الغزو الشامل للماديات بالتطور السلبي

يضاعف البعض جهوده في جعل العالم المادي قبلته ومراده الوحيد في حياته متجردا من لباسه الأصلي الحامل للقيم والمبادئ والأخلاق التي أمر بها وتربى عليها ليقوم بتغييره باللباس العصري المواكب لكل صيحات التطور الحديث متعلقا فيه بالجوانب السلبية الساعية لتبديل الأفعال والصفات الحسنة بأخرى مضادة لها يتم خلقها عبر الماديات من عمليات التطور السلبي التي تمهد إتاحة أفعال وصفات سلبية مخالفة للفطرة الحقيقية لخليفة الله في أرضه الذي سخر له ربه كل شيء ثم ماذا...؟ ثم يصبح متخبطا بين أمواج الماديات في حياته ليتناسى من ذلك أسباب خلقه وماهيته المفروضة و واجباته نتيجة انجراره للمادة بكل استسلام لإغراءاتها وشهواتها التي تمكنت من تغطية بصره وحرفة عن الهدف والمسار الحقيقي.

فعملية التعبئة الكبيرة التي تصاحب كل ما يأتي من تطور سلبي بحشو الأجواء وطرح جميع الخيارات المتاحة والغير متاحة بكل الطرق الملموسة والغير ملموسة سمعيًا وبصريًا وفكريًا في سبيل الوصول إليك والتمكن منك لجعلك ضمن المحتوى المتحكم به لتنفيذ بعض المشاريع مع عملية التغفيل المستمرة لإلهائك بشكل متواصل لتوضع في دائرة مغلقة كي لا تفكر وتعمل أو ترى وتسمع ما لا يرغبون به كوقوفك بوجه غزو المجتمعات والمخالفة والخروج عن إطار إعدادات التحكم والسيطرة للتملك والنظر إليك بصورة العنصر المعادي الذي يشكل تهديدا وخطرا للتطور في العصر الحديث.

وغاية الغزو الشامل للماديات بالتطور السلبي الذي يصب تركيزه مستهدفا بعض المجتمعات بتنفيذ وتحقيق بعض الأهداف والمشاريع يكون بعضها بجعل الأشخاص من المجتمع نفسه الذين قد تم أسرهم بالمادة يقومون بالتمرير لصالحهم سواء كانو بدرايه عن هذا ام لا فالمهم هو تسيير العمل باي شكل مع محاولة تغيير الأنماط الأساسية في المجتمعات وطمس شمائل الأخلاق ونقاط القيم والمبادئ والأهداف ومهام الخلق والواجبات على الأوجه الخاصة والعامة فالتطور السلبي بالمادة له آثار جسيمة مدسوس بها الكثير من الأضرار على المستوى الشخصي والعام بعكس التطور الإيجابي المرغوب للجميع بما يحمله من منفعة واسعة في المجتمع.