الدور اللا أخلاقي للإعلام في حرب اليمن

 (إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ، فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا) و قيل (كونوا دعاة الله في الأرض بإخلافكم) .. و الأخلاق منظومة متكاملة من المبادئ و القيم الإنسانية و الصفات النفسية و الأساليب السلوكية المثالية و التي يتميز بها الإنسان دون غيره ، و هي تساعده على فعل الخير و نبذ الشر و محاربته ..

 

    و على إعتبار أن الصحافة و الإعلام بمختلف  وسائلها تخضع و تدار و تعمل بعقل و فكر و قلب الإنسان إلا أنه من منذ نشوب الأزمات السياسية مع النظام في اليمن في فترات حرب صيف 1994م و الحروب الستة مع الحوثيين و من ثم ظهور فعاليات الحراك الجنوبي و ثورة الشباب وصولاً إلى نشوب الحرب في العام 2015م و حتى اليوم  ، فيلاحظ غياب الجانب الأخلاقي الإنساني في العمل الإعلامي ، و ظل  الإعلام تلك الفترة  ينقل رسالته بالصورة النمطية المعتادة في نقل الحقيقة و الخبر الصحفي كما هو متعارف عليه ، إضافة إلى أنه تميز في الغالب بالإنحياز إلى جهات و أطراف معينة من الجهات المتصارعة و ناقلاً لرسالتها و هو الأمر الذي أطال من أمد الحرب و زيادة حدتها و بالتالي هول أضرارها على الجوانب الإنسانية ..

 

  يعتبر الإعلام سلاح ذو حدين خاصة في مناطق الحروب و النزاعات ، حيث يمكنه أن يشعل حرب أو أن يصنع سلام  ، و بما أن الرسالة الإعلامية اليمنية خلال الفترة السابقة كانت سلبية ، حيث أججت للحرب و صنعت العداوات و ساهمت إلى حد ما في زيادة العنف و المعاناة الإنسانية و طول أمدها .... لذا  فقد حان وقت التغيير نحو رسالة إعلامية أيجابية و ذلك بالتخلي عن الأسلوب النمطي الناقل للخبر و لصور العنف و الإقتتال و التاجيج للحرب إلى أسلوب الصحافة الحساسة الصانعة للسلام و التي تتميز رسالتها بالمصداقية و بلغة السلام و التقارب و التي من المؤكد أنها ستساهم فعلياً في نجاح مهام مبعوثي السلام الدوليين و الذين فشلت مهامهم حتى اليوم ..

  فهل حان الوقت للمنتمين للسلطة الرابعة في اليمن أن يكونوا صناع سلام بدلاً من أن يستمرون كصناع حروب