( من أجل الفلوس تباع النفوس ) ..!!

                                         

   فضل محسن المحلائي

 

 

في مختلف الاقطار والامصار والمناطق يطلق على المال اسماء عديدة ففي عدن يطلق عليه الفلوس وفي صنعاء زلط وفي حضرموت عدي وفي الخليج بيزات وفي الشام مصاري وفي مناطق أخرى قروش وعند الانجليز – ( موني ) – كما يطلق على العملات المتداولة الذهبية والفضية والمعدنية والورقية تسميات ومسميات متعددة دولار , يورو , فرنك , يوان , ين, ريال, درهم, جنيه , بيزو, ليرة , كرون وفي مصر يطلقون على النقود باللهجة العامية – ( اللحاليح ) – ولهذا يقولون – ( لحلوح ينطح لحلوح ) – قرش ينطح قرش واللي ما معوش قرش ولا يسوى قرش ويقال ايضاً القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود , كلمات ومعاني مختلفة في اللفظ والمعنى واحد , هذه الكلمة السحرية – ( المال ) – تشكل مربط الفرس والحبل السري , تُعد عند الشرفاء والأنقيا والأتقياء أبناء الحلال وسيلة للعيش والحياة الشريفة , الكريمة ومن عرق الجبين وعند اللصوص واللطوش والمرابين وأكالي السحت أبناء الحرام غاية فهو البداية والنهاية في سرهم والعلن , هذه الكلمة المال من أجلها تحلق الشوارب بالموس وتباع المواقف وتزهق النفوس , هذا المال بكل الأحوال يجلب لبني الإنسان الرفاهية وخصوصاً عندما يكون المال حلالاً بلالاً ولكنه لا يجلب السعادة – فالسعادة يجبلها الخالق في نفس المخلوق وقت ما شاء وكيف ما شاء ولمن شاء من عباده والمال الحلال هو نعمة من الله ففي محكم كتابه الكريم قال تعالى : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) – تقدم ذكر المال على البنون وفي ذلك غاية وحكمة إلآهية والمال الحرام هو نقمة يعود على صاحبه بما لا يحمد من عواقب الأمور في الدنيا والآخرة والمال الحلال يأتي بمقدار معلوم يقول الخليفة الراشد –( أبوبكر الصديق ) – رضي الله عنه – ( إن المال الحلال ليس فيه متسع للأسراف والتبذير فإذا وجد إسراف وتبذير فأعلم أن هناك مصادر غير مشروعة ) – في ظل هذا الزمن الاستثنائي – ( الرخروخي والمرخرخ ) – وتحت ظل قيادة الدولة – ( الزغوة .. الرخوة .. الرغوة ) – وسلطة الحكومة –( المشلحة والمشنتحة والمشرشحة ) – وتحت سلطة حكم الأمر الواقع والمواجع –( العبيطة والمستعبطة ) – في باب – ( الشعبطة والبعططة ) – أضحى المال العام غنيمة يرتع منها اللصوص واللطوش والطامعين في ظل المال السائب والمال السائب كما يقال يُعلم السرقة ولعدم وجود رقابة ولا نقابة ولا حساب ولا عقاب أضحى الموظف الكبير والصغير بين حرامي ونصاب وسارق وقصاب ومرتشي وغصاب إلا من رحمه ربي .

والمال قيل حوله ثلاث وجهات نظر في أشعار العرب قديماً :

وجهة النظر الأولى :

الشاعر أبو العيناء محمد بن خُلاد البصري رحمة الله تعالى عليه يقول :

- من كان يملك درهمان تعلمت شفتاه أنواع الكلام فقالا

وتقدم الأخوان واستمعوا له وقالوا ما نطقت محالا

لولا دراهمه التي يزهوا بها لكان في الناس أسواء حالا

أن الفقير إذا تكلم صادقاً كذبوه وأبطلوا ما قالا

أما الغني إذا تكلم كاذباً صدقوه وقالوا ما نطقت محالا

أن الدراهم في المواطن كلها تكسوا الرجال مهابةً وجمالا

فهي اللسان لمن أراد فصاحةً وهي السلاح لمن أراد قتالا .

وجهة النظر الثانية :

إمامنا محمد بن أدريس الشافعي رحمة الله تعالى يقول :

- إن رأت أهل بيتي الكيس ممتلئاً تبسمت ودنت مني تمازحني

وإن رأته خلياً من دراهمه تجهمت وأنثنت عني تقابحني

وجهة النظر الثالثة :

الشاعر الحسين بن مطير الأسدي رحمة الله تعالى عليه يقول :

قد تغدر الدنيا فيضحي غنيها فقيراً .. ويغنى بعد بؤس فقيرها

فلا تقرب المال الحرام فأن .. حلاوته تذهب ويبقى مريرها

الخلاصة :

الأصل في الحكاية من مبتداها وحتى النهاية من اجل الفلوس تباع المواقف والنفوس وتضحي القضايا مطايا .

الهامش :

لحلوح تلحلحنا به ولحلوح ما تلحلحنا به جاؤ المتلحلحين وتلحلحوا باللحلوح إللي ما تلحلحنا به – قول لح – لح – لح – منيح .

- إللي ينطقها نطقاً سليماً صحيحاً فصيحاً سبع مرات دون تلعثم له جائزة سبعة لحاليح وسبعة أقراص لحلوح .

 

                                                                                                                                         فضل محسن المحلائي