه لطلابه بمعهد الفنون الجميلة عدن. 

           البداية

تعود بداية حياته الموسيقية والفنية إلى مطلع السبعينيات عندما التحق بفرقة الأنوار الموسيقية كعازف على الة مولونيكا وفي العام 1974م التحق بالدراسة في معهد الموسيقى بعدن لمدة ثلاث سنوات حيث تتلمذ على يد العديد من الخبراء والأجانب وبعد تخرجه حصل على دبلوم متوسط في الموسيقى. 

        مشاركات

وخلال فترة دراسته بالمعهد أسس الفقيد جميل غانم أول فرقة وطنية للرقص الشعبي مع فرقة فنية مصاحبة لها من الطلبة الدارسين بالمعهد وكان سعيد فندة أحد أفرادها عازفا على التي الاكورديون والبيانو وهذه الفرقة شاركت في جميع الاحتفالات والمناسبات الوطنية داخليا وخارجيا لاسيما في ليبيا والمانيا وروسيا وكوبا. 

في العام 1978م كان فندة ضمن أول دفعة ترسلها وزارة الثقافة للدراسة الأكاديميه في " الاتحاد السوفيتي سابقا" حيث التحق بالدراسة في مدينة كييف وحصل عام 84م على شهادة الماجستير في الموسيقى وقيادة الاوركسترا وبعد تخرجه عمل في اذاعة عدن لمدة ثلاث سنوات حيت عين مسئولأ لقسم التسجيلات الخاصة بالبرامج الاذاعية. ويعتبر العام 85م نقطة انطلاق فندة في ممارسة تخصصه في مجال الموسيقى وذلك عندما تم تعينه بقرار وزاري سكرتيرا للجنة المصنفات في الإذاعة والتلفزيون والذي كان يرأسها الفنان الكبير أسكندر ثابت وتضم في عضويتها كبار الفنانيين كألاستاذ يحي مكي. محمد سعد عبدالله وأحمد قاسم وكان من ضمن مهام هذه اللجنة الأشراف على أجور وهياكل الفنانيين الخاصة بالتسجيلات ومنح الدرجات والحقوق للملحنيين والمؤلفين الفنانين. 

       النوته

خلال تلك الفترة أشرف فندة على أكثر من "300" أغنية سحلت للإذاعة كما كان له الفضل في إلزام الفرق الموسيقية بالعزف وفق النوتة الموسيقية واعتبر المايسترو فندة تلك أهم خطوة هدفت لضمان بقاء اللحن والحفاظ عليه إذا ماتعرض شريط التسجيل لأية اضرار، ومنذ ذلك الحين أصبحت الفرق الموسيقية في عدن تعزف بطريقة النوتة وهي الطريقة العلمية المتبعة. 

ولكن للأسف حاليا تغيرت مجرى تلك الدراسة. 

للمايستروا فندة إسهامات عديدة وبصمات واضحة في الموسيقى اليمنية نذكر منها اسهامه في فرض المقاييس العلمية في عزف الفرق للأغاني وانتقاء الأعمال الغنائية التي تسجل للإذاعة والتلفزيون. 

كما عمل على تطوير المنهاج الدراسي العلمي لفن الموسيقى في معهد جميل غانم للفنون الجميلة وذلك من خلال موقعه كرئيس لقسم الموسيقى بالمعهد. 

موسيقي لم ولن يتكرر؟!