قاتل في بلد أُغلقت فيه المحاكم!!

 

عندما تُغلق أبواب المحاكم يرقص القاتل على جثة المقتول، وتُغتصب الحقوق، ويُقهر الضيعف، وتُداس الكرامات، ويختل نظام الحياة المنشودة نحو عدلاً يملأ الأرض أمان، ويعم الظلم وينتشر الظلام وينطفي نور العدل والمساواة، وينتشر قانون الغابة الشهير الضعيف فريسة القوي، تسيل الدماء وتبتلعها الأرض دون حسيب ولا رقيب، يبيت المظلوم عند باب المحكمة وهو يرفع بصره إلى السماء، ويدعوا الله أن يرد مظالمه، عين تتجه إلى السماء والأخرى إلى أبواب المحاكم. الثكالى والأيتام والأرامل والمغتصبة حقوقهم لا يريدون أن تغلق هذا الأبواب؛ لأنها ملاذهم الوحيد بعد عين الله التي لا تغفل عنهم.

كنتُ جالساً أنا وأحد اصدقائي، مر رجل كبير في السن، فقال لي صديقي هذا والد الشاب فلان المقتول الذي قتله فلان، وثبتت عليه الجريمة، قلت له وهل صدر حكم الإعدام، قال لي لا ولكن في إنتظار أن تفتح المحكمة أبوابها! لن يشعر بإغلاق المحاكم إلا ذلك الوالد الذي ينتظر القصاص في قضية إبنه المقتول، والأعظم من ذلك وهو يشاهد القاتل يتجول في الشوارع في إنتظار أن تُفتح أبواب المحاكم. لن يشعر بإغلاق المحاكم إلا ذلك الرجل الذي أُخذت أرضه بالقوة، بدون أي وثائق إثباتيه، وتضيع أرضه بينما هو في إنتظار أن تفتح المحاكم أبوابها، لن يشعر بإغلاق أبواب المحاكم إلا أصحاب القضايا، والذين يفتشون عن العدالة داخل أسوار المحكمة، ينتظرون أن تُنتزع حقوقهم المشروعة.

أبواب المحاكم لا يجب أن تغلق، وإلا يعني ذلك ضياع حقوق الناس، ولكن إذا كان هناك اعتراض على قرار معين، يجب أن يكون الإعتراض بطريقة أخرى وأن لا يترتب على ذلك سلبيات نتيجة الأسلوب المتخذ على هذا القرار، ولا يجب اغلاق المحكمة لما يترتب على ذلك من ضياع الحقوق وضياع النظام والقانون، وتشجيع الظالمين في ظلمهم، وتأخير القضايا المهمة التي توجب الفصل فيها وعلى وجه السرعة.