القراءة حياة

لم يكن الأمر عبثياً أن يكون أول تكليف رباني  لنبينا الكريم متمثلاً بكلمة واحدة هي كلمة  أقرأ ، وذلك لماتحمله هذه الكلمة من أبعاد ودلالات ، ولعلنا لو استحضرنا ذلك المشهد لوجدنا أن فيه  من الشدة والحزم مافيه ، يعكسه تكرار ذلك الأمر أكثر من مرة ، وماذلك إلا لأن في القراءة حياة.

نعم.. إنها حياة للعقول و للارواح.
حياة للافراد وحياة للمجتمعات.
حياة للأمم وحياة للحضارات.  
فاقرأ لتحيا بعد موات ،
واقرأ لترقي في الدرجات.

  اقرأ ثم اقرأ.. ولتكن قراءتك باسم الله أولآ (اقرأ باسم ربك) فلا قراءة مُجدية دون ذلك الرباط ، ولاقراءة مفيدة دون تلك الصلة، فكل قراءة دون ذلك الى دمار أو بوار .
 فاقرأ كي تحظى بالكرم الرباني العظيم فإنه الأكرم على الإطلاق ، (اقرأ وربك الأكرم)  وتذكر أنك بصلتك به لن يضيعك ، فإنك في معية ذي الجلال والإكرام على الدوام.

  فباسم الله تحيا وباسم الله تكرم ، وذلك هو مفتاح كل قراءه ومنطلق كل عرفان.
 وماتلك الا إضاءات من وهج تلك الايات البينات  لتعلم أن القراءة حياة ولاحياة بدونها.

  وعليه كان الوقوف أمام ذلك التنزيل بالقراءة والترتيل لغرض التدبر والعمل والتطبيق أمرٌ حتمي لمن أراد أن يحيا سعيدآ تقياً نقياً راقياُ راضياً في حياته الأولى باذلآ ماعليه من حقوق وواجبات تجاه نفسه وأهله ومجتمعه لينال بعدها الفوز بالأخرة ونيل أعلى الجنان.

  فالقراءة اذن هي المنطلق ونقطة البداية  للحياة الحقيقية.
ولعل سؤالآ قد يراود بعض القراء الكرام ، مالذي نقرأ وكيف نقرأ ، والجواب لم يعد مستعصيا وإنما هي الإرادات والعزائم خاصة في عصر الفضاء المفتوح والانفجار المعلوماتي اللامحدود .
 فاقرأ لتغذية روحك ماتيسر من نور الفرقان وعلوم القران ، واقرأ لتنمية فكرك تجارب وتاريخ الافذاذ من المؤثرين في مسيرة الحياة عبر الازمان ، واقرأ لمهنتك ووظيفتك ماتوفر من انجازات للرواد من الاقران ، واقرأ لأسرتك وأطفالك سير الأعلام من الأنام ، علك بكل تلك القراءات أن تستمد من تلك السير وتتشرب تلك الاخلاق فتصفو سريرتك وترقى سيرتك وبذلك يصنع الأبطال ويبنى الرجال .
 اقرأ ولاتمل كي تحيا ولاحياة بدون القراءة.
فبالقراءة تتفتح المدارك وتتسع المَلكات وبها تصحب الادباء والكُتّاب ومن خلالها تسافر وترحل مع ذوي التجارب والخبرات من اولي الالباب ، فتختصر لك المسافات وتفتح مغاليق الابواب .
  فاقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ ولاتدع قطار الحياة يفوتك فتصبح مبكرآ في عداد الأموات . 
            10يونيو 2021م