عاش الحاكم عاش الزعيم!!

يحكى أن استدعاء حاكم البلاد مُستشاره، وكلفه بصياغة قرار يرفع سعر السكر بنسبة 10%، ويدعو فيه الشعب إلى الصبر والتحمل، فبث المستشار إشاعات في الأسواق بأن الحاكم ينوي زيادة 50% على سعر السكر والزيت واللحم والتمر والقمح والشعير، فضج الناس ساخطين غاضبين، وفي الأسبوع التالي بث المستشار إشاعة ثانية، تُأكد قرب إصدار الحاكم قراره بتحريض من بعض المستشارين، أخذ الناس يتجادلون ويقولون ظلم كبيراً هذه السلة الضرائبية، فلو كانت عشرة أو حتى خمسة عشر بالمائة وعلى مادة واحدة لهان الأمر، في هذه اللحظة بالذات ذهب المستشار إلى الحاكم وكتب نص القرار، تلبيتًا لرغبات شعبنا العظيم قررنا عدم الانصات لمستشاري السوء واكتفينا بزيادة 12% على سعر السكر فقط، فتنفس الناس الصعداء، وهتفوا عاش الحاكم، عاش الزعيم، فمنح الحاكم المستشار رخصة إستيراد السكر.

مات الحاكم ومات المستشار، ولكن بقيت تلك الشعوب التي تهتف عاش الحاكم وعاش المستشار، وتصفق للفاسدين، وتساعدهم على المساومة في حقوقهم المشروعة، بعد أن تناولوا الجرعة الكافية من تخدير العقول، وبطل حكايتنا المستشار أعطى الشعب جرعة كافية من الإشاعات مما جعلهم يتقبلون أكثر من ماهو مفروض عليهم، هكذا يصبح عندما يقبل الشعب المساومة في حقوقه، ويتحول المستشار إلى منشار، والحاكم إلى زعيم ما فيا، ويتحول الظلم والفساد الطريقة الوحيدة لتعظيم الزاد، ويتحول المسؤول إلى متسول بمناصب الدولة، وتفسد البطانة ويعيش الشعب أعلى مراتب البطالة.

نحن الآن نعيش في مرحلة تخدير الشعوب، ما يحصل الآن من إرتفاع للأسعار وبشكل خيالي، وارتفاع صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، حتى أصبح الناس يتمنون عودة الأسعار السابقة وقيمة الريال السابقة، بالرغم أن ما كان سابقاً ليس أفضل من ما كان. دائماً ما تخدعنا نسبة التخفيضات البسيطة، والحلول الترقيعية، التي لا ترقى لمستوى الضجة الإعلامية التي تكون لها، وكما هي عادة الشعوب نقوم بالتصفيق والتمجيد وتقديس المسؤولين ونجعل من لحومهم مسمومة ولا نسمح بالحديث عن اخفقاتهم. ولأن المستشار أراد أن يربح هذه الصفقة ولا يضيعها استخف بعقول الشعب وبث الكثير من الإشاعات لتمهيد لإتمام الصفقة ونجاحها. ولأن عقلية المستشار كانت عقلية تاجر، فأعلم أن خلف هذا المستشار شعب يموت جوعًا.