المحتاجين الذين يتناساهم البعض

ضرورة الحاجة التي يرافقها الإحساس بعدم القدرة هو من أصعب الأمور التي قد تمر على الإنسان  بمرارة الظرف الأشد ألما عليه كالمئات من الضربات التي يتلقاها وهو مقيد بلا حراك غير انه موجوعا يتلوى على الأرض بإصداره أنين داخلي من ألم ما به وما يراوده من الشعور بالعجز في مكان هش تدور في الجمع القريب منه الكأس التي يتجرعها على جميع من حوله ثم ينظر لسحب الأحوال التي تخيم عليهم دون تحريك شفتيه للكلام فتلك النظرات حاملة للكثير من المعاني وناطقة لألف كلمة ليتوجه بعدها بنظرة شمالا إلى ماخلف الجبال ذات الصخور السوداء بعد سراب الماء والصحراء التي تليها بنظرة بعيدة المدى إلى خيال خلق ملتهين وهم أموات فوق الأرض ليراهم يموتون مرتين ويتمتم قائلا قد مات قوم وما ماتت فضائلهم وعاش قوم وهم في الناس اموات.

ثم يوجه نظره يمينا لما بعد الأشجار المليئة بالأشواك والمساحة الشاسعة إلى من هم المعتبرين أنهم الأولى من فريق الأموات الملتهي الذي سبق ذكره ليرى الأقربون ممزقون ومنهكون بحروب مفتعلة ومفرقون بأحزاب وفرق وطوائف تنهش الانقسامات فيهم ويتئاكل البعض فيما بينهم فمنهم من يعاني ومنهم من هو في أمر متغير ثاني رأى فيهم أناس مدججون بالفساد و أناس ينهالون بجور في البلاد وبعض من حولهم في ترف بالكثير من المكاتب والغرف يرون حالنا ونوالنا وهم في انشغال عنا ومانحن فيه كلما مر عندهم طارى ذكرنا كأنهم بما يوجهه بعضهم لنا مشابه لقول ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) ثم يرى المستضعفين الذين هم في وضع مشابه للظروف المخيمة عليهم.

وهو لا ينكر معروف من يمد يد العون منهم بكل خير وسعيهم مشكورا حيث ترافقهم دعوات المحتاجين المنتظرين عودة قوافلهم بفارق الصبر والتفت بنظرة إلى السماء رافع اليدين يدعو لهم ثم ارتسمت الابتسامة على شفتيه الجافة بسبب قلة الماء الذي هو من أهم المصادر للحياة داعيا ربه قائلا اللهم لا اعتراض فيما قضيت وقدرت ويملئنا الرضاء لكل ماكتبت انت اعلم بحالنا وأرحم بنا من امهاتنا فلك الشكر على كل شيء ثم ذهب ليستلقي في خيمته المليئة بالثقوب هؤلاء هم المنسيين من بعض الناس انهم الفقراء المحتاجين التي تتعالى صرخات أطفالهم من العطش والجوع وهم يلقون لهم أغصان الشجر يلهون به اطفالهم لخفض الصراخ قليلا فتراهم يبتسمون بثياب ممزقة تظهرهم بأحسن الصور هبو اليهم ولاتغفلو عنهم فنحن جميعا جسد واحد إذا تم إهمال شيء منه سقط الجسد بأكمله.