مرحباً بكم في مطار صنعاء الدولي

لا شيء يزين الأسماع ويريح القلب ويجبر العين أن تذرف فرحًا  لدى المغترب اليمني سواء كان مريضًا او طالبًا او تاجرًا أو قاصدًا بلاد المهجر غير أن يسمع مضيف الطيران يردد على أسماع المسافرين "مرحبًا بكم في مطار صنعاء الدولي " ونحن على أجواء صنعاء اليمن ، والذي صار حلم كل يمني مهاجر أن يعود الى وطنه بهدوء ، بعيدًا عن التنقل من دولة الى دولة ومن ميناء بحري الى ميناء ليصل الى البلد الذي يقصده..

سبعة أو ثمانية  أعوام عجاف مرت ونحن نعاني كل العناء نتيجة ما خلفته هذه الحرب اللعينة التي أجبرت كل مريض يتردد بسفره الى الخارج ، حيث كان أكثر ما يقلقه كيف أسافر وإلى أي مطار سأصل ،ومن أي بلد سيكون الإقلاع ؟

بالنسبة لي كطالب ذقتُ مرارة السفر متنقلًا بين البر والبحر والجو كي أصل الى الهند ،كل هذا نتيجة الحرب التي أجبرتنا أن ندفع ضريبتها بيد أن لا ناقة ولا جمل لنا منها..

قبل ساعات عمَّ الخبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن الأطراف اليمنية المتصارعة وصلت إلى اتفاق يصرح بعودة مطار صنعاء كما كان عليه ، ولكني شخصيًا كدت لا أصدق ذلك ليس إلا لكثرة هذه الأنباء التي ترددت على مسامعنا في السنوات والأشهر السابقة ، ولكن سرعان ما وصلتنا الأنباء بكل مصداقية ، و بدأت ثلاث رحلات جوية لطائرات أممية بالهبوط لمطار صنعاء لتجهيز وتوفير احتياجات المطار ، وتم ترميم الأماكن المدمرة ، وتجهيز صالات المسافرين ، وعمت الفرحة  قلوب اليمنيين على مواقع التواصل ، وبات الخبر هذا يتصدر المواقع الإخبارية ، ، ويتناقل بين الناشطين والإعلاميين كونه حدث لم يسبق له مثيل منذ سبعة أعوام تقريبًا.

آه يا صنعاء ما أجملك بشريانك الجوي ، وبسماءك المزينة الطائرات التي تقلع وتهبط ليلًا ونهارًا ، ويتردد مطارك المسافرون بين عشية وضحاها قاصدين أعمالهم وحاجاتهم ..آه يا صنعاء ، كم اشتاقَ لك ولترابك المسافرون بعد أن تجرعوا ويلات معاناة السفر بين مطارات الدول المجاورة  جراء ما خلفته هذه الحرب التي لم تميز بين الصالح والطالح .

بات لسان حالي يقول مطار صنعاء هو المنطلق الذي سيجبر الفرقاء السياسيين بأن يعيدوا الأوراق مكانها ، ويدركوا أن مصلحة الشعب فوق المصالح الشخصية التي جعلتنا مشرذمين في كثير من الدول ..

وليعي ويدرك كل العقلاء أن الحرب بوابة دمار الشعوب والبنى التحتية ، وأن ضياع الأمم والحضارات كان مورثًا بما خلفته الحروب ،  وأن نفق الحرب طريق لانهاية له إن لم نتدارك مخاطرة ، ومالاته التي أنهكت أعمارنا ، وشتت أشلائنا ، وفرقت أبناء جلدتنا .

 بكل تأكيد ، سينزعج تجار الحروب ومشعلو نيرانها  بهذه المبادرة التأريخية  التي تطمئن اليمنيين أن الخير باق في الفرقاء السياسيين مهما تكالب علينا الأعداء ، وراهنوا على بقاء اليمن ممزق إلى أجل غير مسمى ..

وأخيرًا..

الشكر كل الشكر لكل من سعى وحاول بإقناع الفرقاء السياسيين بهذه الخطوة التاريخية ، وسعى في إقناعهم أن مصلحة الشعب هي من ستدوم ، وأن مصلحة الحزب أو الجماعة فانية ولو بعد حين، وكما أخص بالذكر الشقيقة عمان ، وبعض الحلفاء والمبعوث الأممي على هذه المبادرة التي تستحق الثناء الجزيل في هذا الظرف العصيب الذي يعاني منه اليمني في الداخل والخارج

ولا شيء أجمل ما في الحرب أن تتوقف !