"عواد عواد يا عرفة متى با تجين؟

"عواد عواد يا عرفة متى با تجين. الكبش مرصون والجفنة ملانة طحين
عادت علينا ولا عادت على الظالمين"
في طفولتي الدوعنية. اتذكر بما يشبه الخيال تجمهر الفتيان والفتيات تحت بيت اخوالي  تصدح حناجرهم بهذه الاهزوجة وهي احد أهم طقوس العشر من ذي الحجة والتهيئة لأيام الحج المباركة.
يدور جمهرة الفتيان والفتيات على احياء البلدة مرددين هذه الاهازيج والاناشيد، وتحت كل بيت يتوقفون يهزجوا مرددين الدعاء والامنيات المطلوبة حصرا من نساء المنزل لرجال العائلة اللواتي يحملن اطفالهن مخرجين رؤسهم من النوافذ.  ثم يقوم الفتيان بجمع ما يجود به أهل المنزل من منحة مالية، وهي رسم شراكة ابنائهم في احتفال يوم الزينة "العيد" التي يصعد فيها المشاركون إلى مناكب السيل بين الجبال  وجوار "القلوت" وهي حفر صخرية عميقة اصطنعتها الطبيعة تحتفظ بمياه السيل لفترة طويلة. وينصبون مواقدهم تحت القواطر وهي كهوف واسعة مفتوحة ومنداة السقف.  ويبداون الشواء على الحجر "المضبي" حيث تقوم رئيسة او رئيس معلامة البلدة -وهي اي "المعلامة" المنظم للاحتفال عادة،- بتوزيع انصبة الطعام بين المشاركين.
وكان هذا النوع من الرحلات  يشبه الرحلات والنشاط اللاصفي في المدارس العصرية. ولا يشارك الاهالي فيه، هو مخصص فقط لطلاب المعلامة.
ولا يسمح كذلك  للاطفال الذين لم يبلغوا سن المعلامة بعد لذلك كان نصيبي ان حملتني جدتي وأطلت برأسي من النافذة طالبة من المنشدين ان يدعوا لأبي وخالي وبقية رجال العائلة غير ان جدتي استحدثت تقليد جديد فطلبت متهم الدعاء لي. في سنين لاحقة اعتبرت هذا التصرف من جدتي القوية المختلفة أول خطوات تشجيعي في طريق المساواة بين الرجل والمرأة التي انتهجتها في حياتي.
للأسف هذا الطقس الاحتفالي الجميل انتهى بل منع بعد زحف الوهابية والافكار الدينية المتطرفة على حضرموت.